• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الفساد المالي والاداري ... ثقافة جديدة أم مصيبة .
                          • الكاتب : مام أراس .

الفساد المالي والاداري ... ثقافة جديدة أم مصيبة

يكاد المواطن العراقي ان يصل مع الدولة في فتح ملفات الفساد الإداري والمالي الى الحلقة المفقودة التي ضاعت فيها كل الحدود والمقاييس .. حتى بات هذا الملف وكأنه الشيء الوحيد الذي أنجزته التجربة الديمقراطية الجديدة المتمثلة بالنظام السياسي الجديد في نطاق الانجازات والمكتسبات التي ينتظره المواطن منه .. وبكلام آخر ... يكاد هذا الملف في محتواه وفي ملابساته . وفي الظروف التي خرج بها الى الناس . ان يكون مادة لإلهاء  ليس الناس لوحدهم بل الدولة أيضا ... ان الدولة التي تخطط وتقول للناس انها تخطط عليها ان تعرف قبل كل شئ كيف تنفذ الوعود؟ وكيف تجعل من الأمورالمستحيلة والصعبة عملا تمارسها كل يوم وتجعل منها انجازا وطنيا يرتاح إليه ضمير المواطن؟ .. فالمواطن لا يهمه من موضوع الفضائح المالية والإدارية إلا القليل والقليل جدا ما دام  هناك كما يقولون قضاء يتبنى هذه المسائل وهو صاحب السلطة القانونية المستقلة بهذا الشأن  ، الا أن ما يهمه  ان يطلع على واقع هذه الدولة وواقع هذا النظام وكيفية  اجراءتها للحد من هذه الآفات الخطيرة التي نخرت عظم  هذا الوطن ، كما نخرت النملة عصا نبي الله سليمان(ع).. فالحديث عن التهريب ونهب الأموال واستغلال المال العام ليست من احتياجات ومتطلبات المواطن العادي الذي لم يصل بعد الى درجة باستطاعته ان يطالب بالعصيان المدني على تجاوزات ناتجة عن إهمال الدولة ومرافقها الخدمية والإدارية ,, فالمواطن لا يرجو من إثارة الفضائح .. لانه لا يتغذى أو يتعشى من إخبار هذه الأنواع من الفسادات في التهريب والإساءة الى شرف المسؤولية الوظيفية ... انه قطعا لا ينتفع من هذه المسائل او تلك... لكنه من حقه ان يسأل الدولة .. ماذا فعلت ؟! ومن حقه ايضا ان يطالبها بالمزيد بما يجب ان تفعله .. لان المصيبة الكبرى .. بعد ثمانية سنوات من سقوط النظام ... لا تزال أكثرية مرافق الدولة ومؤسساتها الخدمية بحاجة ماسة الى تقيم موضوعي نزيه لإعادة النظر في تشكيلاتها الإدارية والوظيفية ومعالجة الخلل الحاصل فيها ...!!  ربما يقول قائل .. او مسئول .. ان الدولة فعلت الكثير .. وقدمت .. ولم تكن غائبة طوال هذه الفترة التي انقضت من عمر سقوط النظام ... هذا صحيح ان معركة إثبات الوجود التي خاضتها الدولة قد نجحت بعض الشيء ... وفي الوطن اليوم ترتفع الى حد ما أعمدة الاستقرار والأمن قياسا للأيام " السوداء " التي مرت وتركت اكثر من اثر حزين في قلوب العراقيين جميعا دون استثناء .. الا انه ربما غاب عن بال الدولة ان كل هذه الايجابيات ضاعت وسط غبار هذه الفضائح الإدارية والمالية والصراعات السياسية . حتى وصل الأمر بعموم الشعب يطالب بالكشف عن ما يجري خلف الأسوار المغلقة ، والاتفاقات الجانبية التي تعقدها الأطراف السياسية فيما بينها بمعزل عن مناصريها ومؤازيها... حتى انصب اهتمام الشارع العراقي على طبيعة هذه الفوضى السياسية التي تعصف بالبلاد، وسؤاله عن المدى الذي ستصل اليه الدولة في استمرار انشغالها  بالامور التي لا تصب في مصلحة المواطن .. ان المواطن العراقي يعرف جيدا ان هناك حلقة مفقودة ، وان البحث عنها لابد ان يكون بمعيار وطني صادق بعيدا عن التدخلات الخارجية التي تزيد من الطين بلة.. التي  تعكر صفو العلاقات السياسية