• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : قراءة في كتاب .
                    • الموضوع : مناديل من حرير الكلمات / قراءة في كتاب ليحي السماوي .
                          • الكاتب : سعاد سعيود .

مناديل من حرير الكلمات / قراءة في كتاب ليحي السماوي

 

  لم يترك  لي الدكتور عبد الرضا  علي  شيئا  أكتبه حول  كتاب ” مناديل من حرير الكلمات” لصاحبه الشاعر الرائع يحي  السماوي الذي عودنا على أدب راق و فكر أرقى وجمال لا  يضاهيه جمال. سبقني عبد الرضا علي في تقديم كتاب يحي السماوي فلم يترك الكثير كي أمدح أو أثني، فقد قال فوفى.

 

إذ جعل في تقديمه مقارنة بسيطة  لسليمان الحكيم  الباحث عن الفضيلة في  النساء، مقاربة لطيفة من نصوص يحي السماوي وما جاء في كتابه.

 لكني سأحاول قدر المستطاع  أن أدخل الكتاب من باب ثان حتى أجعل لقراءتي طابعا خصوصيا يختلف  بعض الشيئ عما ذكره  الدكتور عبد الرضا علي في تحليله.

يحي عباس عبود السماوي الأديب و الشاعر العراقي الذي ولد عام 1949 في السماوة بالعراق، والحاصل على بكالوريوس الأدب العربي من جامعة المستنصرية بالعراق، اشتغل بالتدريس والصحافة في كل من العراق والمملكة العربية السعودية وهاجرإلى أستراليا عام 1997

دواوينه الشعرية:

عيناك دنيا 1970 

قصائد في زمن السبي والبكاء 1971 

قلبي على وطني 1992 

من أغاني المشرد 1993 

جرح باتساع الوطن 1994 

الاختيار 1994 

عيناك لي وطن ومنفى 1995 

رباعيات 1996

 هذه خيمتي.. فأين الوطن 1997 

نشر قصائده في دوريات أدبية عديدة

حصل على جائزة أبها الأولى لأفضل ديوان شعر لعام 1993

من يقرأ للسماوي بسطحية، سيجد نفسه أمام امرأة وسرير، وقد يتلذذ بذلك مراهق من  مراهقي  القراءات  البسيطة التي  جعلت من بعض الكتاب يرفع من عدد  المقروئية  بالزج  بمفردة  غير  برئية في كتاب  قد يبدو بريئا.

لكن يحي  السماوي  الذي عودنا  الكتابة الجادة والحديث  المشوق عن الوطن  الذي هو عنده العراق وبدون منازع، يجعلنا نسمو بما يرنو للفضيلة بمعناها  الراقي حيث المرأة هي الوطن..

 

المرأة هي العراق، المرأة هي الفضيلة، وأي فضيلة ستكون  بمستوى وطن إلا  بما رسمه  يحي  من  جمال يصعب على غيره من الشعراء .                                                                                         

الكتاب  في بساطته وجماله يخرجنا من روتين القاراءات المتشابهة لكتّاب ساروا وفق مسار واحد، فقد غير يحي إذ غير، ليبهرنا بالمرأة و السرير في إطار آخر، إطار عرّفه الدكتور عبد الرضا علي بقوله:

” سقنا  هذه التوطئة لنبين للقارئ الجاد أن هذه النصوص النثرية الموسومة

بـ “مناديل من  حرير الكلمات ” التي صاغ جمالها يحي السماوي، هي من النصوص التي تتغنى  بالحب والجمال المقدسين على نحو ما تغنت به أناشيد سليمان في القرن العاشر قبل الميلاد، إذا سلمنا  جدا أن سليمان قد ورث الحكم عن أبيه داوود آنذاك”

……

قبل أيام كنت  كتبت موضوعا حول  هدف الشعر قلت فيه :” الشِّعْرُ  لَيْسَ  لجنةَ  تخمين في  جَوٍّ  رُومَنْسي  وشموعْ..  تُزَعْزِعُهاَ  رنّةُ  هَاتِفْ”

وَلاَ مُهرّجًا  يجُرِّبُ  حَظَّهُ  فيِ  إِضْحَاكِ  الأرَامِلْ، يسقط باكيا  لبكائهن.

ولا  قصيدةً  غزليةً  مجردةً  من أهدافِها..

فالغزلُ مثلاً،  إن لم  يكن  غلافا جميلا  لنواة  غرض  شعري  آخر  فقد هدفه، وضاع نبله  في  وقت يجب  أن  يُغَيّرَ  بنا القليل  القليل،  وإلا  خُلِع  منّا  ضميرنا..”

وحين صادفت نصوص يحي السماوي  النثرية وجدتها  تجلد  شعورنا وتجعله يرنو لمسوؤلية أكبر أمام هذا الذي يسكننا و الذي يدعى وطنا . فلم يبتعد في كتابه عمّا ذكرتُ من  هدف سام  للكتابة بمفهومها  الأوسع و هدفها الأرقى.

إنه  إذ يقول:

حين اتسخ علم الوطن ..

غسلناه بالماء..

ترى

بماذا نغسل الماء

إذا اتسخ؟

أنهارنا تفيض قيحا  و صديدا..”

 

يصور وجعنا  كلنا  بصديده و قبحه.

و حين يقول :

“سواء أكان الحارس ذئبا وطنيا

أم خنزيرا عولميا

فاليمامات لن تجد البستان

غير مقبرة…

اليمام لا يبني أعشاشه

على

شواهد القبور!”

يحدث  فينا  شعورين ظاهرهما التشائم وباطنهما الأمل.

فهو  يحرضنا  على  الوقوف  أمام “الذئاب” و”الخنازير” الآدمية  بأنواعها وأن  نجعل من أرضنا  جنة، فالمقابر لا تمنحنا  السلام ولا الموتى يفعلون.

تصوير يحي  تصوير تحريضي لشعب لا بد مغير ولا بدّ ثائر على أوضاعه،  فما يأتيك التغيير إلا من ذات واعية بما  يدور حولها من ألاعيب. ولن  يكون  إلا  بفطنة الشاعر  الواثق  من كتاباته.

هكذا كان يحي في كتابه الرائع “مناديل من حرير الكلمات” الصادر عن دار التكوين للتأليف و الترجمة و النشر بتاريخ 2012 و المتكون من 159 صفحة

هذا الكاتب الشاعر الذي لن يصور إلا روعة إنسان صَاحَبَ الكتابة  فكانت  له الصديقة الوفية.

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=18612
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 06 / 20
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 26