• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كربلاء... تاريخ النشوء وأصل التسمية جغرافيتها الإدارية .
                          • الكاتب : جسام محمد السعيدي .

كربلاء... تاريخ النشوء وأصل التسمية جغرافيتها الإدارية

  سنحاول هنا عرض التقسيمات الإدارية لكربلاء خلال حقبتين من الزمن مرت بها هذه المدينة، وسنكتفي بذلك من باب المقارنة بينهما كون هاتين الحقبتين مميزتين ورئيستين، محيلين القارئ إلى المصادر الموجودة بهامش النصوص للمزيد من التفاصيل، والحقب حول ذلك.
  التقسيم الإداري لكربلاء قبل الفتح الإسلامي للعراق
 وردت منذ الصدر الأول للإسلام في كل من مصادر التأريخ والحديث الشريف أسماء عديدة مختلفة لمناطق موجودة ضمن أو قرب مدينة كربلاء الحالية، وقد أطلقت أحياناً على نحو التعميم أو المجاز على كامل البقعة التي تضمّها، رغم أن بعضها خاص بمنطقة ما، وأخرى أعمّ تشمل أماكن أوسع، وكلها تقع ضمن حدود المحافظة حالياً، واعتبرتها بعض تلك المصادر أسماء لكربلاء، والظاهر أن بعضها -كما سنشاهده في البحث- أسماءٌ لأجزاءٍ من هذه المدينة الآن أو لأماكن قربها.
 وقد شاع اسم كربلاء على البقية ربما لوروده بشكل أكبر في الأحاديث الشريفة عند الكلام عن واقعة الطف، أو لتوكيده من قبل الإمام الحسين(عليه السلام) عند سؤاله عن الموضع الذي نزل فيه مع العيال والأصحاب - والذي يضمّ منطقة عتبات كربلاء المقدسة حالياً والمناطق الملاصقة لها -(1)، حيث قال من ضمن كلام طويل له(عليه السلام): (...أ هذه كربلاء؟ فقالوا: نعم يا ابن رسول الله، فقال: هذا موضع كرب وبلاء، هاهنا مناخ ركابنا، ومحط رحالنا، ومقتل رجالنا، ومسفك دمائنا..)(2)، أو ربما كان شيوع اسم كربلاء على الأسماء الأُخَر لما سنذكره لاحقاً من كونه مشتقاً من ألفاظ تابعة للغات العراق القديمة، وهو فيها ذو معانٍ سامية منسجمة مع ملحمة الطف، ومع قـُدسية الأرض التي جرت عليها.
 كما إن هذا الاشتقاق جعل اسم كربلاء أقدم زمناً من الأسماء الأُخَر، وبالتالي أكثر التصاقاً بها، وقد تكون كل تلك الأسباب أو بعضها سبباً للشيوع المذكور لاسم كربلاء على غيرها من الأسماء.
 وقد ورد من تلك المسمّيات في الحديث: (كربلاء، الغاضرية، نينوى، عمورا، شاطئ الفرات، شط الفرات..)، وورد منها في الرواية والتأريخ أيضاً باسم (مارية، النواويس، الطف، طف الفرات، مشهد الحسين(عليه السلام)، الحائر، الحير، وغير ذلك من الأسماء المختلفة الكثيرة..)، إلا أن أهمها دينياً (الحائر) لما أحيط به من الحرمة والتقديس، أو لما أنيط به من أعمال وأحكام فقهية إلى يومنا هذا(3)، ومنها مسألة القصر والتمام في الصلاة ضمن حدود الحائر.
 وهناك أسماءٌ أخرى وردت في كتب الأخبار والآثار النبوية تعني أرض كربلاء - حيث أن بعضها يشابه تلك الأسماء التأريخية - هي: الطف، قبة الإسلام، مكاناً قصياً، البقعة المباركة، صفوراء، شفية، موضع الابتلاء، محل الوفاء(4).
 والكثير من تلك الأسماء هي لقرى ومدن قديمة ورثتها مدينة كربلاء الحالية في المكان والأهمية بعد اختلاف الزمان، وبعضها أوصاف لكربلاء، التي يجاورها مدن وأماكن مهمة، منها النهرين، التي قيل أنها بُنيت قبل مدينة بابل وبعد الطوفان العالمي، وأيضاً مدينة سورا(5).
