• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : انتفاضة الأسرى الفلسطينيين والدور العربي المطلوب .
                          • الكاتب : علي بدوان .

انتفاضة الأسرى الفلسطينيين والدور العربي المطلوب

قبل أيام انتصرت إرادة الأسيرة الفلسطينية هناء شلبي، التي خاضت معركة قاسية في سجون الاحتلال، في إضراب عن الطعام لم تستطع سلطات الاحتلال أن تثنيها عن المضي فيه إلا بعد خروجها من المعتقلات الصهيونية، التي تم أبعادها بشكل مؤقت من الضفة الغربية إلى قطاع غزة.
وقبل هناء شلبي، كان الأسير الشيخ خضر عدنان نموذجاً فذاً لهؤلاء الشباب من أبناء الشعب الفلسطيني، حيث واصل إضرابه المديد عن الطعام حتى انتهى الأمر بحريته، وعلى طريق حرية جميع الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال.
في هذه الأثناء، ينتظر أن يتصاعد نضال الأسرى في فلسطين مع الإضراب المقرر اندلاعه في كافة السجون والمعتقلات، في جولة جديدة أصطلح على تسميتها بـ"معركة الأمعاء الخاوية" أو الإضراب المفتوح عن الطعام.
وبالطبع، فإن الإضراب المفتوح عن الطعام لم ولن يكون الأول الذي يخوضه الأسرى والمعتقلون في سجون الاحتلال، فقد كانت الحركة الممثلة بجموع آلاف الأسرى، قد اشتقت كل الوسائل الكفاحية في مقاومة الاحتلال من داخل السجون، وقد حولت تلك السجون والزنازين إلى أكاديميات لتخريج الطوابير الطويلة من الكوادر الوطنية المحنكة، من أصحاب الخبرات الميدانية التنظيمية والسياسية والثقافية، وحتى العلمية، من بين جموع الأسرى الذين مروا أو ما زالوا في سجون الاحتلال، ومنهم بعض القادة الكبار في الحركة الوطنية الفلسطينية، مثل الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، ومسؤول حركة فتح في الضفة الغربية وعضو لجنتها المركزية مروان البرغوثي، إضافة لقيادات ميدانية مؤثرة من حركتي حماس والجهاد الإسلامي، خصوصاً منها قيادات كتائب الشهيد عز الدين القسام.
وفي هذا المقام، من الضروري إلقاء نظرة عامة عن أحوال الأسرى الفلسطينيين، فالوقائع تشير إلى أن أكثر من 800 ألف فلسطيني من أبناء الأراضي المحتلة عام 1967 في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، قد تعرضوا للاعتقال والتوقيف منذ العام 1967 وحتى اللحظة.
واليوم يقبع إحدى عشر ألفاً ومائة وتسعة أسرى في سجون الاحتلال، منهم حوالي 800 من قطاع غزة، و500 من القدس والأراضي المحتلة عام 1948، والباقي من الضفة الغربية المحتلة. كما يبلغ عدد المعتقلين من الأطفال حوالي 400، و 33 معتقلة، و 16 نائباً من أعضاء المجلس التشريعي، وبضع مئات من الأسرى العرب الذين التحقوا بصفوف المقاومة في فلسطين.
ومن بين الأسرى الآن في معتقلات الاحتلال، 313 أسيرا ممن تجاوزت سنوات اعتقالهم الثلاثين عاماً، وعلى رأسهم الأسير نائل البرغوثي، إضافة للمئات من القيادات الميدانية والسياسية، وفي مقدمتهم الأسير يحيى السنوار الذي وضعته سلطات الاحتلال من جديد في العزل الانفرادي، والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، وبعض قادة تنظيم حركة فتح في الضفة الغربية كمروان البرغوثي. وقد استشهد خلال تلك السنوات 200 أسير فلسطيني داخل المعتقلات الصهيونية.
ومن المعلوم أن هناك أعداداً كبيرة من الأسرى يعانون من أمراض خطرة، جراء انعدام الرعاية الصحية والطبية وسوء التغذية. كما يعاني قرابة ألف أسير منهم من حالات مرضية خطيرة، تحتاج إلى علاج طارئ وعمليات جراحية عاجلة، فضلاً عن المئات من الأسرى الذين يعانون من الأمراض المزمنة ومضاعفاتها الخطيرة على حياتهم.
إن أسرى فلسطين يستحقون كل الاهتمام والانتباه، ويستحقون بذل كل الجهود من أجل تحريرهم وإطلاق سراحهم وهم مرفوعي الرأس بعزة وكرامة، حتى لو تطلب الأمر القيام بمبادرات نوعية لإطلاق سراحهم وتحريرهم، وفق الطريقة التي تم بها تحرير الآلاف منهم في عمليات التبادل التي تمت خلال فترات ماضية، وتحديداً في أعوام 1979، 1983، 1985 حين تم إبرام اتفاقيات لتبادل الأسرى بجنود للاحتلال تم أسرهم من قبل المقاومة الفلسطينية، على يد حركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/ القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل، خلال سنوات التواجد العسكري الفلسطيني في لبنان قبيل وبعيد العام 1983، وفي العملية الأخيرة إبان المبادلة مع الجندي الصهيوني جلعاد شاليط.
إلى ذلك، تبرز أهمية القيام بحملة تضامن مع قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية، والعمل لدى جميع المؤسسات الدولية السياسية والقانونية والحقوقية، من أجل فرض إطلاق سراحهم دون قيد أو شرط، حيث تقع على عاتق اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة وجميع المؤسسات الدولية والإنسانية، مسؤولية التدخل المباشر لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي لضمان تطبيق اتفاقية جنيف على الأسرى الفلسطينيين والعرب ومعاملتهم كأسرى حرب، وإجبار إسرائيل على إطلاق سراحهم جميعا. إن ملف الأسرى قضية هامة وحيوية، لا تقل أهمية عن سائر المواضيع التي يفترض أن تنال الأولوية في الاهتمام، فلسطينيا وعربيا وعلى مستوى الهيئات والمنظمات الدولية.
وبالطبع، تسعى سلطات الاحتلال إلى تجريد قضية الأسرى من مرجعياتها السياسية والقانونية، وتحاول أن تحتكر هذا الملف لرؤيتها وشروطها العنصرية، وعدم الاعتراف بالمعتقلين الفلسطينيين كأسرى حرب، وهو ما يشكّل انتهاكاً للقانون الدولي المتعلق بأسرى الحرب، واستهانة بقرارات الشرعية الدولية المتضمنة حماية المدنيين في المناطق المحتلة.
وعليه يفترض من الجانب الفلسطيني والعربي، أن يطرح دوماً الأساس القانوني لمعالجة هذا الملف وفق اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والقانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، وأن تعمل السلطة الفلسطينية والدول العربية للضغط على سلطات الاحتلال، والعمل على تحرير الأسرى وعودتهم إلى أسرهم وذويهم.
ومن هنا تبرز أهمية وجود خطة للتحرك على المستوى الدولي، وخاصة في دول الاتحاد الأوروبي، لشرح أبعاد قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين من مختلف جوانبها، ومتابعة هذا الملف على كل الصعد لتحريرهم، وتحقيق حريتهم المنشودة على أرض وطنهم فلسطين.

 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=16108
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 04 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 22