• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : لينجو من يستطيع النجاة وفي الصباح يحمد القوم السرى .
                          • الكاتب : القاضي منير حداد .

لينجو من يستطيع النجاة وفي الصباح يحمد القوم السرى

حين تبدأ السفينة بالغرق، لا تبقى للربان سلطة عليها، فيتمتع بآخر صلاحياته، الا وهي حق التخلي عن السلطة، صائحا:

- لينجو من يستطيع النجاة.

تفتت جمع الساسة المتكتلين في كيانات، عمدت الى سحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي؛ لانه جمع لم يؤسس على جوهر مشترك، انما اشتركوا في الاعراض.. اعراض مؤقتة ومفتعلة، ليست اصيلة ولا طبيعية، انما تهدف الى التسقيط السياسي، النابع من مصالح شخصية وفئوية ضيقة، تضررت؛ فآثروا ان يضروا البلد كله، وينجون هم، من خلال ازالة العقبة التي تحول بينهم وبين مصالحهم التي تضر العراق.

جمعهم شأن مفتعل، ارادوا به اقالة رئيس الوزراء، وليس تشكيلته الوزارية، اي ان الاقدام على سحب الثقة، عبارة عن ردة فعل ازاء شخص وليس اعتراضا على سياق عمل.

"ان الانسان لفي خسر".

التقى جمعهم على نقطة زوال تغري البصر بانعكاسات وهمية من دون ثبات شاخص ومشهود.. التقوا على اهبة الافتراق، فتفتتوا متشظين قبل ان يتشكل لهم قرار تنفيذي او اجراء ادائي، ابعد من الصيحات الفاضية، كالطبل الاجوف، رددوا كلاما متنوع المرامي، لكنه.. بكل تنوعاته، ينتهي عند كلمة واحدة، لم يستطيعوا تقييم اودها ولم يتوفقوا في ملأ تجويفها الخالي: سحب الثقة!

اما كيف؟ وباي تكييف دستوري؟ وما هي سلسلة الخطوات المتبعة في تنفيذ هذه السابقة اجرائيا؟ ومن من الشعب معها؟ ومن ضدها؟ ولماذا الـ (مع) ولماذا الـ (ضد) لم يجدوا الا جوابا واحدا:

- كلمن على راسه؟

مثل السفينة التي تغرق، فلا تبقى للربان الا سلطة التخلي عن سلطته، صائحا:

- لينجو من يستطيع النجاة.

و(خليتهم وجيت)

هذه نهاية لسلسلة اجتماعات دبرت بليل ثم اسفرت عن نفسها (أشكرى) نهارا، تعلن فرقتها؛ لأنهم مختلفون اساسا.. مختلفون في المبادئ التي ينطلقون بها من على خط الشروع.

طول التداول، وكثرة الحوارات، تكشف الايديولوجيات التي كانت مستترة وراء مجاملات سياسية مغلفة، مع الاحتكاك المستمر.. بشكل مباشرة، ادرك الكرد ان القائمة (العراقية) ضدهم، فتذكروا، المالكي هو الذي معهم، اذن لماذا يندفعون سادرين في الغي، ضد رجل ليس مناوئاً لهم، متفقين مع قائمة مؤلفة من مجموعة من (القومجية العروبيين) لا تعترف بغير امة الضاد، خير امة اخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن الباطل، في حين الكردي الذي يصافحهم تضادا مع المالكي.. اللحظة، واحد من شر الامم التي تامر بالباطل وتنهى عن المعروف بنظر (عروبية القومجية) في القائمة العراقية.

اذن ما مصلحة الكرد في ان تسحب الثقة من المالكي وتمنحها لعلاوي الذي سيقلب لهم ظهر المجن، حال استتباب الامر له، وهو امر ليس متوقعا فحسب انما بحكم المؤكد، بل مؤكد، وبانت بشائره، التي لمحها التيار الصدري؛ فانسحب سماحة السيد مقتدى الصدر، ونأى المجلس الاعلى عن الولوغ بدم القتلى، اساسا...

غالبية اعضاء القائمة (العراقية) لا يؤمنون بالقضية الكردية، ومعظمهم قادة في الجيش العراقي السابق الذي سحق مئات الالوف من القرى الكردية، اضافة الى ضرب (حلبجة) بالكيمياوي!

"فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا؟".

هل ادرك المنضوون تحت لواء الحلف المضاد للمالكي، حجم المسؤولية المترتبة على هذا الاجراء، راهنا ومستقبلا؟ وما هي اللعنة التي ستلاحقهم، من دون ان يصلوا الى ما يبتغون، لأن:

"قومي رؤوس كلهم

أرأيت مزرعة البصل"

فكل جهة مساهمة في الحلف، لو تم سحب الثقة من المالكي، ستحاول القفز على الامور، وجرها لصالحها، وما تخلى عنه المالكي حينذاك، ستجد نفسها اولى به من شركائها في مؤامرة الاطاحة بالدولة.

والله (جا) توالت الثورات، نزيفا من دون انقطاع، ترعف دما ومالا، مثلما غاض اقتصاد العراق في حروب صدام الهوجاء.

لكن خاب فألهم، وفي الصباح يحمد القوم السرى.

ورب ضارة نافعة، فالفشل في تكوين حلف يسقط المالكي، صار نجاحا لدولة العراق، سينتفع منه بشكل شرعي، حتى اطراف المؤامرة ذاتهم.

قال.. جل القائل.. في محكم كتابه المبين يصف النفس البشرية، التي تجيء يوم القيامة، ومعها سائق وشهيد:

"ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد".

موصلا، في سورة (ق):

"ما يبدل القول عندي، وما انا بظلام للعبيد".

عطفا على ما ورد من آيات في مواضع أخرى من القرآن الكريم، تجمع على انه.. سبحانه وتعالى.. يقول:

"وما ظلمناهم ولكن انفسهم كانوا يظلمون".

فاي ظلم للنفس والمجتمع من استبدال الصحيح بـ (معيوب).

لان كثيراً من اطراف المؤامرة مطعون بولائهم للعملية السياسية، وما زالوا يحنون للطاغوت الغابر، حيث لا دستور سوى (تحشيشات) القائد الضرورة امام كاميرات التلفزيون.

هل تريدون ان تعودوا الى مجد انفلاتكم السابق، على حساب استقرار البلد الذي تتبوأون مناصب عليا فيه.. علنا.. وتخبئون في بيوتكم ورشا لتفخيخ السيارات وتصنيع العبوات الناسفة وتتفنون بتمرير جرائمكم على السيطرات، مستغلين النفوذ الرسمي الذي منحكم اياه العراق بطيبة واثقة.

خاب فأل الربان الذي اوشك ان يتشفى بالسفينة:

-لينجو من يستطيع النجاة.

اذ نجت السفينة بكامل سفانتها ولسوف يغرق لوحده من يخالف الاجماع؛ ففي الصباح يحمد القوم سرى.

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=19553
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 07 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 05 / 23