وقد تغيّرت التقسيمات الإدارية لكربلاء باختلاف الأزمنة، فقد كانت مدنها وقراها تابعة لإقليم بابل قبل ميلاد نبي الله عيسى المسيح(عليه السلام) بقرون كثيرة، واستمرت كذلك حتى عندما اضمحلت بابل، وأيضاً بعد الفتح الإسلامي للعراق بقليل، ومن ثم تأسيس العاصمة الجديدة له في الكوفة، حيث أُلحقت إدارياً بولايتها، وقد ولدت مدن وماتت أُخَر كانت موجودة على مساحة محافظة كربلاء المقدسة الحالية، خلال أزمان متعاقبة.
ولو أخذنا بنظر الاعتبار تلك المساحة، واعتبرنا أن أكبر مدن هذه المساحة هي مركز لها، فنستطيع القول -كما ذكر أحد الباحثين المعاصرين -: من أن مركز المحافظة انتقل من النهرين في العصر البابلي الأول إلى سورا في القرن الثاني الهجري بعد تضاؤل حجم النهرين التي استمرت كأكبر تجمع مدني في أراضي المحافظة خلال(26)قرناً، ثم تبعيتها لـ(سورا) التي كانت تتبع لها سابقاً، ثم انتقل مركز المحافظة إلى كربلاء الحالية في نهاية القرن السادس أو بداية القرن السابع الهجريين بعد نمو المدينة(6).
 وسنقوم بعرض التقسيم الإداري لأراضي هذه المحافظة في القرن الأول الهجري أو قبله بقليل، قبل تغيّره كلياً في القرنين الثاني والثالث الهجريين(7)، مع عرض التقسيم الحالي في العصر الحديث. وقد اخترنا تلك المدة القديمة باعتبار وجود الكثير من حواضر المحافظة قائمةً فيها، ولوقوعها زمناً قبل الفتح الإسلامي للعراق وقبل بزوغ فجر الإسلام بتأريخ قريب، لنستطيع الوقوف على جغرافية كربلاء الإدارية في هذه المرحلة التأريخية المفصلية المهمة، على الرغم من أن هذه الوحدات الإدارية لم تنتظم كلها تحت لواء محافظة واحدة، لكننا جمعناها تسهيلاً للقارئ عند إجرائه المقارنة بين حواضر المحافظة في الحقبتين اللتين اخترناهما.
وسنعتمد في ذلك نفس التسمية القديمة في التقسيمات الإدارية آنذاك؛ كي تنسجم مع ما ذكرته كتب التأريخ، حيث ستسمى المحافظة بـ(الإستان)، والقضاء بـ(الطسوج)، والناحية بـ(الرستاق)، طبقاً للمصدر الذي اعتمدناه في التقسيم، والذي استُقيت منه المعلومات، رغم أن أحد المؤرخين القدماء اعتبر أن الإستان ينقسم إلى الرساتيق، وينقسم الرستاق بدوره إلى الطساسيج، وينقسم كل طسوج إلى عدة قرى(8)، ولكن يبدو أن التسمية الأولى للوحدات الإدارية هي المعتمدة تأريخياً بعد تتبعنا لها في مصادر متعددة.
المصادر:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)  تأريخ مرقد الحسين والعباس/ السيد سلمان آل طعمة: ص17.
(2)  بحار الأنوار/ العلامة المجلسي - ج 44: ص 383.
(3)  بتصرف عن (تأريخ كربلاء وحائر الحسين عليه السلام)/ الدكتور عبد الجواد الكليدار: ص23.
(4)  تأريخ مرقد الحسين والعباس/ السيد سلمان آل طعمة: ص29.
(5)  بتصرف واختصار من موسوعة تأريخ كربلاء – الجزأين الثالث والرابع/ مهنا رباط الدويش المطيري.
(6)  باختصار من: الجزء الرابع من المصدر السابق (تأريخ مدينتي سورا وكربلاء)/ مهنا رباط الدويش المطيري: ص288، ص47، ص197.
(7)  باختصار من المصدر السابق: من ص107 إلى ص110، وأيضاً انظر نفس المصدر لكن الجزء الثالث (تأريخ مدينة النهرين): ص132 والتي ورد فيها أن هناك قضاءً رابعاً باسم (السيبَين) ومركزه (شانيا)، ولكنه في التقسيم اللاحق في الجزء الرابع اعتبره ناحية، ربما لأن التقسيم كان في القرن الثالث الهجري، وانظر حول عين التمر أيضاً ص249 من هذا المصدر.
(8)  معجم البلدان - ياقوت الحموي - ج 1: ص 37.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=159005
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 08 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 10 / 2