• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الانقلاب الناعم ... يبدو في الافق . .
                          • الكاتب : محمد علي مزهر شعبان .

الانقلاب الناعم ... يبدو في الافق .

رغم هذا الابتلاء، الذي هز العالم وتلاقفت شعوبه المنايا بوتيرة متصاعده، وهوت البورصات التي تتحكم بامبراطوريتها الامم، وركد الاقتصاد، وانقطعت السبل بخطوط المواصلات، وإختفت الناس في جحور بيوتها، وحمل الموتى بالجرافات، واعلنت كثير من الشركات العملاقة إنتكاستها، ووقف العالم عاجزا واهنا . انتكست اعلام ورفعت اخرى، واوشك اكبر واعظم اتحاد أوربي ان ينهار حيث انعدمت وسائل العون فيما وثقوا ان يكونوا عماد حلف لا يقهر .

أمام هذه الصورة المرعبه، لازال الوحش الامريكي الذي نخرت جسده فايروسة لا ترى بالعين المجرده، يبعث رسائل الاستفزاز، ويمارس الطغموية، ويحيك الدسائس على شعوب ناخت تحت جبروته، معتقدة ان الانسانية سيتحول مسار اجرامها الى التهدئة، وسوط الضمير، ولكن هي ذات اليد التي انتجت الوحش الفايروسي، لازالت متغولة لم تردع ولم تستكن الى لغة العقل .

هذه المقدمه تقودنا الى التسائل ماذا تريد أمريكا وهي تعيش في مثل هذه الازمة من العراق او ايران وفنزويلا وسوريا واليمن ؟ هل فعلا انها تخطط لانقلاب داخل العراق وبأي نوع سيكون إنقلابها، من على ظهور الدبابات وقصف الطائرات، وتسخير البيادق من قادة عسكريين واحلاف معروفة الولاء؟ أم من خلال المناورات العسكرية، وما تحمل من رسائل استفزاز لدول المنطقه، وما توميء من تلميح باحداث انقلابات، مثلما اوقفت كل المناورات، باستثناء مناوراتها مع دولة الامارات المحاذية لايران والعراق . المؤشرات توحي ان العراق يعيش فراغ دستوري، بعد لعبة تكالب اسماء من يتبؤ مقام رئاسة الوزراء، وصولا الى حيث دك الركيزة الاولى في بروز الشخصية التي ستؤسس بشكل ناعم الى حيث ما ترنو اليه واشنطن، اضافة الى تدهور الاقتصاد العراقي الريعي المرتبط بسعر البرميل، وتشظي الكتل الشيعية، وانشغال الجيش بفرض حظر التجوال، والسأم الشعبي من الاتفاق على شخصية لتبؤ المنصب رغم كل الاسماء التي قدمت ولكن الغاية في الرفض وراء الاكمة .

السؤال هل بالامكان حدوث انقلاب على غرار تلك الانقلابات في الدول الناميه وامريكا اللاتينية، أم اعتماد مبدأ الاستفزاز لفرض السطوة، كما اكدت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية حين كشفت عن وضع القيادات العسكرية الأميركية خطة للهجوم على فصائل وقوات أمنية، و​بأن وزارة الدفاع “​البنتاغون​” أمرت قيادات عسكرية بالتخطيط لتصعيد القتال في ​العراق​، وأن قيادات عسكرية أمريكية عليا في العراق حذرت من أن حملة كهذه قد تكون دموية وتهدد بحرب في المنطقه . وفي السياق نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن قيادات عسكرية أمريكية رفيعة أكدت : أن هذه الحملة ستحتاج إلى إرسال آلاف الجنود إلى العراق .تنوعت المهمات أن وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر أجاز التخطيط لهذه الحملة بالعراق .

ومن جانب اخر مانقطع نشاط بومبيو ومستشار الأمن القومي ​روبرت أوبراين​، اللذان يضغطون لاتخاذ إجراءات عدوانية، وهي فرصة لتدمير الحشد الشعبي في العراق . الجواب رغم هذه السينورياهات التي كشفت عنها بداية صحيفة الجريدة الكويتيه، واعقبها تصريحات قائد القوات الامريكيه بانها مناورات استفزازيه، وتعاقبت الاراء والتعليقات، والاتصالات التي يجريها بومبيو مع مصر والاردن والسعوديه، التي توحي بأن هذه التحركات، لا تخلو من أمر مبيت، قد يحدث على حين غرة . إذن هل الانقلاب امر وارد في خضم هذه التداعيات ؟ الامر ليس بهذه السهولة مهما كانت القوة العسكرية واصطفاف من يؤيدها من اطراف داخل العراق وخارجه . بديهيا ان الجهة التي ستقاوم هذا الانقلاب فيها من القدرة العسكرية والديمغرافية وعمقها في صفوف دولة، وقدرتها على التصدي، ربما يخلق توازنا، خاصة ان امريكا تحتاج الى العديد من الاليات والجيوش لتحقيق الاحتلال العسكري، وهذا امر مستعصي على ضوء الظروف الراهنة .

إذن ماهي السبل ليكون انقلابا ناعما ؟ الخطوات الثقيله التي اوحتها المناورات باحتلال مدينة، تشي بالطريقة التي أنجزت بها المناورة وهي نوع من استثمار اللحظة في ظل الضعف الحالي، ولعل هذه الجنبة محفوفه بالمخاطر . ولكي تمضي مع هذه الخطة، جنبة وفق كل التقديرات أنها رابحة . ترشيح وتكليف رئيس وزراء يتكفل بكسر المجاديف والاجنحة، رويدا رويدا، فهو معروف المقدمات في سلوكه البراغماتي، كاريزما تنتهج الميكافيليه في الوصول الى الغاية بشكل ممنهج 1- تمييع الحشد الشعبي في صفوف متناثره في الجيش 2- كسر شوكة الصف الاول من السياسين الى حد الاعتقالات، وبالتالي تتشكل عملية الانهيارات في صفوف هذه الاحزاب 3- الابتعاد عن ايران بشكل وربما يصل حتى لقطع العلاقات معها، وهذه تحتاج الى تدرجات في السلوك والمسالك في خلق الازمات 4- التوطئة لتكملة المدة الدستوريه لفترة عبد المهدي لحين اجراء الانتخابات غير المبكره . 5- التواصل مع الكتل السنية ودليل ذلك الزيارة غير المفاجئة للفلوجه، ومن ثم التعريج على قاعدة الاسد التي تجمعت فيها كل القوات الامريكية المنسحبه من الحبانية والقائم والقياره 6- تلبية اشتراطات الاكراد في الموازنه وقانون النفط والغاز واشغال الوزارات السياديه . يبدو من هنا اللعبة تكون قد مضت بشكل وان واجهة عقبات فهي اقل ضررا من المواجهة العسكرية . لعها تمضي في قوادم الايام .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=142964
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 03 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 03 / 29