• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : تأثير القضية المهدوية على النفس .
                          • الكاتب : الشيخ احمد الساعدي .

تأثير القضية المهدوية على النفس

في ظل الظروف التي يعيشها المجتمع الإسلامي في عصر الغيبة الكبرى، أصبح تكليف الموالي ينصب حول إزالة الموانع والعوائق في طريق ظهور المخلص والمنقذ للبشرية لتحقيق وعد الله في أرضه وهو إقامة دولة الحق والعدل الإلهي.وهذا الوعد قابلا للتحقق فهو وعد من السماء لخلافة المستضعفين على كافة الأرض، وحتى تتحقق هذه النبوءة السماوية كان على المجتمع الإيماني أن يبحث عن كل العوامل التي تساعد في تسريع الظهور وإزالة كل العوائق التي تعرقل هذه المسيرة الإلهية.

وأهم محور يدور حوله تكليف الموالي في عصر الغيبة هو تربية النفس. فالتربية عامل أساسي من عوامل التمهيد ولها هذا التأثير في خلق جيل واعد يحمل القيم الإسلامية الصحيحة وهي شكل من أشكال التمهيد الذي يعتبر مرحلة ثانية بعد الانتظار الحقيقي للموعود والنفس او تهذيب النفس شرطٌ أساسي لبلوغ المقامات الإنسانية الشامخة، والكمالات المعنوية الرفيعة، والسعادة الأبدية الخالصة. وهو بالدرجة الأولى تخلية النفس من الصفات والأخلاق السلبية والرذيلة والتحلي بالأخلاق الحسنة والفاضلة. والتقوى والطاعة لله سبحانه وتعالى هما الطريق الأسلم والمنهج الأقوم لمخالفة هذه النفس وترويضها حتى تصبح مطيّعةً لأمر الحق فلا تعمل بخلاف إرادته ومشيئته فتدخل بذلك في عباد الله الصالحين وتصبح مؤهّلة للتحلي بالأخلاق الحميدة والصفات الإلهية حيث إن الاخلاق الحسنة تقوي العلاقات بين الأفراد وتزيد الثقة بينهم، فيصبح الإنسان واثقاً بأخيه وبأنه لن يغشه ولن يغتابه ولن يكذب عليه، فيطمئن إليه وتقوى علاقته به، كما ويصبح المجتمع بالأخلاق متمتعاً بالأمانة والنزاهة والإخلاص، فتقوى أواصر المحبة والمودة بين أفراده. تعتبر الأخلاق حدى مقومات شخصية المسلم فهي تزرع في نفس صاحبها الرحمة والصدق والعدل والأمانة والحياء والعفة والتعاون والتكافل والإخلاص، والتواضع وغيرها من الأخلاق الحميدة، فالأخلاق الحسنة هي اللبنة الأساسية للفلاح والنجاح وسلوك الإنسان والتزام اتجاه الله واتجاه مخلوقاته.

قال الإمام علي عليه السلام (أعظم الجهل جهل الإنسان أمر نفسه) وعنه أيضاً (أعظم الحكمة معرفة الإنسان نفسه .)

( قال عليه السلام)أكثر النّاس معرفة لنفسه أخوفهم لربّه .

بسم الله الرحمن الرحيم

قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ صدق الله العلي العظيم

 

إن العقيـدة بالإمام المهدي عجل الله فرجه يجب أن تخـلق تطوراً في حياتنا ، ولكن كيف نستفيد من هذه العقيدة لتحقيق ذلك لقد جاءت سورة (النور) لتنظيم العلاقات في المجتمع ، وبين الأسرة الواحدة بالذات، حيث يأتي الحديث في بدايتها عن المجتمع والعلاقات الاجتماعية والمعالجات والعقوبات للمفاسد التي تطرؤ على هذه العلاقات.. ( سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) كذلك تأتي فيها آيات حول الاستخلاف في الأرض ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ) وفيها أيضا حديث عن بيت النبوة ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) فما هي العلاقة بين قضية النبوة والإمامة من جهة، وبين العلاقات الاجتماعية من جهة أخرى ؟

