• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع :  الصعود الى الهاوية .. إقرأ التاريخ  .
                          • الكاتب : محمد علي مزهر شعبان .

 الصعود الى الهاوية .. إقرأ التاريخ 

 الكل مدرك ان المنطقة تتجاذبها أجندات وحسابات، معروفة بسرها وعلنها، في ان تحدد بوصلة إتجاهك . قالوها " معي أو ضدي " ونفروا من أن تكون حياديا بعيدا عن الصراعات، مؤمنا باستقلالية قرارك دون تبعية، مع الحق انًا دار، ومع المظلوم أنًا وقعت عليه دوائر الجور والانتهاك . تلك الرؤى تنتقل بك الى أدميتك ووجودك، وان لحقها ضرر القوي المتسلط، والمستلب لحق الانسان في وطنه وسيادته . ما يفرض الان هو التركيز على اتجاهين، البترول وأمن إسرائيل . هل المؤشرات تدل على غير ذلك من إتجاه في يتعاكس مع هذين الشرطين ؟ 

على الارض  وقد غنمت السيده امريكا الغلة، وأوردت ما تخمت به خزائن التابعين من اموال، وأضحت الاساطيل تخيم على المياه الدافئه، ومدت الرقاب لتضرب على القفى كيفما يشاء السيد الكبير، وعبأة البنوك كل ما حصدت طيارة السيد ترامب . هكذا اضحت الامور تسير حينما قبضت القبضة الفولاذيه موارد البترول، وأسست في تعزيز أمن إسرائيل حينما هبَت الوفود لتضع يدها بيد يزيد العصر " نتنياهو" حيث إنقلبت المعادلة من الخوف على هذا الكيان، الى اللجوء اليه، على فرضية درء مخاوف من العدو القديم الجديد ايران . مخاوف رماديه، إختلطت فيها الميول العقائدية، والاجندات السياسيه، والسيادة الاقليميه . وبين هذا وتلك فرض تفكير البلاهة على عقول لا تدرك فيما تدعو وعلى أي شاطيء ترسو  .ملامح الزيارة أيها السيد وضحت معالمه، وبان مفادها . والسؤال هل زيارتكم هي زيارة استماع أكثر منها زيارة مطالب ؟ لأن قدرة تحقيق المطالب تحتاج الى كفؤ حميل والى وزن متكافيء ثقيل ؟ أمس وقد أختطت على الاوراق مراسيم تعاقدات، وكأنها الزيارة الاولى لمسؤول عراقي، وأن أمريكا نزلت توا من فضاء الملائكة، وأن البلد لم يكن تحت إحتلالها وان كل مقدراته تحت سطوتها . هذه المتغيرات التكتيكيه، وكأن أمريكا قد غيرت جلدها، وأبدلت جلبابها الدموي، وارتدت قلنسوة التسامح، والعقد الى اتفاقات مبنية على التكافؤ . لابأس ولا ضير البلد بحاجة الى دولة تمد يد العون، لكن للمتتبع يجد ان الثابت مختزل في خوالج الصدور. فهو ربيب الدهور.  أيها السيد الوافد الى بلد تريد أن تطفيء نائرة، هو مصدرها، وأزمة شائكة هو من يحيك خيوطها . لعله تفائل، ومثل هكذا احتمال، فعلى المرء ان لا يركب البحر دون نجادة، ولكن كيف النجاة، اذا كان بحرا تعوم فيه التماسيح والقروش الزرقاء والعناكب الصفراء ؟ .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=147466
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 08 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 01 / 19