بين الاطراف ، و تشوه الصورة وتعرقل المسيرة والتجربة ... لذلك فمن الضروري ان تحال كل ما يتعلق بالفساد المالي والإداري الى لجان نزيهة للبت بها ... رغم ما يشاع بان هنالك مفوضية النزاهة خاصة بمتابعة هذا النوع من الملفات ... الا ان هذه المفوضية لم يرى المواطن العراقي منها شيئا يذكر سوى ان اسمها لامعة على الجدران ... وهي كما تبدو انها اشبه بملصق جدارى ودعائي ...! والمواطن العراقي يعرف ايضا ان المفوضية هي نفسها مسؤولة بدورها عن وجود هذه الفضائح لانها لم تكن سباقة الى كشفها ومنعها منذ البداية .. ولم تقدم لحد الان ملفا واحدا الى القضاء او اللجان المتخصصة بها . وانها .. أي هذه المفوضية تعرف الادارت كاملة التي تقع عليها المسؤولية .. وتعرف الصغيرة والكبيرة منها ... ولا يزال الشارع العراقي ينتظر متى وكيف تباشر المفوضية بعملها ليرى ان القضاء.قد نطق أخيرا.؟ رغم انه بامكان المواطن العادي في الشارع .. والمقهى .. والمحلات .. ان يحدد .. ويرى .. ويشخص .. الغارقون في الفساد .. من الرأس الى اخصم القدمين .. وهم ظاهرون في كل مكان .. وليسوا بخائفين .. ان يعصف بهم رياح المسائلة والمحاسبة .. ولهذا فان المفوضية ليست بحاجة ان تكشف لها هذه الآفات الخطيرة لتباشر بالتحقيق بها .. وما دام الأمر كذلك فما هي الحكمة من وجودها او حتى تشكيلها ... لذلك فواقع الحال في هذه القضايا وملابساتها والأشخاص الذين يقفون وراءاها .. قد خلقت ذعرا داخل كل مؤسسات الدولة ..وتدور المخاوف من ان يكون هنالك دولة(خفية) تشكلت داخل الدولة ..!! والا ما هو سر عدم إمكانية
 الدولة في كشف تلك الافات  ومحاسبة رموزها ..؟؟حتى بات الموظف البسيط يخشى القيام باي عمل شعورا منه .. بان هذا العمل قد يؤدي به الى مسائلة من قبل من يقودون دفة الفساد في دولة غارقة فيه.. وبالتالي لا يريد ان يكون مسؤولا منه ..!! لقد كانت صورة المتغيرات في ذهنية المواطن العراقي  قبل عملية سقوط النظام غير هذه الصورة التي تفاجأ به ويعيشها ألآن .. وحتى المخلصين المؤتمنين على المال العام وشرف المسؤولية ... واذا بهم يجدون أنفسهم وسط هذا الطوق المخيف ...! فخافوا وتراجعوا من الأخذ بأية مبادرات في العمل حتى لا يكونوا متهمين كغيرهم ..! او حتى لا يقعوا في أي خطأ " وجل من لا يخطئ " ويفسر على انه فضيحة ..! ومن هذه العوامل النفسية جعلت الكثيرين من اصحاب هذه الخصال الحميدة تسير وتواكب هذه الأوضاع في بحر مضطرب وهائج .. وهذا هو السبب في اعتقادي ان هذه الفئات الصادقة والنزيهة لم يتصرفوا الى الان ... وبالصورة التي ترضى بها المواطن وضمائرهم الوطنية ...! او الى تنفيذ ما يفترض تنفيذه في مختلف المجالات وفي شتى الحقول ..! ماذا يريد المواطن ..؟ سؤال ربما يطرحه بعض  باستهانة واضحة ممن لا يدركون معنى وقيمة المواطن والمواطنة ..!!!  نقولها بلسان فصيح الذي يريده المواطن هو الشئ الكثير .. والدولة تعرف اكثر من غيرها ما عليها اذا ما عملت لتكسب ثقة المواطن وتحمله الشعور الصادق بانها تعمل من اجله ومصلحته ..! المواطن يريد العمل ليكسب قوته اليومي له ولأسرته ..!! الى متى يبقى هذا المواطن يدفع " بعربته " وسط الزحام ..؟! والى متى يتزاحم على الأرصفة والشوارع ليصرخ بأعلى صوته حاجة " 500 " ؟! الى متى يبقى هذا المواطن " دمية " يتلاعب به تجار المفرد والجملة بالمستوردات الغير الصالحة للاستهلاك البشري ..؟! الى متى يبقى محصورا في غرفة عفنة يتقاسم الروائح الكريهة مع أسرته وأطفاله ..؟! الى متى يبقى مجبرا ان يراجع الطبيب في عيادته الخاصة به، ليعطف عليه((الطبيب المحترم)) في اليوم الثاني في مستشفاه الجكومي ..؟ الى متى يبقى الخوف يلاحق المواطن وهو يودع أسرته في الصباح خشية من شظية  ملعونة التي تلغي من عودته إليهم ..؟! الى متى  تبقى البطالة سمة من سمات تجربتنا الديمقراطية ، وثتقل كاهل المواطن   ، إحدى الإحصائيات تشير الى ان نسبة البطالة .. في بلدنا ..! بلد النفط والثروات قد تجاوز 30 % ..؟ والدولة غافية عن هذا الرقم .. متجاهلة بان هذه الإعداد من العاطلين يعد نفسها للسفر والهجرة النهائية ، وزيارة واحدة لأي مسؤول في الدولة الى دوائر الجوازات سيقف على صحة.قولنا هذا..!!. خصوصا فيما يقال بان هنالك منظمات .. وشركات .. تشجع على الهجرة أصحاب الكفاءات العلمية.. مقابل ضمان وتأمين عيشه في بلاد الغربة ..! المواطن يريد من الدولة ان تباشر بتنفيذ مبدأ  غريبة وعجيبة ، وقد جمع طبيب واحد من تلك المجاميع أكثر من خمسة اختصاصات ، في حين تروج لها القنوات الفضائية دون خجل  منا ومن بلادنا في كل شئ مقابل مبالغ خيالية التي تتجاوز فيها سعر الاعلان للثانية الواحدة (200). دولار امريكي.! الا ان الأكثر ما يريده المواطن  هو الانصاف.. موجة الغلاء الفاحش وارتفاع الإيجارات قياسا لدخل الفرد.. هل فعلت الدولة شيئا من هذا القبيل ..؟! قالوا ان شخصية دولة رئيس الوزراء فيها  من الصفات والمميزات ما يطمئن على انه قادر على العمل .. وقادر على ان يحقق لهذا الشعب رغباته وطلباته واحتياجاته .. فلماذا التاخير  وقد مرت على تسنمه لهذا المنصب.اكثر من سنتين..؟ ان على الحكومة ورجالاتها ان يدركوا ان هناك من يريد إفشال التجربة الديمقراطية وقد يفعلون من اجل ذلك الكثير وبطرق شتى وأساليب متنوعة ويختبئون تحت ظلالها ..! وقد يحاولون ان يسحب المواطن ثقته من التجربة التي وضع بها كل آماله وتطلعاته المنشودة ،لذلك فان الاجواء المتوترة الآن والاتهامات التي تتبادلها الأطراف السياسية هي تحصيل حاصل ، وأن الازمات الناجمة عن الخلافات العميقة قد جرد المواطن ثقته بالدولة  ، وبالتالي تؤدي الى ضعفها وضعف قراراتها في معالجة واحتواء هذه الازمات .. وقد يتعاونون ويحاولون ويؤلفون كتل ومجاميع متعددة التي تتساوى فيها الأهداف والغايات للعودة بالبلاد الى حالة أللاستقرار والأمان .. وهذا الذي يريدونه وقد يتولون تنفيذه بصورة تجعل من بعض الناس الذين تضررت مصالحهم ان يقتنعوا بما يطرحونه من شعارات .. والأيام السوداء الماضية من أيام " الفتن الطائفية " حيث استطاعوا  في جر إحدى الكتل السياسية الى مواقف ومنزلقات خطيرة التي أدت في حينها الى كوارث وويلات من الصعوبة نسيان أثارها..فهم نفس اؤلئك الذين  اخترعوا .. الشيعة والسنة ... والمسلم والمسيحي ... التي أصبحت جزأ لا يتجزأ من متاعب الحكم والدولة .. اخترعوا ... ما اخترعوا الاغتيالات .. والقتل على الهوية .. لكي تظل الدولة والقائمين عليها مشغولين بمعالجة ذيولها ... دون الاهتمام بالمسائل الحيوية الأخرى التي لاتزال تفرض نفسها في كل الميادين .. والنتيجة وما يقصد منها إفشال التجربة وإجهاضها طمعا بالنفوذ والسلطة التي تلبي المنافع والمصالح الفردية التي ترى في كرسي الحكم وسيلة لإشباع الرغبات ..!! 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=17560
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 05 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 21