• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أيتام الغريب.. طعمة الأعداء سماحة المرجع الديني الشيخ الوحيد الخراساني حفظه الله تعالى .
                          • الكاتب : الشيخ محمد مصطفى مصري العاملي .

أيتام الغريب.. طعمة الأعداء سماحة المرجع الديني الشيخ الوحيد الخراساني حفظه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

اليوم مقدمة الأربعين، ومِمّا يتميز به هذا المجلس هو زيارة صاحب العصر والزمان، وقولنا فيها: اللَّهُمَّ أُجَدِّدُ لَهُ فِي هَذَا اليَوْمِ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ، عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَهُ فِي رَقَبَتِي‏، وهو ما ينبغي قراءته مع دعاء العهد بعد صلاة الصبح، وقد قرأنا هذا الدعاء، لكن هل فهمناه؟

أما العهدُ اليوميّ فهو مع قطب دائرة الإمكان، ومَن بيُمنِه رُزِقَ الورى، وبوجوده ثبتت الأرض والسماء: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾، وأما العقد، فقد قال فيه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالعُقُودِ﴾.

وأما البيعة، فهي من مادة البيع، وحَدُّها أن تبيعه نفسك، المطلب عميقٌ وثقيلٌ جداً، ولا طريق غير الدعاء، والمخاطَب عصارة الأنبياء، وأيُّ شرف أعظم من ذلك وأيُّ نعمة؟!

إنّ متعلق العهد والعقد والبيعة: واجْعَلْنِي اللَّهُمَّ مِنْ أَنْصَارِهِ، ولأنّ ذلك فوق طاقتنا وَرَدَ كدعاء، أن نكون من: (أَنْصَارِهِ) ثم (أَشْيَاعِهِ) ثم (الذَّابِّينَ عَنْهُ) ثم (المُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْه)‏.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾: رحم الله الناصر لهم، والنُّصرَةُ بالقلب واليد واللسان، وهنيئاً لمن وصل للثلاثة، فمَن سَمِعَ صوت استنصارهم ولم ينصرهم أكبّه الله على منخريه في النار، ومن نصرهم بقلبه ولسانه كان معهم، ليس كالشعاع مع الشمس، بل في درجتهم.

لقد قرأتم الدعاء سَنةً، وحان وَقتُ العمل بالدعاء، والوظيفة لكلٍّ منّا فرداً فرداً، في مقابل ما يسببه أهل الشُّبُهات والانحراف والضلال، وفي مقابل حالةٍ من البطالة في المجتمع، حيثُ شبابٌ في سن الزواج عاطلون عن العمل، وحيث حطّ الفقر رحاله، ووصل الأمر إلى أن تبيع فتاة عمرها 22 سنة كليَتَهَا لتعيش، فتقدّم بعض الفرق المنحرفة النساء، وبعضها الأموال!

أين دورنا؟ هذه وظيفتنا كلنا، إنّ أيتام العبد الغريب عليه السلام يصبحون طعمة الأعداء، ولا أحد يجيب نداءه: هل من ناصر ينصرني؟

اذهبوا إلى القرى والأرياف، فعالمٌ يُنتَفَعُ بعلمه أفضلُ من ألفِ عابدٍ ممن تُقبَل عبادته، ولا تتأخروا عن هذه السعادة، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ : مِمَّا عَلَّمْنَاهُمْ يَبُثُّون‏.

العلم الذي أعطاه الله لكم: آيةٌ محكمةٌ وبها تثبيتُ عقائد الناس، وسُنَّةٌ قائمةٌ وبها تهذيبُ أخلاق الناس، وفريضةٌ عادلةٌ وبها تعليم الأحكام.

كلُّ من عنده هذه الأمور أفضلُ من ألفِ عابد، فبمثل العالم الناطق المستعمِلِ لعلمه قِوامُ الدين.

في أيام التحصيل تحصيلٌ، وفي أيام التبليغ تبليغٌ، احصلوا على هذه السعادة، قال تعالى: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ﴾ أيام اشتغالكم، ﴿وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ﴾ يوم فراغكم.

اذهبوا للناس وأخبروهم من هو الذي قُتل؟ ولماذا قدَّمَ روحه؟ وكيف قُتِل؟

خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد عليه السلام، وقد عاش 113 سنة، وأدرك ثلاث أئمة: الإمام الهادي والعسكري والحجة عليهم السلام: أَنَّ مَوْلَانَا الحُسَيْنَ عليه السلام وُلِدَ يَوْمَ الخَمِيسِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ، فَصُمْهُ وَادْعُ فِيهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ المَوْلُودِ فِي هَذَا اليَوْمِ، المَوْعُودِ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ اسْتِهْلَالِهِ وَوِلَادَتِهِ، بَكَتْهُ السَّمَاءُ وَمَنْ فِيهَا، وَالْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَلمَّا يَطَأْ لَابَتَيْهَا، قَتِيلِ العَبَرَةِ وَسَيِّدِ الأُسْرَةِ، المَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ يَوْمَ الكَرَّةِ، المُعَوَّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ، وَالشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ، وَالْفَوْزَ مَعَهُ فِي أَوْبَتِهِ، وَالْأَوْصِيَاءَ مِنْ عِتْرَتِهِ بَعْدَ قَائِمِهِمْ وَغَيْبَتِهِ.

المُعَوَّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الأَئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ: تسعُ أئمةٍ من نسله، فماذا فعل حتى كان أجره زين العابدين والصحيفة السجادية، والباقر و.. ومن يوصِلُ تمام الِخلقة إلى ثَمَرَتِها، وبعثة الأنبياء الى النتيجة المرجوّة منها، فهو ثمرةٌ وأجرٌ لشهادته عليه السلام.

نختم بهذه الجملة من الدعاء: ِ اللَّهُمَّ وَهَبْ لَنَا فِي هَذَا اليَوْمِ خَيْرَ مَوْهِبَةٍ، وَأَنْجِحْ لَنَا فِيهِ كُلَّ طَلَبَةٍ، كَمَا وَهَبْتَ الحُسَيْنَ لِمُحَمَّدٍ جَدِّهِ، وَعَاذَ فُطْرُسَ بِمَهْدِهِ، فَنَحْنُ عَائِذُونَ بِقَبْرِهِ مِنْ بَعْدِهِ.

القيامة في هذه الجملة، هِبَةُ الله لخاتم الأنبياء هو سيد الشهداء، فما الذي وجده فطرس في مهده؟ وماذا يجد من يذهب لقبره؟ تفصيله في بحث آخر.

من كتاب (أنوار الإمامة) ص371.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=160529
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 09 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 20