• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : لنعرف خديجة عليها السلام!! .
                          • الكاتب : علاء تكليف العوادي .

لنعرف خديجة عليها السلام!!

 قال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ }(1).

كانت خديجةُ بنت خُوَيلد بن أسد.. من المحسنات اللّواتي ظهرتْ نجابتُهن منذ عهدٍ بعيد، فهي شريفة قريش والملقَّبة في الجاهليّة بـ «الطاهرة»، والمعروفة بسيرتها الكريمة، وخديجة رضوان الله عليها كانت في العهد الجاهليّ على دين الحنيفيّة وعلى ملّة إبراهيم الخليل عليه السّلام، فهي من الموحِّدات النجيبات، ومن السلالة التي ينحدر منها النبيّ صلّى الله عليه وآله حيث يلتقيانِ في الجَد الرابع: قصيّ بن كلاب(2).

نسبها عليها السلام

هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر.
وأمها: فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر(3).

ولادتها

ولدت السيدة خديجة في السنة الثامنة والستين قبل الهجرة النبوية الشريفة(4)، في بيت من أشرف بيوت قريش وأعزها، ونشأت على الخير والصلاح، وصانت نفسها من كل قبيح من شأنه أن يدنس كرامتها، أو يسئ إلى عزتها وشرفها.

تجارتها وزواج النبي صلى الله عليه وآله منها عليها السلام

عن محمد بن إسحاق قال: كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه(5)، وكانت قريش قوما تجارا، فلما بلغ السيدة خديجة ما يتسم به رسول الله صلى الله عليه وآله من الأمانة والأخلاق الحميدة وكرم النفس فطلب له أن يتاجر بمالها إلى الشام، على ان تعطيه من الأجر من أفضل ما كانت تعطيه إلى غيره ممن تجار بمالها، فقبل منها رسول الله صلى الله عليه وآله دعوتها، فخرج صلى الله عليه وآله في مالها مع غلام لها يقال له: ميسرة، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم ، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي، ثم باع رسول الله صلى الله عليه وآله سلعته التي خرج فيها، واشترى ما أراد أن يشتري، ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة، وكان ميسرة فيما يزعمون قال: إذا كانت الهاجرة واشتد الحر نزل ملكان يظلانه من الشمس، وهو يسير على بعيره، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبا، وحدثها ميسرة عن قول الراهب وعما كان يرى من إظلال الملكين، فبعثت إلى رسول الله فقالت له فيما يزعمون: يا ابن عم قد رغبت فيك لقرابتك مني، و شرفك في قومك، وسطتك فيهم، وأمانتك عندهم، وحسن خلقك وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها، وكانت خديجة امرأة حازمة لبيبة، وهي يومئذ أوسط قريش نسبا وأعظمهم شرفا، وأكثرهم مالا، وكل قومها قد كان حريصا على ذلك لو يقدر عليه، فلما قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله ما قالت ذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه منهم حمزة بن عبدالمطلب حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله (6).
زواج النبي منها
بعد أن عمل النبي صلى الله عليه وآله في مال خديجة عليها السلام في التجارة، وخبرت صدقه، وأمانته، وأنه أفضل من رأت، وأكرم من عرفت، طلب إليه الزواج منها، بعد أن تقدم إليها أشراف قريش يطلبون يدها، ولم ترضى بأحدهم زوجاً – على أصح الأقوال عندنا- و لما أراد الله تعالى لها السعادة الأبدية، و الشرف و الفضل على نساء البرية، ترجح عندها أن لا تفوت هذه الفرصة الذهبية، واستبانت خديجة أنه الكنز الذي حاولته و الكيمياء فاختارت لنفسها الزكي الأمين، سيد ولد آدم أجمعين(7)،  فقد روى ابن سعد" قالت نفيسة فأرسلتني إليه دسيسا أعرض عليه نكاحها ففعل وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد بن عبد العزى بن قصي فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته فزوجه أحدهم وقال عمرو بن أسد في هذا البضع لا يقرع أنفه فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من الشام وهو بن خمس وعشرين سنة(8)، وأضاف الحلبي، فقلت: يا محمد ما يمنعك أن تتزوج؟ فقال: ما بيدي ما أتزوج به. قلت: فإن كفيت‌ ذلك و دعيت إلى المال و الجمال و الشرف و الكفاية أ لا تجيب؟ قال: فمن هي؟ قلت خديجة، قال: و كيف لي بذلك؟ بكسر الكاف لأنه خطاب لنفيسة. قلت: بلى و أنا أفعل، فذهبت فأخبرتها، فأرسلت إليه أن ائت لساعة كذا و كذا، فأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها، فحضر و دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه ووآله وسلم في عمومته فزوّجه أحدهم: أي و هو أبو طالب(9).
وبهذا الزواج الميمون وبعد ان تكلل إيمان النبي صلى الله عليه وآله بحقيقة الوجود الإلهي وأنه لم يعبد غير الله جل أسمه حتى بُعث للأمة نبياً ليصدح بمعتقده، ويدعوا الناس إليه، فقد أكرمها الله جل أسمه أن تنال شرف الأمومة للمسلمين.
الاحاديث في فضلها عليها السلام

