• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : بلاد الطوفان العظيم والجفاف (الازمة المائية في العراق) .
                          • الكاتب : د . مهدي سهر الجبوري .

بلاد الطوفان العظيم والجفاف (الازمة المائية في العراق)

 لقد كانت المنطقة التي يقع فيها العراق حاليا ، ومنذ فجر التاريخ مقسمة جغرافيا الى ثلاث مناطق هي السهل الرسوبي في الجنوب وفي الشمال ، والصحراء في الغرب والمنطقة الجبلية في الشمال والشمال الشرقي .
ولقد اطلق المؤرخ اليوناني بوليبوس عام 120 ق.م اسم ميزوبوتاميا على هذه المنطقة وهي كلمة يونانية ( اغريقية) والتي تعني ببلاد مابين النهرين .
اما بخصوص مصطلح عراق فهناك اختلاف في اصل هذه الكلمة فهي في اللغة العربية قد تعني شاطيء البحر ، وبهذا سميت هذه الارض عراق لقربها من البحر ( الخليج) او لانها تقع على شاطيء دجلة والفرات ، وكان اهل الحجاز يسمون البلاد القريبة من البحر عراقا .كما وان العراق اصل كل شيء .
هذا وان اسم العراق او بلاد ما بين النهرين يربط دائما من قبل المؤرخين عبر التاريخ بالزراعة ومشاريع الري وخصوبة الارض والخير الوفير .
توجد العديد من الدراسات المتعلقة بالسياسات المائية منذ الخمسينات القرن الماضي ولحد الان الا انها لم تنفذ في وقتها بسبب السياسات الخاطئة للحكومات المتتالية قبل عام 2003 ، ولم تعبأ تلك الحكومات لمستقبل المياه في العراق ولم تحرك ساكنا للعديد من الدراسات التي كانت تحذر من خطر كبير سيعاني منه العراق في حالة عدم رسم سياسة مائية بصورة صحيحة .
ووضعت العديد من بروتوكولات التي نظمت العلاقة مع تركيا في مسالة نهري دجلة والفرات ولكن للان لم يعقد الطرفان اتفاقية لتامين حصص عادلة لسوريا والعراق وتركيا .
وبموجب الاتفاقيات الدولية للدول المتشاطئة  كتركيا وبقية الدول ملزمة بان تؤمن حصص معقولة من المياه للعراق ويجدر الاشاره ان اتفاقية عام 1946 و 1947 وهذه الاتفاقية كانت تنظم العلاقة  بخصوص مياه الفرات المتدفقه  للعراق ولعدم وجود سدود فكان العراق يعاني فيضانات في فصل ذوبان الثلوج والأمطار المشكلة منذ ذلك الحين لا توجد اتفاقية ملزمة.  والاتفاقية الوحيدة التي وضعتها الأمم المتحدة هي المتعلقة بالأنهر الغير ملاحية ووقعت عليها 16 دولة فقط وكان المفروض ان توقعها 37 دوله لتكون ملزمة لكل العالم إلا أن تركيا لم توقعا فلا يمكن رفع شكوى ضدها تركيا  لهذا السبب .فالعراق ونتيجة    للحروب أصيح الضحية وتعرض لماسي ولابد من بناء قناعات تساعد العراق للخروج من محنته .
الامر الذي يتطلب تشكيل مجلس اعلى للمياه يرتبط بأعلى سلطة بالبلاد يتالف من اختصاصيين ومهندسين يضعون خطط للسياسة المائية ويكون لهم اتصال بالمنظمات الدولية المختصة بالمياه للتشاور معها وطرح وجهات النظر  سيعطي قوة اكبر وخاصة للعراق لانه دولة مصب . بالاضافة الى ان  نظام الري في العراق لا يقوم على اسس علمية مما اوصل العراق الى تصحر اراضيه الزراعيه  ويصل انتاجه الزراعي الى 30% من مجموع ناتج سلة غذاء المواطن رغم ان العراق بلد زراعي وارض السواد كما كان يوصف ، لذلك يجب ان تستخدم الدولة أساليب متطورة في الري لأننا للان نعاني من عدم استخدام طرق الري الحديث والاعتماد على طرق الري التقليدي .
وبخصوص نهر الفرات فانه يعتبر وفقاً للقانون الدولي نهر دولي لاشتراك أكثر من دولة في حوضه النهري، لذا أوجب القانون الدولي على دول أعلى النهر إشعار دول أسفل النهر مسبقا عن النَّية في إقامة مشاريع مائية على مقاطع النهر المشترك، كما لم يجيز إقامة هذه المشاريع دون التوصل إلى اتفاق مع دول الحوض. ولا تزال تركيا، تعتبر نهر الفرات غير معني بتلك القوانين الدولية. واستناداً إلى ذلك، أقامت مشاريعها المائية دون التشاور مع جيرانها من دول الحوض ( سوريا والعراق )، وبذلك نسفت مبدأ الحقوق المشتركة المتساوية لدول الحوض، ولم تخالف بنود القانون الدولي وحسب، بل أضرت بدول الحوض التي لديها العديد من المشاريع الاقتصادية نتيجة انخفاض التدفق المائي عبر النهر. كما أنها خالفت ( المادة د ) من مبادئ هلسنكي لعام 1966 باعتبار الفرات نهراً دولياً. واعتبرت الفرات نهراً عابراً للحدود، يقطع حدودها عبر الدول. ولم تراعِ الحقوق التاريخية المكتسبة لدول الحوض وأيضا لم تمتثل إلى مبدأ التعويضات التي أقرتها مبادئ هلسنكي لعام 1966. واستخدمت مبدأ الاستخدام التعسفي للحق في استثمار وتخزين مياه نهر الفرات. وبخلاف ذلك حين وقعت معاهداتها مع ( الاتحاد السوفيتي؛ واليونان؛ وبلغاريا ) وافقت على :
