• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : تتويج الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف .
                          • الكاتب : الشيخ احمد الساعدي .

تتويج الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف

 بعد شهادة الإمام العسكري(عليه السلام) في 8 ربيع الأوّل 260ﻫ، توّج ابنه الإمام المهدي(عجّل الله فرجه الشريف ) بتاج الخلافة والإمامة للمسلمين في 9 ربيع الأوّل 260ﻫ.

تفرح الشيعة في مثل هذا اليوم وتقيم الاحتفالات لهذا التتويج؛ وذلك لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على أرضه، وتأمل أن يعجّل الله تعالى فرج إمام زمانها الإمام المهدي المنتظر(عليه السلام) في أقرب وقت ممكن، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، كما بشّر بذلك جدُّه محمّد(صلى الله عليه وآله) في أحاديث متواترة، نقلتها كتب المسلمين سنّة وشيعة.

عمره(عليه السلام) عند التتويج تسلّم الإمام المهدي(عليه السلام) مهام الإمامة وهو ابن خمس سنين، فهو بذلك يكون أصغر الأئمّة(عليهم السلام) سنّاً عند تولّيه الإمامة، وليس هذا بدعاً من الأُمور في تاريخ الأنبياء والرسل وأئمّة أهل البيت(عليهم السلام). فقد سبق الإمام المهدي(عليه السلام) بعض أنبياء الله تعالى، كعيسى ويحيى(عليهما السلام) وفق نصّ القرآن الكريم بعمر ثمان سنين، وسبقه جدّه الإمام الهادي(عليه السلام) لتسلّم الإمامة وكان عمره ثمان سنين، وسبقه الإمام الجواد(عليه السلام) وعمره الشريف سبع أو تسع سنين.
فلا يؤثّر صغر السنّ في قابلية الإفاضة الربّانية على الشخص، ولذا نرى الذين ترجموا للإمام المهدي(عليه السلام) من علماء المذاهب الإسلامية قد اعتبروا تسلّمه للإمامة وهو في هذا السنّ ـ خمس سنين ـ أمراً عادياً في سيرة الأئمّة(عليهم السلام).
وكان أوّل مهامه بعد تسلّمه الإمامة الصلاة على أبيه الإمام العسكري(عليه السلام) في داره، وقبل إخراج جسده الطاهر إلى الصلاة الرسمية التي خطّطتها السلطة الجائرة آنذاك، وكان ذلك أمراً مهمّاً في إثبات إمامته المباركة، حيث لا يصلّي على الإمام المعصوم إلّا الإمام المعصوم.

قال أبو الحسن علي بن محمد بن هباب حدثنا أبو الأديان قال كنت أخدم الحسن بن علي العسكري وأحمل كتبه إلى الأمصار قد خلت عليه في علته التي توفي فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتباً وقال تمضي بها إلى المدائن فانّك ستغيب خمسة عشر يوماً فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل قال أبو الأديان فقلت يا سيدي فإذا كان ذلك فمن الإمام والحجة قال من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم فقلت زدني فقال من يصلي علي فهو القائم بعدي فقلت زدني فقال  من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي
ثم منعتني هيبة أن اسأله ما في الهميان وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي عليه السلام فإذا أنا بالواعية في داره وإذا أنا (بجعفر بن علي) أخيه بباب الدار والشيعة حوله يعزّونه ويهنونه فقلت في نفسي إن يكون هذا الامام فقد مات الامامة لأني كنت اعرفه بالانحراف ... يقول فتقدّمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شيء ثم خرج عقيد فقال يا سيدي قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله فلما صرنا بالدار إذا أنا بالحسن بن علي عليه السلام على نعشه مكفّناً فتقدّم جعفر بن علي ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة بشعره قطط وباسنانه تفليج فجذب رداء جعفر وقال تأخر يا عم أنا أحق بالصلاة على أبي فتأخر جعفر وقد أريد وجهه فتقدم الصبي فصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه عليهما السلام.
أقول  إمامنا الحسن العسكري غسّل كفّن صلّي عليه دفن أسفي عليك يا غريب كربلاء يا أبا عبد الله يقول الشاعر 

جت الناس تتراكض ابدهشه * لقو دار العلوم اشلون وحشه
بچو عالباب لمن طلع نعشه   *   تلقوه ابلطم يدمي الخدين

