• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : جذور الازمة السياسية في العراق .
                          • الكاتب : إ.د.حسين رستم .

جذور الازمة السياسية في العراق

 ابان الحكم الملكي في العراق هيمنت الاقلية السنية على الحكم و مما ساعدها على ذلك هو قبول الشيعة بسبب خنوع و جبن سياسييهم وارتشاء رؤساء عشائرهم وجهل بعض رجال الدين.  في عهد عبد الكريم قاسم القصير ظهرت بوادر تشير الى الحد من السيطرة السنية مما اثار حفيظة سنة العراق و سنة العالم العربي فتكاتفت الجهود و نجحت للتخلص من عبد الكريم قاسم الذي يتحمل جزءاً من المسؤولية عما حصل بسبب مثاليته و وطنيته و عدم تقديره لخطورة المؤامرة عليه و التزامه بمبدأ عفا الله عما سلف. 

 
حقبة حزب البعث العربي الاشتراكي
لماذا تأسس حزب البعث؟  
بعد الحرب العالمية الثانية و بروز الاتحاد السوفيتي كقوة عالمية قادرة على نشر المبادئ الشيوعية في الشرق الأوسط  و تهديد المصالح الغربية اختمرت في الغرب  فكرة تأسيس حزب يدعو إلى  اشتراكية و لكن  بثوب عربي و ربطها بالدعوة إلى الوحدة العربية والحرية. هذا الربط بين الاشتراكية و الحرية و الوحدة العربية له صدى واسع وعميق لدى العرب و خاصة الشباب منهم. الهدف الآخر من تأسيس حزب البعث هو شرذمة العرب لإضعافهم أمام إسرائيل والتمهيد لسيطرة الولايات المتحدة على نفط العرب. احتلال  صدام للكويت بمباركة أمريكية  مهد لأمريكا احتلال الخليج و انشاء قواعد عسكرية فيه و أجهز على الجامعة العربية. حزب البعث العربي الاشتراكي يكاد يكون الوحيد في تاريخ الأحزاب السياسية الذي حقق الأهداف التي ولد من اجلها و ختمها بالاحتلال الأمريكي للعراق. رب متسائل، إذا كان حزب البعث و صدام قد خدما أمريكا و إسرائيل فلماذا القضاء عليهما؟ الجواب ببساطة هو أين شاه إيران وأمثاله ممن خدموا أمريكا وإسرائيل؟ عملاء أمريكا وإسرائيل كالحذاء له عمر محدود ويرمى بعده في مزبلة التاريخ.
   
اسباب الازمة السياسية بعد 2003 
المفهوم العام للطائفية يعني توافق عدد من الناس حول فكرة او مبدأ او اعتقاد كعامل مشترك بينهم و هذا لا يقتصر على الدين و المذهب بل يشمل حتى التجمعات المهنية كالنقابات والهيئات. وراء الازمة السياسية  العراقية ثلاثة انواع من الطائفية:    
الطائفية المذهبية: الادمان على الحكم لا يختلف عن الادمان على المخدرات و المنبهات و فقده يدفع المرء الى التشبث بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لاسترجاعه. هذا يفسر تصرفات السنة و لجوئهم الى قتل الشيعة، و تهجيرهم و الاستيلاء على ممتلكاتهم، مما فجر حربا اهلية كادت ان تأتي على الاخضر و اليابس. التخلص من الادمان بكل انواعه يحتاج الى تأهيل  فكري و نفسي و اجتماعي و ذلك  يتطلب رغبة حقيقة من المدمن نفسه، و هذا لم يتحقق عند السنة  بالرغم من مرور 9 سنوات. الذي حدث هو القبول بالواقع على مضض بسبب تخلص الشيعة من بعض خنوعهم و جبنهم و بسبب الضغط الامريكي. هذا يعني ان السنة سيبقون يتحينون الفرص لتغيير هذا الواقع و قد يتفجر الصراع في اي وقت بقوة وعنف اشد من السابق لأنهم يتعظون من خبرتهم، بينما الشيعة يكررون اخطاءهم.  
 
الطائفية القومية: القادة الكرد وبالضغط من امريكا عملوا الكثير من اجل التخلص من حكم البعث بالرغم من علاقة الطالباني و البرزاني المتأرجحة بين مد و جزر مع صدام، و تعاونهما معه لقتل بعضهم البعض. استغل القادة الكرد الاسناد الامريكي و تساهل الشيعة و انشئوا دولة داخل دولة مما اتاح لهم التدخل السافر في كل مرافق الحكومة المركزية التي اصبحت تابعة لكردستان بدلا من ان تتبع كردستان الحكومة المركزية. شعار ما في العراق لكل العراقيين، و ما في كرستان للكرد فقط  اتاح للكرد نهب الثروة النفطية وايرادات الحدود، و منع العرب من زيارة كردستان بدون كفيل و بدون فيزا.  لعب الكرد على حبل الطائفية بين العرب السنة والشيعة، وصب الزيت عليها لإدامتها لان ذلك من مصلحتهم و قد ابتلع العرب الصنارة. 
 
