• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الوسيلة تبرر اللاغاية .
                          • الكاتب : د . علاء سالم .

الوسيلة تبرر اللاغاية

الأستاذ : .... وبعد أن أكلت الأفعى عشبة الخلود عاد جلجامش إلى الوركاء , بنى سورها , وقام بالكثير من الأعمال العظيمة وحكم شعبه حكما عادلاً إلى أن توفي ...
التلميذ : أستاذ..
الأستاذ : نعم ؟!
التلميذ : هل هبط الوحي على جلجامش ؟!
الأستاذ : لا..ما الذي أوحى لك بهذا السؤال الغبي ؟!
التلميذ : إذن لماذا تحول فجأة إلى إنسان صالح ؟!
الأستاذ : لأنه أدرك بأن خلود الإنسان يكمن في أعماله الصالحة التي ستخلده في ذاكرة الناس...!
التلميذ : ولماذا لم يدرك هذا الشيء قبل أن تستغفله الأفعى وتسرق منه العشبة التي التي أفنى عمرا بالبحث عنها ؟!
الأستاذ : ( غاضبا ) دعنا نكمل درسنا الآن..سأجيبك عن حماقاتك بوقت آخر..!
لم يجب الأستاذ..ويكبر الطفل ويكبر معه السؤال : لماذا يكون أولئك الذين لا يسعون وراء غايات كبيرة ( الدينية والسياسية بشكل خاص ) أكثر إنسانية من أولئك الساعين ورائها ؟! لماذا يسلب "  اللهاث " وراء مثل هذه الغايات الماء الذي يضفي على الطينة الإنسانية إنسانيتها فتحيل الإنسان إلى تمثال حجري ( بلا قلب ) فنكاد لا نجد حربا أو انحطاطا إنسانيا إلا ووجدنا عصى التحكم بيد أحد تلك التماثيل..! أسئلة تحتاج إلى " تأمل " على الأقل .. وبما أن صبغة الحيرة التي تلون بها المجرى الكبير لأفكار ذاك التلميذ كانت بقعة سؤال بلا إجابة في النبع الصغير لأفكاره فسأجيبه هنا عن تساؤله بخصوص جلجامش واترك له أن يستنتج " وبحرية " أجوبة لأسئلته الجديدة. 
جلجامش , يا صغيري , وباختصار , أدرك سخف غايته , وربما يأس من الوصول إليها , فاهتم بالوسيلة ( حاضره , إنسانيته وإنسانية من حوله ) جلجامش كان يعتبر كل ما حوله , حتى جماجم تلك المخلوقات التي تشبهه شكلا " الإنسان " , لا أكثر من درجات في سلم طويل يستخدمه لبلوغ غايته , سلم لا يعبئ بتحطمه أو بقاءه قطعة واحدة فالمهم أن يصل به إلى تلك الغاية المنشودة . انهارت أوهام تلك الغاية فانهارت معها أسلحة الجزء الترابي المتأصلة في الطينة الإنسانية وتعطلت الجينات المكيافللية وبالنتيجة لم تبق معه سوى أسلحة الماء , لم يبق معه سوى أن يكون " إنسانا مثاليا " !. 
على كل حال أفترض بأن ذلك التلميذ شقيا بما يكفي ليسأل سؤالا , ربما يكون منطقيا , فيقول : كيف يتوافق مبدأك الذي يقول بأن الوسيلة تبرر اللاغاية مع ما نقل عن الإنسانية المتكاملة لبعض أولئك الذين لا يختلف اثنين على كونهم يملكون غاية ما ( أنبياء , دعاة , متصوفون , فلاسفة ) ؟! وسأجيبه أيضا  وأقول بأن الوصول إلى الغاية يلغي السعي ورائها  ! ف " لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا " .
واختصارا : الغاية تبرر الوسيلة.... ميكافللي 
واستنتاجا : الوسيلة تبرر اللاغاية .... أنا
 
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=18870
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 06 / 30
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 14