ثم قال الحجة عج يا بصري هات جوابات الكتب التي معك، فدفعتها إليه، وقلت في نفسي: هذه اثنتان بقي الهميان ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر، فقال له حاجز الوشاء  يا سيدي من الصبي ليقيم عليه الحجة  فقال والله ما رأيته قط ولا عرفته.
فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي صلوات الله عليه فعرفوا موته فقالوا: فمن (نعزي)؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعزوه وهنؤوه وقالوا: معنا كتب ومال فتقول ممن الكتب وكم المال؟ فقام، ينفض أثوابه، ويقول: يريدون منا أن نعلم الغيب قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان، وهميان فيه ألف دينار عشرة دنانير منها مطلسة (ممحوة نقشها ) فدفعوا الكتب والمال وقالوا الذي وجه بك لأجل ذلك هو الامام.
كمال الدين ج 2 ص 149
وعن أحمد بن إسحاق بن سعد أنه قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي العسكري(عليهما السلام) يقول الحمدلله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي، أشبه الناس برسول الله(صلى الله عليه وآله) خَلقاً وخُلقاً يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته ثم يُظهره الله فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظُلماً عن الامام الحسن العسكري عليه السلام  يا أحمد بن اسحاق لولا كرامتك على الله عزّ وجل وعلى حججه ، ما عرضت عليك ابني هذا ، إنه سمي رسول الله صلّى الله عليه وآله وكنيّه الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت جوراً وظلماً ، يا أحمد بن اسحاق ، مثله في هذه الأُمة مثل الخضر ، ومثل ذي القرنين ، والله ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبته الله على القول بإمامته ووفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه.
روى الشيخ الطوسي في الغيبة عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري عن جماعة من الشيعة منهم علي بن بلال وأحمد بن هلال ومحمد بن معاوية بن حكيم والحسن بن أيوب بن نوح قالوا جميعاً اجتمعنا إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام نسأله عن الحجة من بعده وفي مجلسه عليه السلام أربعون رجلاً ، فقام إليه عثمان بن سعيد بن عمرو العمري ، فقال له : يابن رسول الله ! أريد ان اسألك عن أمر أنت أعلم به مني ، فقال له : اجلس يا عثمان.  فقام مغضباً ليخرج فقال لا يخرجن أحد ، فلم يخرج أحد إلى أن كان بعد ساعة فصاح عليه السلام بعثمان فقام على قدميه. فقال : أخبركم بما جئتم 
قالوا : نعم يابن رسول الله قال ( جئتم ) تسألونني عن الحجة من بعدي.
قالوا  نعم فإذا غلام كأنه قطع قمر أشبه الناس بأبي محمد عليه السلام فقال  هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر فاقبلوا من عثمان ما يقوله ، وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله ، فهو خليفة إمامكم والأمر إليه 
عيّن الامام العسكري نواباً من قبله داعماً إياهم بالتأييد والتوثيق ، كي يكونوا رابطاً بينه (عج) وبين شيعته لحلّ مشكلاتهم الدينية والدنيوية
وهكذا نلاحظ الامام المهدي (عج) في غيبته الصغرى التي دامت قرابة السبعون عاماً كان يرجع الناس إلى الاتصال بالسفراء الأربعة الذين جعلهم الإمام (عج) وبعد ذلك غاب الغيبة الكبرى والتي رجّع الناس فيها إلى الفقهاء والعدول كما ورد في توقيع صادر من الناحية المقدّسة (من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه تاركاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه في العوام ان يقلّدوه فهو حجتي عليكم وأنا حجة الله)
فقد سُئل النبي(صلى الله عليه وآله) عن كيفية الانتفاع بالإمام المهدي(عليه السلام) في غيبته فقال {إي والذي بعثني بالنبوّة، إنّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّلها السحاب} (كمال الدين وتمام النعمة).
وروي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال ـ بعد أن سُئل عن كيفية انتفاع الناس بالحجّة الغائب المستور ـ: «كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب»(كمال الدين وتمام النعمة: ٢٥٣).

وروي أنّه خرج من الناحية المقدّسة إلى إسحاق بن يعقوب على يد محمّد بن عثمان وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب.
كل عام وانتم بخير بمناسبة تتويج الامام المهدي روحي لتراب مقدمه الفداء
واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد خاتم النبيّين وعلى آله الطيّبين الطاهرين.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=161016
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 10 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 01 / 26