• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : دور المرجعية الدينية في رسالة المنبر الحسيني الإصلاحية -قراءة تحليلية لتوصيات المرجعية الدينية إلى الخطباء- (١٠) الاخيرة .
                          • الكاتب : د . الشيخ عماد الكاظمي .

دور المرجعية الدينية في رسالة المنبر الحسيني الإصلاحية -قراءة تحليلية لتوصيات المرجعية الدينية إلى الخطباء- (١٠) الاخيرة

 - المحور العاشر: المرجعية الدينية.
إنَّ هذا المحور المتعلق بالمرجعية الدينية من المحاور المهمة التي ينبغي على الخطيب أنْ يؤدي دوره، من خلال التأكيد على مقام نيابة الإمام المهدي ، في القيام بمسؤوليتها العامة والخاصة، ولا يخفى على أحد من المؤمنين خاصة، والناس عامة ما تقدمه المرجعية، فمواقفها كثيرة لا تحصى، ومن أهمها ما يتعلق برجوع المؤمنين إليهم في معرفة أحكام الشريعة المقدسة، فضلاً عن مواقفها المتعددة في القضايا الكبيرة التي تعرَّض لها المسلمون وبلدانهم من ﭐعتداءات عليهم، وإعلانهم الجهاد ضدهم دفاعًا عن الإسلام، وهذه المواقف على الخطيب أنْ يذكِّر المؤمنين بها، ومواقفها في بيان العقائد الإسلامية وما يجب عليهم من الحذر للدعوات الضالة والمفسدة، التي تحاول بث الشكوك بين المؤمنين في عقائدهم، ومواقفها في ذلك مما لا يخفى على أحد، والحديث في ذلك يحتاج إلى مجلدات خاصة، ولأجل هذه الأهمية في هذا المحور كان تأكيد المرجعية في بيانها حول ذلك حيث ورد: ((التَّرْكِيْزُ عَلَى أَهْمِيَّةِ الْمَرْجِعِيَّةِ، وَالْحَوْزَةِ الْعِلْمِيَّةِ، وَالْقَاعِدَةِ الْعُلَمَائِيِّةِ الَّتِيْ هِيَ سِرُّ قُوَّةِ الْمَذْهَبِ الْإِمَامِيِّ، وَرَمْزُ عَظَمَتِهِ، وَشُمُوْخُ كِيَانِهِ وَبُنْيَانُهُ)).
وفي قراءة لهذا المقطع وما يتعلق بالمرعية يمكن بيان ما يأتي:
1- أهمية تأكيد خطيب المنبر الحسيني على مقام ومنزلة المرجعية في الأمة، وما في ذلك من تذكير المؤمنين بهذا الدور الذي تؤديه، وأهمية وجود المرجع في الرجوع إليهم في الأحكام الشرعية عامة، والتركيز على أهمية التقليد وأثرها على قبول الأعمال أو رَدِّها، وفي ذلك من الآثار الكبيرة للتصدي للدعوات الضالة التي يطلقها أعداء المرجعية من الشكوك والتضليل بين المؤمنين، وبالخصوص بين الشباب حول عدم وجوب التقليد، ونشر الاتهامات والأباطيل ضد المراجع.  
2- ضرورة بيان مقام الحوزة العلمية الشريفة، وبيان دورها للمؤمنين في بناء جيل من العلماء، وطلبة العلوم الدينية، وتأهيل المجتمع معرفيًّا وفكريًّا وعقائديًّا من خلال العلماء والطلبة، مع أهمية حث المؤمنين على معرفة ذلك، والحث أيضًا على مساندة هذا المشروع الإسلامي الكبير ماديًّا ومعنويًّا، فضلاً عن محاولة حث أبنائهم على الالتحاق بالحوزة العلمية لتأهيل جيل من طلبة العلوم الدينية، وأئمة الجماعة، والمبلِّغين، والمدرسين وغيرهم ممن لهم أثر في نشر علوم أهل البيت "عليهم السلام".   
3- على الخطيب أنْ يؤكِّد للمؤمنين مقام علماء مدرسة أهل البيت "عليهم السلام" الذين أسسوا للمذهب قاعدة أساسية له بعد زمن الغيبة الكبرى للإمام المهدي "عليه السلام"، وما كتبوه من مؤلفات في علوم متعددة، جمعت فيها علوم الشريعة المقدسة، فكانوا بحق القاعدة للمذهب وأتباعه، وقد سجل التأريخ أعلامًا كبارًا، علومهم ومؤلفاتهم شاهدة وحاضرة للآن في المعاهد العلمية والفكرية على مدى هذا التأريخ.
4- إنَّ المرجعية الدينية في خطابها المتعلق بهذا الجانب قد أكدت على أنَّ من أعظم الآثار الخالدة لوجود المرجعية الدينية والقاعدة العلمائية هو هذا الوجود الحقيقي لها في الأمة، وخلودها على رغم ما مر بها من قتل وتشريد ونفي وسجن وغيره مما ﭐرتكبه أعداء الشيعة من حُكَّام ونواصب وأتباعهم، فوجود المرجعية في الأمة إنما هو:
أ- سِرُّ قُوَّةِ الْمَذْهَبِ الْإِمَامِيِّ، وهذا مما لا يخفى على الموالي والمعادي أنَّ المرجعية وعلماءها كان لهم أبلغ الأثر وأعظمه في بقاء المذهب وقوته، ومقامه الرفيع الذي يخشاه العدو.  
ب- رَمْزُ عَظَمَتِهِ، فإنَّ وجود المرجعية قد جعل للمذهب عظمته التي هي رمز يفخر به أتباعهم على غيرهم، ولا يخفى على أحد أنَّ عظمة الشيعة إنما هو بعظمة مرجعيتها وعلمائها ووجودهم الواقعي في المجتمع. 
ت- شُمُوْخُ كِيَانِهِ وَبُنْيَانُهُ، إنَّ هذا الشموخ العظيم لمذهب الإمامية وأتباعهم، وبقاء بنيانها شامخًا بين المؤمنين وغيرهم بارز لكُلِّ الناس ولا يمكن أنْ يخفى على أحد، واليوم نرى هذا واضحًا وقد شهد بذلك البعيد والقريب.     
  إنَّ ما تقدم من بيان حول مقام المرجعية وأداء دورها مما يجب على خطيب المنبر الحسيني بيانه، والتذكير به، والحث على نشره في وسائل الإعلام؛ ليبقى شاهدًا على تلك المواقف، وما قامت به المرجعية من أدوار عظيمة في العراق بعد سقوط النظام البعثي العنصري عام 2003م كان كبيرًا وعظيمًا، ومحوريًا ومركزيًّا في كثير من أعمالها ومواقفها في الحفاظ على أبناء الوطن من جميع طوائفه وقومياته؛ وبيانتها وفتاواها في ذلك شاهد على مقامها وقدسيتها، وخصوصًا ما يتعلق بمواقفها السياسية والتصدي لقوات الاحتلال الأمريكي وأتباعهم.

 
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=149122
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 10 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 01 / 27