أن الإنسان عندما يريد أن يحسن أخلاقه وسلوكه وعلاقاته وطريقة معاملته مع الآخرين، فلابد أن يكون لديه برنامج ما ليسير عليه؛ أن تكون له أسوة وقدوة ونموذج يحتذي به ويتبعه. فإذا كنا نريد أن نقوّم ونطوّر مجتمعنا، فلابد أن تكون لدينا علاقة مع إمام ، مع حجة. وبتعبير آخر، لا بد أن يكون أمامنا ضوءاً نتحرك على أساس حركته وكشفه للواقع. فأهم شيء في قضية علاقتنا بالإمام الحجة عجل الله فرجه هو أنه يجب أن نبرمج حياتنا بمختلف جوانبها وسلوكياتها على أساس العقيدة به، وعلى أساس قبوله أو رفضه لما نقوم به في هذه الحياة

 

كما جاء في احدى محاضرات السيد منير الخباز انه قال بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تبارك وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ قال رسول الله : ”لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لبعث الله رجلًا من أهل بيتي، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا“

صدق الله العلي العظيم، وصدق رسوله الكريم

إن هذين النصين يرشدان إلى أن هناك بعثين أحدهما امتداد للآخر: البعث الأول هو بعث النبي المصطفى، وهذا البعث الأول حدّد القرآن معالمه، حيث قال: ﴿بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾، فالبعث الأول رافدٌ إلى أمرين: التزكية، أي: تهذيب النفوس، والعلم، بمعنى العلم بالقرآن الكريم. ثم جاء البعث الثاني امتدادًا للبعث الأول، فكما أن البعث الأول كان فجرًا في ظلام، فكذلك البعث الثاني سيكون فجرًا في ظلام، ”لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله“ نفس التعبير الذي استخدمه القرآن استخدمه النبي في حق الإمام المهدي «عجل الله تعالى فرجه الشريف»: ”لبعث الله رجلًا من أهل بيتي يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجوراً ونحن بحاجة إلى العشق في حياتنا، إلى عشق يصنع لنا محرّكاً قويّاً في جميع مراحل حياتنا، على ضوئه ندرس، ونعمل، ونشكّل عائلة و... إلخ. ولو لم يكن مثل هذا العشق ظهيراً للدافع في أعمالنا، فسرعان ما سينتابنا اليأس والقنوط، ونقع عرضة للمخاطر والأضرار المتفشية في الحياة؛ كالتعدّي على حقوق الآخرين، والتمرّد على الأوامر الإلهيّة، فتسوء أخلاقنا، ونفقد توازننا. فلا بدّ من أن ندرس ونعيش بعشقٍ يمكنه أن يحلّ محلّ كلّ الدوافع الرائجة والمتداولة.

أنّ محبّة الإمام المهدي لا يمكن أن تكون "قليلة"، وكلّ من تعلّق بالإمام قلبيّاً وعاطفيّاً ستشتدّ محبّته إليه شيئاً فشيئاً، فنحن أساساً بحاجة إلى من نودّه عن عشق ونهب من خلاله لحياتنا الروح والحيويّة. ولا يمكن أن تتعلّق هذه المحبّة الشديدة إلّا بالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، كما لا يمكن لنا أن لا نتعلّق به. ولو لم تصل محبتنا له إلى المستوى المتقدّم، فلنعلم أنّ الإشكال في أنفسنا، وإلّا فإن محبوبيّته أعلى من أن توصف.

وبما أنّ المحبّة الشديدة لا تحصل إلا من خلال المعرفة والعمل الصالح والإيمان الراسخ، فإنَّ أفضل طريق لردع أضرار المودّة السطحيّة، هو المودّة العشقيّة للإمام. فإنّ من أهم معالم المودّة السطحيّة هـو كونـهـا سطحيـّة وقلـيـلــة، وهو الثمرة الطبيعية لفقـدان المعرفة والتقوى. وللابتعاد عن أضرار المودّة السطحيّة، لا بدّ من تعزيزها وتقويتها، حيث قال تعالى: ﴿ وَالَّذينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾ (البقرة: 165).

والحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد خاتم النبيّين وعلى آله الطيّبين الطاهرين..




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=162064
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 11 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 05 / 24