• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : وقفة مع آية .
                          • الكاتب : الشيخ مظفر علي الركابي .

وقفة مع آية

شاء الله أن يجعل هناك قيادة في المجتمع، يرجع إليها الناس لأجل الأرتباط بالسماء، ولتنظيم أمور الدين والدنيا. وقدتمثلت بشخصيات الأنبياء في الأزمان الغابرة، وخُتِمت تلك الشخصيات، بشخصية النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم، ومن ثمَّ بعده تمثلت تلك القيادة بشخصيات الأئمة عليهم السلام، إلى أن وصلت إلى الإمام الثاني عشر  عجل الله تعالى فرجه ،ونعتقد بغيبته لحكمة لا يعرفها إلا الله تعالى ، لكن هل بقيَّ هذا المكان شاغراَ؟!
الجواب : كلا.
بل أرشد الأئمة عليهم السلام، من خلال الإستناد على بعض الآيات الكريمة،  وروايات منهم ترجع بأصلها إلى النبي صلى الله عليه واله وسلم-، أن هذا المنصب لابد من وجودهِ بين الناس، وهو (قيادة المجتمع )- من خلال صفات من يتحلى بهذه الصفات يكون بهذا المنصب ، من قبيل " من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه،مخالفا لهواه،مطيعا لأمر مولاه، فللعوام ان يقلدوه " ، .
وإذا أغمضنا الطرف عن الآيات والروايات، فإن سيرة العقلاء تدل على ذلك (أنه لا بد من قائد ترجع إليه الناس ) التي تمثل بجوهرها روح التقليد، وحسب الإستقراء، أن التقليد على أربع أشكال. 
1- تقليد العالم للعالم:  مثلا طبيب في اختصاصه يرجع إلى طبيب في نفس الإختصاص. وهو قبيح. 
٢- تقليد العالم للجاهل: رجوع الطبيب إلى العامي في تشخيص المرض والعلاج. وهو أقبح من الأول. 
٣- تقليد الجاهل للجاهل:  مثل طب العجائز في وصفة العلاج. 
٤- تقليد الجاهل للعالم:  وهو ما سار عليه العقلاء. وهو رجوع الجاهل في أي علم إلى العالم المختص في ذلك العلم. فما بالك بأمور الدين وهي بحر واسع، فلا بد أن نرجع إلى المختص، حتى في هذه المسألة. 
إذاً لا بد من قائد، وحتى يكون هذا القائد مُنقذ للمجتمع في ساعة الأزمات، يحتاج من الناس العون والوقوف معه ،يقول: أمير المؤمنين عليه السلام: " ولكن أعينوني بورعٍ وإجتهاد، وعفةٍ وسداد " القرآن الكريم يضرب لنا أمثلة متعددة على القيادة ومنها قيادة ذو القرنين قال: {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} [الكهف : 95]
وحتى تكون القيادة ناجحة لا بد من تفاعل المجتمع مع هذه القيادة ،والبناء يكون من الطرفين معاً.
المرجعية هي السد المنيع لتحصين المجتمع، والحفاظ على شخصيته، فإذا تمكن الأعداء من إسقاط مقام المرجعية وهي ( القيادة ) أنهار ذلك السد المنيع، كما أنهار سد مأرب ،ونتفرق كتفرق أيدي سبأ ،وهاجت الأرض بيأجوج ومأجوج، وأصبح الوضع هرجا ومرجاً .
قال تعالى : {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} [الكهف : 94]




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=151374
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 01 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 03 / 29