1 - تقاسم حصص المياه مناصفة مع الاتحاد السوفيتي وعلى حصص عادلة مع كل من اليونان وبلغاريا.
2 - عدم الإضرار بدول الحوض.
3 - وجوب الحصول على موافقة دول الحوض الأخرى قبل البدء بإقامة منشآت على النهر الدولي.
ويمكن الاستنتاج مما سبق سعي تركيا لاستخدام سلاح المياه ضد جيرانها العرب من دول حوض الفرات.
إن لم تستجب تركيا، إلى القانون والمعاهدات الدولية بشأن توزيع حصص المياه على دول الحوض بشكل عادل في الوقت الراهن. فمن، يضمن أنها لا تقوم بقطع نهائي للمياه عن دول الحوض مستقبلاً في حال نشوب خلاف بينها وبين إحدى دول الحوض حول المياه. 
ومن النظر للخلافات على الاتفاقات المائية بين العراق ودول حوض الفرات، نجد أن النظام السابق قد فرط بحقوق العراق المائية نتيجة سياساته المتخلفة. لذا يتطلب الأمر العمل على إجراء مفاوضات جديدة مع دول حوض الفرات لإستعادة الحقوق المائية التي فرط بها. ونعتقد أن النقاط التي يتوجب التفاوض بشأنها هي :
1- التنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية للضغط على تركيا لإبرام معاهدة نهائية بشأن توزيع حصص المياه بشكل عادل ومنصف في حوضي دجلة والفرات، لنزع فتيل الأزمة التي قد تعصف بالعلاقات مع تركيا مستقبلاً خاصة أن العراق يعاني من عجز مائي مقابل زيادة بمتطلباته المائية.
2- إن الاتفاقيات الاقتصادية المحتملة مع تركيا ( أو المبرمة سابقاً ) يجب أن تكون مرهونة بتسوية مائية بين الجانيين.
3- مطالبة إيران أن تنهي إجراءاتها بتحويل مجاري روافد دجلة نحو أراضيها أو الحد من جريانها نحو الأراضي العراق والدخول بتسوية مشاكل الحدود ومخلفات الحرب. ويتوجب على إيران أن تبدي حُسن نيتها عبر إعادة تدفق تلك الروافد نحو الأراضي العراقية.
4- الاتفاقيات الاقتصادية وتسوية مشاكل الحدود ومخلفات الحرب مع إيران يجب أن تكون مرهونة بتسوية مائية لإعادة تدفق روافد نهر دجلة نحو الأراضي العراقية.
5- مطالبة سوريا بإعادة النظر بالاتفاق المبرم في العام 1990 مع النظام السابق الخاص بتقاسم نسب المياه في حوض الفرات والذي خص سوريا بنسبة 42 % وخص العراق بنسبة 58 % والعودة إلى النسب السابقة المقترحة من الجانب السوري التي خصت سوريا بنحو 41 %والعراق 59 %. ونأمل أن يتفهم الجانب السوري المطالبة العراقية والحاجات المائية المتزايدة للمشاريع إعادة الأعمار، والنظام السابق عمد منذ البدء على التفريط بسيادة العراق وحدوده ومياهه.
6- توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والسياسي الذي نتوخاه مع سوريا، يتطلب تفهماً من القيادة السورية لمتطلبات العراق المائية.
7- إبرام اتفاقاً مع السعودية بشأن الاستثمار الآمن والعادل لمياه الحوض الجوفي المشترك بين البلدين، نظراً للاستخدام التعسفي السعودي لمياه حوض الفرات الجوفي المشترك.
 
 
استاذ الاقتصاد الدولي في كلية الادارة والاقتصاد/ جامعة كربلاء
 

كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : ناصر عباس ، في 2012/05/19 .

قالتها تركيا سابقا نريد بدل كل برميل ماء برميل نفط من العراق ...
ومادام العراق بهذا الضعف فاننا سوف ندفع الاتاوة لتركيا




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=17493
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 05 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 14