الطائفية الانتهازية: بعد 2003 ظهرت طبقة من الساسة الذين لبسوا الاقنعة  الطائفية بأنواعها الدينية و المذهبية و القومية وهدفهم هو جمع المال. فريق من هؤلاء عمل مع المخابرات الاجنبية، و فريق اخر لتنفيذ اطماع دول الجوار، و فريق ثالث جمع الهدفين. الذي يدقق في هوية الرفاق في القائمة العراقية يتضح له هذا المزيج العجيب الذي يمثل كافة المكونات العراقية حاملين شعار الوطنية، بينما ما يجمعهم هو الدولار بغض النظر عن مصادره.
 
ما هي الحلول لهذا الوضع السياسي الفاسد اداريا و ماليا و اخلاقيا؟
تطور الاحداث منذ 2003 كشف المستور، و اوضح زيف التشدق بتآخي العراقيين القومي و الديني و المذهبي بعد ان قتل الجار جاره و الصديق صديقه، وطلق الرجل زوجته، ثم امتد القتل ليشمل الاسم و منطقة السكن. الاحداث الدامية اثبتت خرافة توحد العراق وتوحد ابنائه. 
 
الحل الامثل لهذا الحال المزري الذي قد يتطور الى حرب اهلية هو تكوين ثلاثة اقاليم: الكردي الموجود حاليا، و المثلث الغربي ذو الاكثرية السنية، و الوسط و الجنوب ذو الاكثرية الشيعية. المحافظات في هذه الاقاليم يترك لسكانها الخيار للاندماج او البقاء كما هو الحال الان. اما بغداد فتبقى على حالها عاصمة للعراق و يديرها مجلس منتخب، وكركوك تصبح اقليما بذاته. المناطق المتنازع عليها هي اختراع كردي بغير سند. الاقليات في هذه الاقاليم الثلاثة تضمن حقوقهم بتشريعات واضحة تشارك في وضعها و تشرف على تطبيقها هيئات دولية متخصصة. 
تتمتع هذه الاقاليم او المحافظات بصلاحيات واسعة لإدارة شؤونها من قبل مجالس منتخبة على اساس الترشيح الفردي والدوائر المتعددة حسب التعداد السكاني لضمان تمثيل ديمقراطي سليم يعتمد على الكفاءة والنزاهة بدلا من الانتماء الحزبي. يوضع نص في قانون الانتخاب يتيح للناخبين سحب الثقة ممن انتخبوهم في حال فشلهم الوظيفي ونص اخر يحدد التمثيل بدورتين منعا للإدمان على السلطة. هذا يمكن الناخبين من السيطرة على المنتخبين و ليس العكس. تحديد رواتب اعضاء المجالس، وعدم وجود امتيازات و رواتب تقاعدية سيبعد الحرامية عن الترشيح ويفسح المجال للمخلصين من ابناء المحافظات. من كان موظفا قبل انتخابه يعود لوظيفته بعد انتهاء عضويته في مجلس المحافظة. لا توجد ضرورة لمجالس نيابية في الاقاليم لان مجالس المحافظات تعوض عن ذلك.   
 
صلاحيات الحكومة المركزية تقتصر على ما يلي: 
ادارة مصادر الثروات الطبيعية و ايرادات الكمارك و الضرائب و المصارف الحكومية و كل ما له علاقة بالعراق ككل.
 توزيع العائدات على الاقاليم حسب نسب الكثافة السكانية.
ادارة السياسة الخارجية 
ادارة الاجهزة العسكرية لحماية امن العراق.
الحكومة المركزية تخضع لنظام المحاصة الحالي الذي يعتمد على نسب الكثافة السكانية للأقاليم الثلاثة. اعضاء الحكومة المركزية يخضعون لنفس الضوابط  المطبقة على مجالس المحافظات والاقاليم. 
مجلس نيابي منتخب على نفس الاسس المتبعة في انتخابات مجالس المحافظات ليشرع القوانين التي بموجبها تمارس الحكومة المركزية صلاحياتها.
 
مؤسسات قضائية مستقلة مستندة الى تشريعات من قبل مجلس النواب. 
في حال فشل مشروع المحافظات والأقاليم، يقسم العراق الى ثلاثة دول مستقلة بدلا من ثلاثة اقاليم و تحتفظ كل دولة بمواردها الطبيعية.
من المؤكد ستظهر عقبات كثيرة عند نشوء الاقاليم او دول مستقلة ولكن هذه العقبات هو اقل صعوبة من الوضع السياسي الحالي المليء بالمشكل والمخاطر التي تهدد جميع مكونات الشعب العراقي.  
بغداد، 11/6/2012
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=18310
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 06 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 14