• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : علاج خرافي (قصة قصيرة) .
                          • الكاتب : حيدر الحد راوي .

علاج خرافي (قصة قصيرة)

بعد ولادتها شعرت بألم حاد في بطنها ، راجعت الأطباء وتناولت مختلف الأدية ، لكن الألم أستمر ، أعيتها حيل العجائز وخزعبلاتهن ، التي لم تنفعها في شيء أيضاً ، حتى اقترحت عليها أحداهن اللجوء الى حكيم المنطقة ، فلابد أن تكون لديه معرفة بما تعاني منه.

شرحت للحكيم معاناتها مع الألم ، بدوره تفهم الموضوع ووصف لها أعشاباً خاصة ، لم تنفعها تلك الأعشاب أيضاً ، عادت الى الحكيم وأخبرته ، الذي بادر بدوره بالذهاب الى الغابة والبراري المجاورة للبحث عن عشبة خاصة جداً ، حالما وجدها علمها طريقة الإستعمال ، أخذتها وانصرفت ، لكنها سرعان ما عادت إليه في اليوم التالي وأخبرته إن مذاق العشبة لا يحتمل ، "جد لي عشبة أخرى أو علاج أخر" ، هذه المرة بدأ الحكيم يسألها عدة أسئلة ليستكشف قواها العقلية أو ثقافتها ليتسنى له فهمها بشكل افضل ، أدرك بساطتها .. سذاجتها ، وأدرك انها لم تكن تلتزم بإرشادات الطبيب ولم تتناول أي دواء بشكل صحيح بسبب نصائح العجائز وتأثيرهن عليها ، هنا توقف .. وتأمل ، أخذ يبحث في كتبه المركونة على الرف ، لعل فيها شيئاً يناسب حالتها ، ترك الكتب ولجأ الى كراس كان أستاذه قد خطه بيده ، ثم أهداه له قبل أن يفارق الحياة ، قلًب أوراقه بحرص وتمعن وتأمل عميق ، ليس شرطا أن يجد علاجاً مكتوباً ، فقد أعتاد أن يتصل بروح أستاذه عن طريق تقليب اوراق الكراس هذا ، أستمر بتقليب الأوراق دون ملل ، حتى جاءت اللحظة ، سمع صوت أستاذه يهمس في أذنه كأنه يخشى أن تسمعه المريضة "لابد لها من علاج خرافي .. فلن تشفى بالطرق التقليدية !" ، أغلق الكراس وحدق فيها ، "وجدت العلاج !" ، فرحت كثيراً حالما سمعته ينطق بهذه الكلمات وتوقعت علاجاً صاروخياً ، "خذي نعلاً قديماً ، ضعيه فوق سطح المنزل بعد مغيب الشمس ، أتركيه حتى الصباح وقبل أن تشرق الشمس خذيه واربطيه على بطنك فوق مكان الألم سبعون دقيقة فقط" .

في اليوم التالي ، عادت الى الحكيم محملة بمختلف أنواع الهدايا ، فرحة مسرورة ، فقد زالت معاناتها مع المرض " الألم" ، هذه المرة كانت برفقتها إبنتها الكبرى ذات السبعة عشر عاماً ، تدرس في الإعدادية ،  ذكية ومتفتحة العقل ، سئلت الحكيم : "كيف لعلاجك أن يشفي أمي ؟! .. بينما عجزت كبار الأطباء !" .

قطب الحكيم حاجبيه ، ثم أبتسم فقال : "الأطباء عاينوا الجسد وتمسكوا بالدواء وأغفلوا عقل المريض وثقافته وطريقة تفكيره .. بينما ركزنا على نفسية المريض وسذاجته .. وأخذنا بنظر الأعتبار قول سيغموند فرويد – إذا كان المرض وهمي (نفسي) .. فليكن العلاج وهمياً (نفسياً) –" .  


كافة التعليقات (عدد : 3)


• (1) - كتب : محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، في 2020/09/15 .