قال: صلى الله عليه وآله (خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله(10).
وقال صلّى الله عليه وآله: أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون(11).
وقال صلّى الله عليه وآله: أربع نسوة سيّدات سادات عالمهنّ: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمّد.. وأفضلهن عالَماً فاطمة (12).
عن بريد العجلي، قال: سمعت أبا عبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: لما توفيت خديجة رضي الله عنها جعلت فاطمة عليها السلام تلوذ برسول الله صلى الله عليه وآله وتدور حوله، وتقول: يا أبه، أين أمي؟ قال: فنزل جبرئيل عليه السلام فقال له: ربك يأمرك أن تقرئ فاطمة السلام، وتقول لها: إن أمكِ في بيت من قصب، كعابه من ذهب، وعمده ياقوت أحمر، بين آسية ومريم بنت عمران، فقالت فاطمة عليها السلام: إن الله هو السلام ،ومنه السلام، وإليه السلام(13).
عن عبد الرحمن بن ميمون أبوعبد الله، عن أبيه، قال سمعت ابن عباس يقول أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وآله من الرجال علي عليه السلام، و من النساء خديجة عليها السلام(14).
عن محمد بن مسلم قال: قال: أبو جعفر عليه السلام ما أجاب رسولَ الله صلى الله عليه وآله أحدٌ قبلَ علي بن أبي طالب و خديجة عليهما السلام، و لقد مكث رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة ثلاث سنين مختفيا خائفا يترقب ويخاف قومه والناس. (الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة إليه) (15).

ما قاله فيها عليها السلام الكتاب والباحثون

وقال السيّد عبدالحسين شرف الدين الموسويّ في بيان مقام خديجة عليها السّلام: صدّيقة هذه الأمّة، وأوّلها إيماناً وتصديقاً بكتابه، ومواساةً لرسول الله صلّى الله عليه وآله (من النساء). انفردت به خمساً وعشرين سنةً لم تشاركها فيه امرأةٌ ثانية، ولو بقيت ما شاركتها فيه أُخرى، وكانت شريكته في محنته طيلة أيّامها معه. (16)
وقال الكاتب المسيحيّ الأستاذ سليمان كتّاني: أعطت خديجةُ زوجَها حُبّاً، وهي لا ترى أنّها تعطي بل تأخذ منه حبّاً.. فيه كلّ السعادة. وأعطته ثروة وهي لا ترى أنّها تعطي، بل تأخذ منه هدايةً تفوق كلّ كنوز الأرض. وهو بدوره أعطاها حبّاً وتقديراً رفعاها إلى أعلى مرتبة ويقول: ما قام الإسلام إلاّ بسيف عليّ وثروة خديجة(17).
وقالت الدكتورة بنت الشاطئ: خديجة.. أُولى أُمّهات المؤمنين، وأقرب زوجات النبيّ وأعزّهنّ عليه حيّةً وميّتة. وقفت إلى جانبه سنوات الاضطهاد الأُولى تُؤازه وترعاه، وتُهوّن عليه ما كان يلقى من قريش في سبيل رسالته(18).

وفاتها عليها السلام

وقد انتقلت السيدة خديجة إلى جوار ربها راضية مرضية في اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك، السنة العاشرة من البعثة النبوية الشريفة، وهمان نفس الشهر والعام اللذان انتقل فيهما أبو طالب إلى (رحمة الله تعالى)، فحزن النبي صلى الله عليه وآله عليهما حزناً كبيراً، وسمى العام الذي توفيا فيه عام الأحزان(19).
وقد نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله في قبرها ليملأه سكينةً وطمأنينةً لها، ويزيح عنها وحشته وظُلمته.
وكانت خديجة عليها السّلام قد أنجبت لرسول الله صلّى الله عليه وآله ولدَينِ هما: القاسم والطاهر، تُوفّيا في حياته صلّى الله عليه وآله.. ثمّ كان لها كبير الشرف أن ولدت فاطمةَ الزهراء البتول عليها أفضل الصلاة والسّلام سيّدة نساء العالمين، من الأوّلين والآخرين.
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة الأحزاب: 6.
(2) أم المؤمنين خديجة (عليها السلام) البحث  الرقم: 77  التاريخ: 21 شوال المكرم 1429 هـ
(3) الحميري، ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص 174.
(3) دخيل، علي، خديجة بنت خويلد، ص 12.
(4) المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج16، ص8 ,الطبري، محب الدين، ذخائر العقبى، ص44.
(5) الصلابي، علي محمد، السيرة النبوية، ص73.
(6) أنظر: الحميري، ابن هشام، السيرة النبوية، ج1، ص188.
(7) علوي المالكي، محمد، مناقب خديجة الكبرى، ج1، ص13.
(8) ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، ج8، ص16.
(9) السيرة الحلبية المؤلف : الحلبي الشافعي، أبو الفرج،ج1، ص200.
(10) ابن عبد البر، الاستيعاب، ج2، ص720. 
(11) ابن الأثير، عزالدین، أُسد الغابة، ج7، ص80.
(12) الطبري، محب الدين، ذخائر العقبى، ج44.
(13) الطوسي، محمد بن الحسن، الأمالي،‏ ص 259.
(14) البحراني، السيد هاشم، غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام، ج1، ص224.
(15) الشيخ الصدوق، محمد بن علي، كمال‏ الدين وتمام النعمة، ج1، ص328.
(16) الموسوي، شرف الدين، عقيلة الوحي، ص20. 
(17) كتّاني، سليمان، وغمد، ترفي، فاطمة الزهراء، ص112.
(18) بنت الشاطئ، بطلة كربلاء، ص13.
(19) انظر: العاملي، مرتضى جعفر، عن وفاة خديجة وأبي طالب سيرة المصطفى، ص201 - 205.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=154581
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 04 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 11 / 30