• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ارقام المنجزات , ارقام الفساد ! .
                          • الكاتب : نعيم ياسين .

ارقام المنجزات , ارقام الفساد !

     كثير من المؤسسات وكثير من الافراد من حقهم ولهم ذلك ان يفخروا بمنجزاتهم , فيعددون تلك المنجزات . وعندما يكون المنجز ذا نفع عام فهو يؤشر على صحة التوجه العام ونجاح الخطط الموضوعة لتنمية البلد ومؤسساته . 
    من بين ما طالعتنا به صحيفة الصباح مؤخرا بعض  انجازات مكاتب المفتشين العموميين في دوائر الحكومة ووزاراتها , وكشف الخبر ان مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة تمكنت من استرجاع مبلغ يزيد على الـ (123) مليار دينار، أي (123 ) مليون دولار ونحو (27) مليون دولار اخر خلال العام الماضي ، فيما أحالت نحو (6 ) آلاف قضية تتعلق بالفساد الى هيئة النزاهة والمحاكم القضائية . 
     ومن المعروف ان مكاتب المفتشين العموميين تهتم بمتابعة الفساد الاداري والمالي في وزارات ومؤسسات الدولة , وعندما تعلن عن منجزاتها انما تعلن عن جديتها في عملها على الرغم من المخاطر التي تحيط بها من قبل مافيا الفساد والجريمة التي تتضرر من عمل المفتشين العمومين وديوان الرقابة المالية والموظفين النزيهين , ومع انني ارى الانجاز الحقيقي هو اعلان العراق خاليا من الفساد وتقلص القضايا المتعلقة به لكن فيما عرض من عمل مكاتب المفتشين العموميين مؤشرا على كارثة يعيشها العراق , وهي كارثة الفساد وسرقة المال العام , فعندما يغرق عام 2011 في ( 6 ) ستة الاف قضية فساد يكون كل يوم من ذلك العام قد غرق في اكثر من (16) قضية فساد !! , وعندما يصل المبلغ المسترجع ( 150) مليون دولار خلال عام واحد , فان اليوم الواحد من العام 2011 شهد ضياع مايقرب من نصف مليون دولار ! , ناهيك بقضايا الفساد والاموال التي لم تصلها عيون الرقيب ويمسك بها حراس البوابات وهي بلاريب اضعاف ما اعلن عنه . 
          وفي ضوء ما تقدم نتساءل , من المتورط في الفساد هذا ؟ . 
لاشك ان المتورطين هم الموظفون وليس المواطنين خارج الوظيفة , ولاشك انهم من الكوادر الوسطى من الموظفين والاقل منهم , وليس كبار موظفي الدولة من النواب والوزراء وبعض قادة الجيش لان هذه الطبقة من الموظفين لا تطالهم اجراءات المفتش العام ولا النزاهة نظرا لما يملكونه من حصانة برلمانية ونفوذ تذهب بالمفتش العام وموظفيه الى الدرك الاسفل من الطرد والعقوبة .  
     ان الفساد وما ينتج عنه من سرقة للمال العام يكون احيانا سببا لاندفاع الكثيرين الى طلب التعيين في وظيفة حكومية , فوجود موظف لسنة واحدة في دائرة اموالها سائبة تكفي لان ترفعه الى الطبقة المتخمة المنعمة بقصور وسيارات ورصيد , اذا كان ذلك الموظف ممن لا ضمير ولا دين له ! . ان الارقام المعلنة تكشف عن حاجة العراق الى المزيد من الجهد والوقت ليس للتخلص من الفساد والمفسدين نهائيا وانما للتقليل منه الى حد يجعله في مصاف الدول شبه الخالية من الفساد , ولكن هل هذه امنية شائق يتمنى في ظل كتل سياسية تصطرع فيما بينها وبرلمانيين لا يعترفون بسلطة القضاء ؟ هل هي امنية اغرب من الخيال في عراق بات كل شيء فيه مسيس حتى لو كان اعتقال ارهابي متورط بقتل عشرات الابرياء من المواطنين ؟ . 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=14868
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 03 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 12 / 2