• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : المجلس الاعلى الاسلامي العراقي وتحديات الانتخابات المقبلة .
                          • الكاتب : سلام محمد .

المجلس الاعلى الاسلامي العراقي وتحديات الانتخابات المقبلة

أن ما يدعونا للقول ان السلطة في العراق ( وفي العراق الحالي على وجه الخصوص ) ليس نتاج لصندوق الاقتراع فقط وإنما هي تعبير عن توافقات داخلية, وقد سبق المجلس الاعلى الاسلامي العراقي في هذا المجال المالكي بخطوات وكذلك هي تعبير عن تلاقي أرادات وعوامل خارجية(وهنا المالكي سبق المجلس الأعلى بخطوة, وما الانتخابات في الحقيقة الأ الجزء الظاهر من مدخلات العملية ومخرجاتها لذا فان التركيز على البعد الجماهيري والعوامل الداخلية ما هو الأ جزء من الصورة الكلية للمشهد العام الذي ينبغي على السياسي ملاحظة كل زواياه القريبة والبعيدة ؟ وأما غض الطرف عن تأثير ذلك فهو أمر ممكن لكنه لا يمثل الموقف الصحيح دائما وهو غير مثمر ولا مفيد في الوقت الراهن على الأقل .. ان قيمة رهان المجلس الاعلى على منافسة المالكي في الانتخابات المقبلة يتطلب التفريق بين اتجاهات القوة والتأثير لعمل الداخل واتجاهات القوة والتأثير لفعل الخارج وللصداقات سواء بمعناه الضيق القريب شرقا والواسع البعيد غربا وما يستدعيه ذلك من ضروريات ومحاولات الجمع بينهما على الرغم من الاعتراف بتشابك وتقاطع حسابات المصالح بينهما وما يستلزم ذلك من خطوات شجاعة لإعطاء جرعة أقوى لتجسير العلاقة مع أصحاب التأثير شرقا وغربا ,ان ثمة اختلال عند المجلس الاعلى في حسابات النظر والزيادة الى الثاني في هذه الفترة ولو من خلال فتح قنوات خلفية مقبولة ومؤثرة تتولي الوصول الى صيغ مشتركة بعيدا عن لغة التفاوض الصفرية او الحسابات النفسية ؟ أننا جميعا ضد التدخل الخارجي ، لكن هذه الأيمان وتلك الضدية لا بد ان تكون محسوبة بقياسات رياضية ومستندة على فهم صحيح وعملي لمعاني الاستقلال وقواعد اللعبة في العلاقات الدولية القائمة ، وبغير ذلك فانه سيُعبّر عن فعل سلبي وسوء تقدير وفهم تقليدي مازال للأسف يهيمن على قطاع عريض من الناس بل ومن النخب السياسية في نظرتهم لكيفية إدارة ملف شائك من هذا النوع . 
ان سياسة السيد عمار الحكيم في هذا المجال أثرها واضح في التوفيق بين معاني الاستقلال وقواعد اللعبة في العلاقات الداخلية القائمة والتي ترتبط أيضا في العلاقات الدولية القائمة ) .
وان من التحديات التي ستواجه تيار شهيد المحراب هي تجنب الوقوع مجددا ضحية ترتيبات خارجية وتوافق الخصوم داخليا فالتيار الصدري ورغم انفتاح شهيته سيضل بعيد عن الوصول لرأس السلطة التنفيذية لأسباب غير مجهولة وربما احد إشكاليات المنع عن هذا التنظيم انه مأخوذا عليه لا يمثل الطبقة الوسطى والمتمدنة .
ان حزب الدعوة تصدعت صورته السياسية عند الفقراء السياسيين والنخب والمثقفين بمقدار كبير ، لكن ما نخشاه من صورته في ذهنية عوام الناس التي هي الرقم الأقوى في صناديق الانتخاب هذا من جهة والخشية الأخرى هي من تجدد التقاء أرادة الأقوياء إقليميا ودوليا على دعم المالكي او ربما استبداله بأحد أركان حزب الدعوة وما تعنيه هذه الإرادة من تدوير للسلطة بين شخصيات الحزب تحت ذريعة عدم وجود بديل من الفريق الشيعي وخشيتنا من هذا التدوير وعلى اي منهم سيكون سيجعل منها الفرصة الثالثة للمالكي لتسلم السلطة بما تحمله من دلالات التكريس الخطرة للإشكاليات السياسية والبنية التحتية للبلاد والتي تميزت بها فترة تصدي حزب الدعوة للسنوات الماضية ما تسفر عن اثر سلبي على حياة المواطنين وانعكاس ذلك على سمعة القيادة الشيعية باعتبارها القوة صاحبة الموقع الأول في الحكومة .
ان على المجلس الاعلى الاسلامي العراقي تفحص قدرته وقابليته على الوقوف بوجه هكذا اتجاه من خلال أحداث تغيير في مواقف وسلوك الأطراف المؤثرة اتجاه حزب السلطة عموما واختبار مساعيه لاختراق قناعات وحاجز ممانعتهم عليه ولعل تسويقه شخصية منافسة قوية ، كفئة ، وماهرة إداريا ، وفاعلة اقتصاديا ، ومقبولة ثقافيا ، احد أدوات التأثير في هذا الاتجاه والتي يفترض ان تستند على قاعدة ( نحن وليس هم) .
المجلس الاعلى الاسلامي العراقي هو الطرف الاقوى والأكثر اعتدالاً وشعوراً بالمسؤولية سرعان ما يصبح رهينة في قبضة الطرف الاقل شعوراً بالمسئولية وبيده مقاليد القوة والتأثير, وأذا لم يستطع الحصول من تحالفه معه على ما يريد فمعنى ذلك إنه اذا قال نعم يمت سريريا! وفي مثل هذه الحالة يمكن ان يعبر عن قدرته وإمكانيته في ان يميل يسارا ( لكن ليس بزاوية حادة جدا) ناحية التحالف مع القوى الأخرى بما فيها العلمانية الليبرالية واليسارية او القومية التي نتوقع فوزها وعلى قاعدة المشترك الوطني القائم على الثالوث التالي( الوطن ، والمواطن ، والشيعة قلب النظام ). او ( الوطن للجميع ، والقرار للجميع ، والشيعة مركز النظام .. ثم ان أصل التعبير والتلويح بقدرته على بناء تحالفات مع قوى تختلف معه إيديولوجيا سيعطيه قدرة اكبر في الضغط وسيفتح أمامه مساحات الحركة ويحفظ له ما رسمه من صورة ويبقيه أمين على صحة مسار العملية السياسية والتقاليد الإسلامية ومصالح البلاد أمام ناخبيه في المرحلة الأولى على الأقل ويمكن ان يتطور تأثيره لاحقا على مساحات شيعية غير مصنفة سياسيا ومن ثم يحافظ على موقعه في النظام السياسي القائم كرقم محسوب بين الأرقام وفي الوقت ذاته يحافظ على توازن هذا النظام .. يجب ان يتخذ المجلس الاعلى قراراً في التعبير عن هويته الخاصة به من دون ان يضع دائما في حساباته حرصه الدائم على تدوير الزوايا القائمة على أرضاء الجميع لأن احد اكبر أخطاء المجلس انه سعى الى أدارة الفترات الماضية من منطلق حرصه على عدم إغضاب الجمهور وأيا من أطراف اللعبة السياسية فأغضبها جميعا واغضب الشارع معها لعدم تعريفه بالهوية السياسية له.. ان سياسة مراعاة المشاعر لهذا الطرف او ذاك قد تكون مبررة في توقيتات معينة وبالنسبة لمعلوماتنا وزاوية نظرنا وفهمنا للواقع المعقد لكن ليس دائما وليس بالضرورة ان تكون الأمور كذلك بالنسبة للناس مما ساعد على توليد كتلة ضبابية حجبت عن الناس رؤية صورت المجلس الاعلى بوضوح . 

