• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : العراق الماضي والحاضر وافاق المستقبل ( 17 ) سوريا في عهد الرئيس بشار الاسد .
                          • الكاتب : السيد عبد الستار الجابري .

العراق الماضي والحاضر وافاق المستقبل ( 17 ) سوريا في عهد الرئيس بشار الاسد

 توفي الرئيس حافظ الاسد عام 2000م في الفترة التي كان العراق فيها لا يزال تحت نير الحصار الدولي الجائر، والوضع في والصراع الاسرائيلي السوري اللبناني على الساحة اللبنانية لا يزال قائماً مع ارتماء الحكومة المصرية والاردنية في احضان اسرائيل وانهيار الجبهة العربية والدعوة الى الارض في مقابل السلام، مضافاً الى تحول القيادة العالمية من القطبين الشرقي والغربي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الى القيادة الاحادية القطب والتي تربعت امريكا على راسها. 
الشيء الواضح والبارز في القيادة السورية في ايام الرئيس حافظ الاسد هو قدرته على فهم التغير في الواقع السياسي واتخاذ التدابير الازمة التي تعود بالنفع على سوريا في صراعها الوجودي، والتي انتهت بالقبول المبدأي لسوريا في السلام مع اسرائيل بشرط ان العودة الى حدود ما قبل 1967م، اي عودة تمام الاراضي السورية الى السيادة السورية.
كان عهد الرئيس حافظ الاسد حافلاً بالاحداث الخطيرة حيث خاض ضد اسرائيل حروب 1967 عندما كان وزيراً للدفاع وحرب 1973، ثم الحرب على الاراضي الاردنية دفاعاً عن الفلسطينيين، ثم الحرب على الارض اللبنانية لاعادة توازن القوى، فضلاً عن الحرب الداخلية التي قادها الاخوان المسلمون بتمويل ودعم من السعودية والعراق والاردن ولبنان.
شرع عهد الرئيس بشار الاسد في ضوء علاقة متوازنة مع العراق حيث تم اعادة العلاقات وفتحت الحدود منذ ايام الرئيس حافظ الاسد وفتح خط النفط العراقي السوري الذي كان ينقل النفط العراقي الى الموانيء السورية، كان نشطت المصانع السورية في تصدير البضائع السورية الى العراق وفتحت الحدود السورية امام السواح العراقيين.
كان عام 2003م عاماً فاصلاً في الوضع العراقي – السوري، حيث تم اسقاط نظام صدام حسين الدموي، وقطعت امدادات النفط المارة من خلال سوريا، واغلقت الحدود العراقية السورية، واصحبت سوريا الممر الامن للعصابات الارهابية التي كانت تشرف على ارسالها الى العراق مخابرات الدول الخليجية وعلى راسها المخابرات السعودية والقطرية والاماراتية، والتي كانت تمر عبر الاردن الى سوريا ومنها الى العراق او من تركيا الى سوريا ومنها الى العراق، وبحسب تصريح الرئيس بشار الاسد في مقابلة له مع قناة الميادين عام 2013 ان سوريا كانت ممراً للارهابيين الذي كانوا يستقرون في لبنان، وفسر الرئيس السوري ذلك بانهم كانوا يدعمون المقاومة ضد الامريكان واما القاعدة الارهابية فكانت تقوم بجرائم ضد المدنيين ولم تكن للسوريين علاقة بهم، ان الحجم الضخم للارهابيين الذين كانت تؤمن المخابرات السورية لهم طريق الدخول الى العراق دفع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى تهديد الرئيس بشار الاسد بان العراق سيرفع دعوى لدى محكمة العدل الدولية ضد نظامه لتسهيل مرور الارهابيين الى العراق عبر الاراضي السورية، وكان ذلك الموقف من الرئيس المالكي بعد الاعترافات الكثيرة من الارهابيين الذين تم القاء القبض عليهم والذين اعترفوا بالتسهيلات التي كانت تقدم لهم من قبل المخابرات السورية للوصل الى الاراضي العراقية حيث كانت تنتظرهم الحواضن الطائفية في المنطقة الغربية من العراق لم لينتشروا منها في انحاء العراق المختلفة.
