• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : عندما تغيب البوصلة ..والبصيرة معا .. .
                          • الكاتب : علي هادي الركابي .

عندما تغيب البوصلة ..والبصيرة معا ..

الشعوب وعلى مر التاريخ غالبا ما توثق كل ما يمر بها من احداث ان كان خيرا او شرا ؛لا لشي لسبب واحد وهو حفظ التاريخ وتعليم الاجيال ما حصل ومن كان نقيا او شائبا ..لكي لاتنسى الاجيال شجاعة اباءهم واجدادهم ..وكذلك معرفة العدو من الصديق والعميل من الوطني وحفظ الاحداث وعدم لبس الحق من اهل الباطل.

ناخذ تجارب الشعوب في التوثيق عن طريق الدراما والرواية والقصة والتي تحول الى افلام ومسلسلات يفهما المشاهد وتبقى راسخة في فهم الاجيال ... وعلى مر الزمن.

  • مثلا ؛رسخوا الاستقلال عن بريطانيا ببطولات كبيرة جدا للشعب وترجمت الروايات والقصص الى افلام كبيرة على مر اكثر من ٢٥٠ عاما..حتى اسماء القبائل الثائرة ترجمت الى اسماء طائرات وصواريخ ومدن الخ. كذلك في الحرب العالمية الثانية الى اليوم يعرف الامريكان جميعا ما حصل في النورماندي وستنيلغراد وباريس وبرلين واووربا الشرقية ..وكذلك يعرفون ما حصل في ناكزاكي و هيروشيما والباخرة ميسوري ...فخلق التوثيق التصويري والكتابي جيلا امريكيا يعرف بدقائق التفاصيل ..ومتحصنا بالمعلومة الحقيقية والصحيحة والمنقولة بامانه .

ناخذ الايرانيون مثالا اخر ...كل الاجيال تعرف كل شي عن الثورة الاسلامية قادتها ؛افعالها ؛ سبب الانتصار..وعن الشاه وعمالته وجسد ذلك بمسلسلات وافلام طويلة وقصيرة فازت معضمها بجوائز دولية ..وعن الحرب العراقية الايرانية ؛ فصورت الرواية والقصة دراما كبرى عن ماحدث في الشوش والمحمرة وديزفول وقصر شيرين والخفاجية وميروان ومهران وغيرها ..الدراما الايرانية افردت قنوات ووقت لبث هذه الافلام ؛ فترى هذا الجيل الان يعرف الصغيرة والكبيرة عن الحرب وعن ما حدث في كل ايامها وعن من قتل فيها واسماءهم ورتبهم وكيف واين قتلوا .

ناخذ الكويت ايضا مثالا نقيا ..وثق الروائيون والقصصيون الكويتيون ومنذ التحرير عام ١٩٩٠، ملاحم كبيرة للمقاومة الكويتية وقصص ترجمت الى افلام ومسلسلات ..فعرف جيل ما بعد التحرير كل شاردة وواردة عن ما حصل ومن وقف مع الكويت ومن وقف ضدها حتى اسماء المقاومة الحقيقة وبطولاتهم ترجمت الى اعمال فنية كبيرة ..

في العراق ومنذ ثورة العشرين والى اليوم ..اي مائة عام من الاحداث الجسام لم توفق الدراما العراقية في ترجمة رواية او قصة او عمل بطولي ..باحداث حقيقية يخص ثورة العشرين ؛الانقلابات والثورات؛الحروب مع ايران والكويت ؛الانتفاضة الشعبانية ؛الحصار؛التفحيرات الارهابية ومعارك كبيرة واغتيالات قادة وحياتهم ؛ثم معارك الحشد المقدس وفاجعة سبايكر والانتصار على اكبر جيش ارهابي في العالم .

لم توفق اقلام كبيرة مثل صباح عطوان وعبد الخالق الركابي وحامد المالكي وغيرهم المئات في رسم خارطة حقيقية لما حدث في العراق ؛في رواية او قصة تترجم الى فلم او مسلسل يرسخ في ذهن العائلة العراقية ويترجم الحدث بامانه كبيرة وموضوعية ..فضاع كل شي التاريخ والحق معا واختلط الحق بالباطل .واتجه المتلقي العراقي بكل اجياله الى دراما ركيكة غالبا ما تكون فكاهية تنتقد من شخصيته العراقية وغالبا ما تكون هزلية والجنوبي هدفها الاول بحيث بدانا بالضحك على ذاتنا ونحن فرحون وتتكر الماساة على كل جيل ..الضحك على الذات لا غير ..يجب ارشفة ما حدث قبل فوان الاوان والتجهيز لذلك بدا من ثورة العشرين الى يومنا هذا وتسلسل الاحداث ..بقلم طاهر وكاميرا واضحة ،وممثل نقي..ومنتج موضوعي .. ..من اجل كتابة التاريخ ..فالاجيال غدا سوف تضيع ..كما نشاهده اليوم ... والوقت يمر بسرعة ..ولا يرحم من لايركض معه .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=144444
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 05 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 12 / 5