كافة التعليقات (عدد : 2)


• (1) - كتب : عقيل قاسم ، في 2012/04/16 .

اخي العزيز محمد حسن لااتفق معك بخصوص الطبقة الفقيرة وهل كونها واعية ومراقبة لما يجري وانت تعرف ان مجتمعنا يعاني من المشاكل الثقافية والاجتماعية الى حد كبير وهذا نتاج الظروف التي مر بها البلد من عدم استقرار وفوضى على مدى عقود من الزمن.....المجلس الاعلى لايعادي الاستاذ نوري المالكي رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة.....ولكن لديه ملاحظات على طريقته واسلوبه في التعاطي مع الامور وادارة الدولة ...............بالمناسبة هل المرجعية الرشيدة في النجف الاشرف راضية عن اداء الحكومة الحالية!!!!!.............تحياتي

• (2) - كتب : محمدحسن ، في 2012/04/16 .

عزيزي الاستاذ سلام المحترم أرى ان الدعاية للحملة الانتخابية لدورة البرلمان القادمة قد بدأت بمحاولات تسقيط المالكي الذي تتهمه جنابكم بأيحائكم أنه ارضى الخارج ونسيت انه حصل على(89) مقعد هذا للتذكير فقط
ان ماتكتبه على هذا الموقع جعلني اميل للمالكي واسألكم لماذا هذا العداء لهذا الرجل انتم تشتركون معه
بتحالف تملكون فيه اعتقد اربعة كراسي فأعتقد الامانة تدعوكم للكف عن هكذا هجوم اعلامي او الانسحاب من التحالف الوطني لقد جرب المجلس الاعلى محاولات التحالف مع القائمة العراقية التي اثبتت طائفيتها بامتياز
وعمالتها الى دول رديئة كالسعودية وقطر مع ذلك لم يقبلوكم حتى المرتزق اياد علاوي قال عنه الارهابي عدنان
الدليمي انه شيعي بقصد التنكيل وكانت زلة لسان من ذلك المجرم فادعوك ياأخي العودة الى تجارب الانتخابات
السابقة وفشل حملة التشهير والتسقيط ضد المالكي وزيارة السيد الحكيم اعزه الله الى آل سعوداعداء العراق
التقليديين لم تاتي الا بنتائج عكسية لان الشعب وخصوصا الطبقة الفقيرة هم واعين ومراقبين منصفين والله الموفق



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=16173
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 04 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 12