كانت الظروف العصيبة التي تمر بها القيادة السورية نتيجة للضغوط الكبيرة التي تتعرض لها حرفت مسار الحركة السورية من حالة التوازن ورعاية المصلحة العليا لسوريا الى الارتماء في احضان الدول الخليجية التي كانت تعد العدة للانقضاض على سوريا لتحقيق الاهداف الامريكية – الاسرائيلية في المنطقة التي بدأت الدعوة الاسرائيلية فيها تتجاوز اطروحة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات لتترقى في الدعوة الى الشرق الاوسط الكبير، والبرنامج الجديد يحتاج الى العديد من الاحداث الساخنة في المنطقة التي تمهد للاطروحة فكان اسقاط نظام صدام المرحلة الاولى من تلك الخطوات ليشكل ذلك السقوط هزة كبرى في منطقة الشرق الاوسط نتيجة تغير المعادلة السياسية والامنية في العراق، حيث تحول العراق الى ساحة لتنافس المخابرات الدولية والاقليمية وتحول العراق الى ساحة صراع بالوكالة مضافاً الى محاولة كل القوى الدولية والاقليمية جذب القوى السياسية العراقية المؤثرة الى جانبها او خلق اذرع لها داخل العراق.
والخطوة الثانية تمثلت في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري والصاق تهمة الاغتيال بسوريا تارة وبحزب الله اللبناني تارة اخرى، ثم الحرب الاسرائيلية - اللبنانية عام 2000 ثم عام 2006 والتي كان للقيادة السورية فيها دور ايجابي في اسناد قوى المقاومة اللبنانية في الوقوف في وجه اسرائيل.
ولم يحل عام 2011 حتى باشرت القيادة الامريكية بتطبيق خطتها الاستراتيجية في الشرق الاوسط والتي ابتدأت باسقاط نظام زين العابدين بن علي في تونس وخلق فوضى كبيرة في تلك البلاد ثم اسقاط نظام حسني مبارك ولحقه اسقاط نظام معمر القذافي في ليبيا والقاء البلاد في اتون الصراع بين الاخوان المسلمين بقيادة الرئيس السراج المدعوم من قبل قطر وتركيا، والاتجاه الاخر الذي يقوده حفتر والمدعوم من السعودية والامارات.
ثم شكلت امريكا – حسب تصريح حمد بن جاسم ال ثاني رئيس وزراء قطر – لجنة خماسية مؤلفة من امريكا وتركيا والسعودية وقطر والاردن، لاسقاط النظام السوري وكان لبعض الساسة اللبنانيين ايضا دور في ذلك، وبحسب الرئيس بشار الاسد فان المرحلة الاولى كانت بقيادة قطر وتركيا ودام ذلك لمدة سنتين ثم استبدل الدور القطري بالسعودية وكان التمويل في البداية قطرياً فيما كانت تركيا تقوم بالدعم اللوجستي وكما هو الحال في العراق تم جمع شذاذ الافاق من الارهابيين من مختلف بقاع الدنيا للحرب في الطائفية والعرقية في سوريا بحيث كانت الحرب تدار داخل في احياء دمشق فضلاً عن سقوط اغلب المدن السورية بيد الارهابيين القادمين من الخارج فضلاً عن حركة الاخوان المسلمين والحركات الكردية وغيرها.
وفي تلك اللحظات العصيبة من تاريخ سوريا هب حزب الله اللبناني وفصائل المقاومة الشيعية في العراق وقدمت ايران دعما ماليا وسياسيا وارسلت الخبراء العسكريين والامنيين الى سوريا وشعر ابناء الوطن السوري بخطورة المؤامرة التي يتعرض لها بلدهم فالتفوا حول قيادة الرئيس بشار الاسد في الوقت الذي كانت القيادات الاخوانية تدعو الى الجهاد في سوريا وعند تحول الملف السوري الى المخابرات السعودية بعد المخابرات القطرية اصبحت قناة القرآن الكريم بعد كل اذان تدعو بالنصر للمجاهدين في سوريا ضد النظام السوري.
كان لابطال العراق وحزب الله اللبناني والموقف المشرف للجيش والشعب السوري مضافاً الى الدعم الايراني غير المحدود الدور الكبير في تحقيق الانتصارات الكبيرة على القوى الظلامية والتي ابعدت الخطر عن العاصمة دمشق وبعد سنتين من الحرب قررت امريكا ارسال قواتها الى سوريا كما ارسلت تركيا ايضاً قواتها، فاستعانت دمشق بروسيا الى استجابت للطلب السوري بعد ان شعرت ان حضورها الدولي في منطقة الشرق الاوسط سوف يكون منطلقه من سوريا خاصة بعد رفض امريكا محاولات روسيا في الانضمام الى الاتحاد الاوربي والسوق الاوربية المشتركة وحلف الناتو، كما دعمت الصين سياسياً نظام بشار الاسد لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل التوازن الدولي في الواقع العالمي وبداية الانحسار للقطب الدولي الواحد.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=167234
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 04 / 17
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 16