المفكر الفذ والأديب المتألق بنصرة الحق وأهله
سيدي وأستاذي المعتبر حيدر الحدراوي دامت توفيقاته
مولاي الأكرم..
أثنيت عليّ بما أنت أهله وبما لا أستحقه ولا أراني مستأهلاً له، لكن من يمنع الكريم من التصدق بطيب الكلام إلاّ اللئيم مثلي، أوليس الكلمة الطيبة صدقة، أو ليس خير الناس من نفع الناس، أولست َمن خيارنا وممن لا زلنا ننتفع وننهل من معينك الذي لا ينضب. أرجو ان لا يحسبني البعض المحترم أني أحشو كتابة التعليقات بالأخوانيات كما قالها أخ لنا من قبل. أنا تلميذ صغير أقف أمام هامة شامخة ولكن استاذي يتواضع كثيرا كالذي يقيم من مكانه ليجلسك محله كرما منه وتحننا ومودة ورحمة. لا أخفيك سرا أيها الحدراوي الشامخ وأقول: لكن (يلبقل لك التواضع سيدي). أليس التواضع للكبار والعطماء.
أرجو ان لا ترد على حوابي هذا فإني لا أملك حيلة ولا أهتدي لجملة واحدة تليق بعلو قدركم وخطر مقامكم.
يا سيدي أكرمتني فأذهلتني فأخرستني.


دمتَ كما أنت أيها الحدرواي الأصيل نجما في سماء الإبداع والتألق

خادمكم الأصغر
جعفر

شكرا لا حدود له لإدارة موقعنا المائز كتابات في الميزان الموقرة
وتحية منا وسلاما على كل من يمر هنا في هذا الموقع الكريم وان كان مستطرقا فنحن نشم رائحة الطيبين فنستدل بها عليهم.






• (2) - كتب : حيدر الحدراوي ، في 2020/09/14 .

سيدنا الفاضل وأستاذنا الأكبر محمد جعفر الكيشوان الموسوي دامت بركاته ولا حرمنا الله من ظل خيمته
يسرني وانا تلميذكم الأصغر عندما أرى موضوعي بين أيديكم وقد نال اعجاب استاذي الأوحد .. ذلك يحفزني الى الأستمرار طالما استاذنا الاكبر يملك الطاقة والوقت لمتابعة تلاميذه الصغار ويكتنفهم برعايته ويوجههم بسديد أخلاقه الفاضلة .
جلعني الله من أفضل تلاميذكم وحفظكم لنا أستاذا فاضلا وسيدا واعيا وجزاكم الله ووفاكم أجر رعايتكم وتفضلكم علينا خير جزاء المحسنين
والشكر الجزيل لأدارة الموقع.
تلميذكم الأصغر اللائذ بظلكم في زمن ضاعت وندرت ظلال الأساتذة الاكفاء
حيدر الحدراوي

• (3) - كتب : محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، في 2020/09/14 .

رائع وبديع ما قرأت هنا سيدي
المفكر المتألق ومفسر القرآن صديقنا واستاذنا الكبير
السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته
لازلنا نتعلم منكم كل يوم حكمة وموعظة، وانا اكتب اليكم تطفل من يجلس بجواري وقرأ خلسة ما اكتب وتبسم فأثار فضولي فسألته:
مم تبسمك يا هذا؟
أجاب متفكهاً: ما الحكمة من نعال ضربته أشعة الشمس حتى ذاب شسعه؟
قلت: الحكمة في ذلك انه هذا الدواء ينفع البلهاء.
لا تخلو كتاباتكم من روح الدعابة كشخصكم الكريم هش بش.
حرستكم ملائكة السماء وحماكم مليكها
دمت لنصرة الحق وأهله
إحتراماتنا ودعواتنا
خادمكم
محمد جعفر
نشكر الإدارة الموقرة على النشر







  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=148145
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 09 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 19