• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الامام الصادق (عليه السلام) إمام الفقهاء .
                          • الكاتب : علاء تكليف العوادي .

الامام الصادق (عليه السلام) إمام الفقهاء

 إن الامام الصادق (عليه السلام) لا يخفى على أحد من ذوي الالباب والعلم انه هو امام للفقهاء في عصره وإلى يومنا هذا فقد تخرج على يده الالاف من أهل العلم والمعرفة والحكمة فكانوا جهابذة أفذاذا قل نظيرهم، فحملوا العلم ممزوجا بالعمل والتقوى وخدموا دينهم خدمة جليلة تشهد بها الكتب إلى اليوم.

وان الكثير من الدلائل والبراهين الدالة على علمه وانه امام للفقهاء في زمانه نذكر مقتطفات منها:

اولاً: مناظراته (عليه السلام)

يقول ابن شبرمة: "دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، فقلت: هذا رجل فقيه من العراق، فقال: لعله الذي يقيس الدين برأيه، أهو النعمان بن ثابت؟

فقال له أبو حنيفة: نعم أنا ذلك أصلحك الله، فقال له جعفر الصادق: اتق الله ولا تقس الدين برأيك فإن أول من قاس برأيه إبليس إذ قال: أنا خير منه، فأخطأ بقياسه فضل، ثم قال له: أخبرني يا أبو حنيفة لم جعل الله الملوحة في العينين والمرارة في الأذنين والماء في المنخرين والعذوبة في الشفتين؟

قال: لا أدري.

قال الإمام: إن الله خلق العينين فجعلهما شحمتين، وخلق الملوحة فيهما منا منه على ابن آدم ولولا ذلك لذابتا فذهبتا، وجعل المرارة في الأذنين منا منه عليه ولولا ذلك لهجمت الدواب فأكلت دماغه، وجعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس وينزل ويجد منه الريح الطيبة من الريح الرديئة، وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذة المطعم والمشرب.

ثم قال لأبي حنيفة: أخبرني عن كلمة اولها شرك وآخرها إيمان؟

قال: لا أدري.

قال جعفر الصادق (عليه السلام): هي كلمة لا إله إلا الله، فلو قال لا إله ثم سكت كان مشركا.

ثم قال: أخبرني أيما أعظم عند الله إثما قتل النفس التي حرم الله بغير الحق او الزنا؟

قال أبو حنيفة: بل قتل النفس.

فقال الإمام: إن الله تعالى قد قبل في القتل شهادة شاهدين ولم يقبل في الزنا إلا شهادة أربعة فأنى يقوم لك القياس؟

ثم قال: أيما أعظم عند الله الصوم أو الصلاة؟

قال أبو حنيفة: الصلاة.

فقال الإمام: فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ اتق الله يا عبد الله ولا تقس الدين برأيك.

ويقول ابو حنيفة ايضا: "لما أقدمه المنصور بعث اليَّ فقال: يا أبا حنيفة إنّ الناس قد افتتنوا بجعفر بن محمد فهيّئ له من المسائل الشداد، فهيأت له أربعين مسألة ثم بعث إليّ أبو جعفر المنصور وهو بالحيرة، فدخلت عليه وجعفر بن محمد جالس عن يمينه، فلما بصرت به دخلتني من الهيبة لجعفر مالم يدخلني لأبي جعفر المنصور، فسلمت وأومأ فجلست، ثم التفت إليه قائلاً: يا أبا عبدالله هذا أبو حنيفة، فقال: نعم أعرفه، ثم التفت المنصور فقال: يا أبا حنيفة الق على أبي عبدالله مسائلك ، فجعلت ألقي عليه فيجيبني فيقول: أنتم تقولون كذا وهم يقولون كذا ونحن نقول كذا، فربّما تابعنا وربّما تابعهم وربّما خالفنا حتى أتيت على الأربعين مسألة، ما أخلّ منها مسألة واحدة، ثم قال أبو حنيفة: " أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس"(١).

ثانياً: من الدلائل على ان الامام الصادق (عليه السلام) أعلم أهل زمانه ما نطق به المخالفون له فانظر ما قال أئمة المذاهب في علمه:

الإمام أبو حنيفة النعمان: تلقى الدرس لمدة سنتين عند الإمام جعفر الصادق حيث اشتهر عنه قوله في مدح الإمام: لولا السنتان لهلك النعمان"، ويقول أبو حنيفة: "ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد (٢) ... ثم قال أبو حنيفة: أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس"(٣).

مالك بن أنس المدني أحد المذاهب الأربعة وهو يمني الأصل، يقول مالك بن أنس: "ما رأت عين ولا سمعت اُذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علماً وعبادة وورعاً"(٤).

ثالثا: من الدلائل ما برز به تلاميذه (عليه السلام) من العلم والاجتهاد هذا ما يرويه لنا هشام بن سالم:

يقول هشام بن سالم: كانا عند أبي عبد الله (عليه السلام) جماعة من أصحابه فورد رجل من أهل الشام فاستأذن بالجلوس فأذن له، فلما دخل سلم فأمره أبو عبد الله بالجلوس، ثم قال له: ما حاجتك أيها الرجل؟، قال: بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت إليك لأناظرك، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فبماذا؟، قال: في القرآن، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا حمران بن أعين دونك الرجل، فقال الرجل: إنما أريدك أنت لا حمران، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن غلبت حمران فقد غلبتني، فأقبل الشامي يسأل حمران حتى ضجر ومل وحمران يجيبه، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كيف رأيته يا شامي؟، قال: رأيته حاذقا ما سألته عن شيء إلا أجابني، ثم قال الشامي: أريد أن أناظرك في العربية، فالتفت أبو عبد الله (عليه السلام) فقال: يا أبان بن تغلب ناظره، فناظره حتى غلبه، فقال الشامي: أريد أن أناظرك في الفقه، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا زرارة ناظره، فناظر حتى غلبه، فقال الشامي: أريد أن أناظرك في الكلام، فقال الإمام (عليه السلام): يا مؤمن الطاق ناظره، فناظره فغلبه، ثم قال: أريد أن أناظرك في الاستطاعة، فقال الإمام (عليه السلام) للطيار: كلمه فيها، فكلمه فغلبه، ثم قال: أريد أن أكلمك في التوحيد، فنادى الإمام (عليه السلام): يا هشام ابن سالم كلمه، فكلمه فغلبه، ثم قال: أريد أن أتكلم في الإمامة، فقال الإمام (عليه السلام) لهشام ابن الحكم: كلمه، فغلبه أيضا، فحار الرجل وسكت، وأخذ الإمام يضحك، فقال الشامي له: كأنك أردت أن تخبرني أن في شيعتك مثل هؤلاء الرجال؟(٥).

الفهرس

 (١) التستري، القاضي نور الله، إحقاق الحق، ج28، ص448.

 (٢) الذهبي، شمس الدين، سير أعلام النبلاء، ج6، ص257.

 (٣) المظفر، محمد حسين، الإمام الصادق(ع)، ج1، ص79.

 (٤) ابن شهرآشوب، محمد، المناقب، ج٣، ص ٣٧٢.

 (٥) الأحمدي الميانجي، علي، مواقف الشيعة، ج1، ص339.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=156433
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 06 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 01 / 26