• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : 13 رجب يوم سقوط الجبابرة وولادة العلم .
                          • الكاتب : صادق غانم الاسدي .

13 رجب يوم سقوط الجبابرة وولادة العلم

 لم تعرف الإنسانية على مدى التاريخ رجل أشجع واعلم وارحم من علي ابن أبي طالب عليه السلام , فهو الدعامة الأولى والسيف البتار والأعلام الناطق والمعول الذي حطم به جميع الأصنام التي كانت تحيط بالكعبة ,بحث عن تاريخ حياته وأعماله أعدائه فلم يجدوا أي مثلبة تحط  من قدره , قال عنه الرسول الأكرم صلى الله عليه واله (ستكون من بعدي فتنه فإذا كان ذلك فألزموا عليا لأنه أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيمة وهو الصديق الأكبر وهو فاروق هذه الأمة وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين ) .
ولادة الأمام علي عليه السلام لم تكن ولادة طبيعية كغيرها من ولادات البشر فقد فضل الله سبحانه وتعالى فاطمة بنت أسد على سائر النساء واراد لها ان تأتي إلى الكعبة وكانت أبوابها مؤصدة فقالت اللهم أني مؤمنة بك ومصدقة بنبيك إبراهيم وهو الذي بنى بيتك العتيق , اللهم فبحق هذا البيت ومن بناه ألا مايسرة عليٌ ولادتي , فأنفتح البيت ودخلت في بطن الكعبة ثم أطبق عليها وخرجت في اليوم الثاني تحمل علياَ , ليشارك الرسول محمد صلى الله عليه واله منذ صباه في دفع الأذى عن أبن عمه ويتحمل وزر الرسالة ويكون أخيه ووصيه وخليفته ووارث علمه من بعده بأمر الله , فقد حقق انتصاراً كبيرا وقتل من المشركين لوحده نصف ماقتله المسلمين في معركة بدر وأحد ، وهو الذي بعث الآمل ورفع معنويات المسلمين بعد أن خابت أمالهم  وأصابهم الرعب عندما عبر عليهم عمر بن ود العامري في معركة الخندق , حيث قال الرسول بحق علي عندما برز لقتال أشرس العرب اللهم احرسه من يمينه وشماله ومن فوقه ومن تحته , رب لاتذرني فرداً وأنت خير الوارثين , ثم قال برز الأيمان كله إلى الشرك كله , وحين قتل عمر بن ود العامري بسيف علي عليه السلام قال عنه الرسول الكريم ضربت علي لعمر تعادل عبادة الثقلين , وقال هو عن نفسه ( لو تظاهرت العرب على قتالي ما وليت مدبراً , وقال أن أكرم الموت القتل , وقال أيضا والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف في سبيل الله أهون من ميتة على فراش  ومن غير طاعة الله, هنا لااريد أن أخوض بتفاصيل قتال وشجاعة وعلم علي فقد كتبت عليه الأقلام بأنامل الحق من قبل أعدائه وأحبائه , وبسبب مرور ذكرى ولادته علينا يتوجب أن نضيف قليلا أو نعيد ما قد ينساه الإنسان في زخم التقلبات والتغيرات السريعة والصراعات الفكرية والسياسية والاقتصادية  التي يشهدها العالم بسرعة , فكتابتنا بحق هذا العبد الصالح هي عبارة عن اسطر في بحار من الكلمات والمعاني السامية التي طرزها ملايين المفكرين والكتاب بمختلف أطيافهم ودياناتهم, قال احد محبي علي عليه السلام بعد رجوعهم من غياب طويل لمعرفة صحة أنسابهم ( كنا نبور أطفالنا في حب علي بن أبي طالب عليه السلام فمن يبغضه نظرنا في أصله فعلمنا أن أصله غير صحيح ) وقال صفي الدين بحق أمير المؤمنين علي عليه السلام
بحب علي تسر النفوس                    وتزكو القلوب وتحلو الثمار
فأما رأيت له مبغضــــاً                     ففي أصله نسباً مستعــــــار
فلا تعدلوه عن بغضـــه                    فحيطان دار أبيه قصــــــــار
وكان من عدله انه لا يجامل على حساب الدين حتى قيل له إثناء تسلمه الخلافة اترك معاوية فترة لتستقر الخلافة ثم أقصيه بعد ذلك فقال أني لا أداهن في ديني, ومن عدله أيضا كان علي يقسم ما في بيت المال بين المسلمين , ثم يأمر بكنسه فيكنس , ثم يصلي فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة وكان أذا يأتيه المال فيقسمه بالتساوي حتى لا يبقى درهم ولا دينار , ثم يحمل المسحاة ويعمل في الأرض , وقيل أعط من هذه الأموال الذين يخشى منهم , ويفرون إلى معاوية , فقال : أتأمرونني أن اطلب النصر بالجور ,. كما لم يتزين علي بالملبس كغيره من الخلفاء لشدة تواضعه وحينها قال ( أما والله لقد رقعت مدرعتي حتى استحيتوا من راقعها فقال لي قائلاً ألا تنبذها عنك فقلت أعزب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى )أما بخصوص علمه فهو أول إنسان بشر بخروج الزيت ( النفط ) عندما جث على ركبته في مناطق الجزيرة وقال أن تحت هذه الأرض شياءً يشبه الزيت لو أخرجته لاغتنى العرب جميعاً , فقد ضرب الأمام علي عليه السلام أمثله على تقدم الإنسان ورقيه , فقال على لسان حفيده الأمام جعفر الصادق عليه السلام ( يأتي على الناس زمان يسمع ويرى من في الشرق من في الغرب ) إشارة إلى الراديو والتلفزيون , وقال عن المواصلات : تكون السنة كالشهر ,والشهر كالأسبوع ,والأسبوع كاليوم , واليوم كالساعة , لو كتبنا وألفنا كتباً لما أحصينا أقوال وتجارب علي في العلم يكفي انه هو القرآن الناطق , قال أبن أبي الحديد في مقدمته على شرح نهج البلاغة ( وما أقول في رجل تعزي إليه كل فضيلة وتنتهي إليه كل فرقة , وتتجاذبه كل طائفة فهو رئيس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها , وسابق مضمارها ... إلى أن قال أن اشرف العلوم هو العلم الإلهي لان شرف العلم بشرف المعلوم , ومعلومه اشرف الموجودات ) فعلي هو اعلم فقيه واعلم بتفسير القرآن ولقد قال الرسول إلى فاطمة عليها السلام ( يا فاطمة زوجتك أقدم الناس أسلاما وأعظمهم حلماً وأكثرهم علماً ) فلم يسأل الإمام علي عن أي مسألة ألا وكان الجواب حاضراً عنده دون تأمل أو تفكر .ووضع الكثير من الحلول الناجحة لجميع المسائل المستعصية في زمن الخليفة عمر بن الخطاب ( رض) حتى شاع القول المأثور ( لولا علي لهلك عمر ) ثم قال عمر ( لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن ) , يختلف علي عليه السلام بإسلامه فهو قد دخل الإسلام وله ميزة لأن إيمان علي يختلف عن غيره , وهي أن أيمانه كان عن فطرة غير مسبوقة بكفر أو شرك , فبدأ حياته التكليفية بالأيمان ولم يشرك بالله , ولا احد ينكر شجاعته وقد قال عليه السلام ( لولا الورع والتقى لكنت أدهى العرب ) أما مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه واله ليلة الهجرة فقد أذهل أهل السموات والأرض وأنها مفخرة لايزايد عليها أي صحابي قريب من رسول الله , لم يهزم في أي معركة ولم يولي عليه رسول الله أي احد, ما كلفه رسول الله بقتال أو عمل تردد فيه ولو عرض على الأمام أمران فيأخذ أشدهما , وفي معركة احد بعد أن انهزم المسلمون وتركوا رسول الله ولم يثبت معه ألا علي ونفر من الصحابة وقد استماتوا في الدفاع عن رسول الله اشد قتال وقد ضرب الرسول الكريم في جبهته الشريفة فسال الدم على وجهه , وأغمي عليه , ولما فتح عينيه نظر إلى علي وكان إلى جنبه لايفارقه وقال ياعلي ما فعل الناس ؟ قال نقضوا العهد وولوا الدبر , فقال له : اكفني هولاء الذين قصدوا قصدي فحمل عليهم  فكشفهم , والتفاصيل كثيرة وفي تلك المعركة عرف الأمام علي بكاشف الكربات عن وجه رسول الله وأيضا في هذه المعركة تعجب جبرائيل عليه السلام وقال له لأفتى ألا علي ولا سيف ألا ذو الفقار , أصيب علي في تلك المعركة بتسعين إصابة في جسده غير قابلة للعلاج فعالجها رسول الله بعد انتهاء المعركة عن طريق الأعجاز , آذ مسح عليها بريقه المبارك الذي جعله فيه بلسم لكل جرح , وفي أحدى الغزوات التي فشل فيها أصحاب رسول الله بفتح باب خيبر  قال ( لأعطين الراية غداً رجلآً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار , لا يرجع حتى يفتح الله علي يديه ) وأثناء قيادة الرسول الكريم للآمة خلال فترة حياته كان يوصي في كل مناسبة وباستمرار وجوب احترام وطاعة أهل بيتي وبين ذلك لجميع المسلمين عن طريق  مجموعة من الأحاديث لا تحصى ولا تعد , وفي أخر حجة للرسول محمد صلى الله عليه واله يوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام في العام العاشر من الهجرة النبوية عند رجوعه من حجة الوداع إلى المدينة المنورة نزل عند غدير خم ونصّبَ علي خليفة من بعده بأمر الله وقال فمن كنت مولاه فهذا مولاه وأشار على علي  ثم قال (اللهم والي من والاه وعادي من عاده وانصر من نصره وادر الحق معه كيف ما دار) والأحاديث التي جاءت غزيرة بهذا الموضوع وتغني عن توضيحها للقارئ الكريم فهذه سنّة نبوية قد وضعها لكل المسلمين فمن ترك السنة ترك دين محمد , وهذا الأمام الصادق عليه السلام يفتخر بالولاية لا بالولادة ويقول ( ولايتي لعلي أحب ألي من ولادتي منه , ) اللهم اجعلنا من المتمسكين إلى يوم القيامة بولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام ولا تزغ قلوبنا عن محبة أهل البيت , ما نراه اليوم في أمتنا الإسلامية الضعيفة المغلوب على أمرها من تشتيت للرأي وعدم توحيد خطابها وانتشار الظلم فيها وضياع أراضيها وانحراف شبابها يطابق ما قاله العلامة المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه فضائل الأمام علي طبعة الإرشاد بغداد 1964ص66 ما نصه (بين القرآن الكريم أن السبب لتفريق كلمة المسلمين هو الظلم والبغي , وفسر الحديث النبوي هذا البغي بالغدر بعلي, فالنتيجة الحتمية أن الغدر بعلي كان السبب لشتات المسلمين فرقاً واحزاباً).
 
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=18071
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 06 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 04 / 5