• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : المعركة الكبرى . أصل الفكرة.ج2 .
                          • الكاتب : مصطفى الهادي .

المعركة الكبرى . أصل الفكرة.ج2

 💠ان فكرة التدمير والحرق والإبادة هي أحد أهم إفرازات الفكر اليهودي ـ خصوصا في مرحلة ما بعد السبي البابلي ـ والذي تبنته النصرانية فيما بعد عن طريق اندماج فكري واختراق ثقافي قام به اليهود عبر قرون طويلة وبصبر عجيب لايعرف الكلل أو الملل ،هذا الاختراق أوصل أحبارهم في النهاية للجلوس على كرسي البابوية أعلى زعامة دينية نصرانية في العالم ـ

💠 وهذا ما نراه متجسدا من خلال تبني القضايا اليهودية المصيرية والمهمة من قبل هؤلاء البابوات ومنها حماية دولة إسرائيل والقرارات الصادرة عن الفاتيكان بحق عيش اليهود في فلسطين ، والاعتراف بالمحرقة النازية ، وقرارات تبرئة اليهود من دم السيد المسيح وغيرها ـ ففكرة المسيح المنتظر الذي ينتظره اليهود (عقيدة رجوع السيد المسيح) تسلل منها اليهود الى عمق الفكر النصراني .

💠 (فالمسيا) العسكري الذي يؤمن اليهود برجوعه في آخر الزمان للانتقام من أعدائهم وتسخير السائمة والجوييم لخدمتهم ، ليس هو المسيح الذي ينتظره النصارى ، فلليهود تصوراتهم الخاصة بهم والتي استطاعوا من خلالها أن ينفذوا إلى العمق النصراني ومن ثم توحيد الجهود للسيطرة على العالم جميعا ، وبعد أن يتحقق لهم ذلك يتم الالتفاف حول النصرانية والقضاء عليها كما يتضح ذلك من خلال تصريحاتهم المخيفة التي يقولون فيها : (يجب أن يشنق أخر ملك بأمعاء آخر قسيس).

💠 إن جميع تصورات المذبحة الكبرى في الفكر النصراني مستقاة من العهد القديم (التوراة) الذي شوه اليهود معالمها الحقيقية ودسوا فيها ما شاء لهم وخصوصا من خرافات الأمم المجاورة لهم وبالأخص أيام السبي في بابل وعنوا كثيرا بتلك التصورات عن المذبحة الكبرى (هرمجدون) الذي يتحرقون ليومها ويودون قربها بشوق كبير، لا ليقاتلوا الشعوب بأنفسهم ، بل سوف يقاتل النصارى نيابة عنهم ، وعندما يتفانا الجميع ، يخرجون من خلف الكواليس ، ليشنقوا آخر ملك ـ مسلم ـ بأمعاء آخر قسيس نصراني ثم ينصبوا أنفسهم سادة على العالم .

💠 وهرمجدون ـ أو سهل مجدو ـ يقع على مسافة عشرين ميلا الى الجنوب الغربي من مدينة حيفا ، والذي جاء ذكره في رؤيا يوحنا اللاهوتي : (فجمعتهم في المكان الذي يدعى بالعبرية هرمجدون )1 .
وفي نصٍ آخر جاء : (( وجمعت الارواح الشيطانية جيوش العالم كلها في مكان يسمى بالعبرية هرمجدون )) 2 .

💠 ويتم التمهيد لهذه المعركة عبر أساليب ملتوية متنوعة ، محاولين بذلك تحطيم الروح المعنوية لدى الشعوب الاخرى وخصوصا شعوب العالم الإسلامي لما تملكه من روح جهادية عالية ، لأن المعركة ستقع في قلب العالم الإسلامي والسبب هو (فلسطين) إن الآلاف من الذين يؤمنون بالمحرقة النووية التي ستبيد ثلاث ارباع البشرية يستمعون دائما إلى (1400) محطة إذاعية دينية في أمريكا تبث إلى جميع أنحاء العالم ، يسيطر عليها اليهود وتبث في مختلف اللغات ، تروج هذه الإذاعات ليوم المحرقة العظيم : إن المحرقة النووية فقط هي القادرة على إعادة المسيح إلى الأرض .
يا لها من خدعة !

💠 ففي كتاب (آخر أعظم كرة أرضية) للقس هول ليندسي الصادر عام ( 1970 ) والذي أردفه بكتاب آخر أسمه : الكرة الأرضية العظيمة المأسوف عليها ، وصفٌ رهيب لهذه المعركة .
وهول من أتباع الكنيسة التدبيرية والتي كان من ابرز أعضائها الرئيس الأمريكي الهالك رونالد ريكان وقد بيع من هذا الكتاب أكثر من (25) مليون نسخة في الولايات المتحدة وحدها . فسّرَ هذا القس النبوءات الواردة حول ظهور المسيح في نهاية العالم ، معتمدا في ذلك على التوراة والإنجيل وخصوصا ما جاء في سفر حزقيال ورؤيا يوحنا ، حيث حاول بلورت الفكرة اليهودية وصبها في قالب يهو نصراني ، ملئ بالمشاهد المرعبة المخيفة التي تقشعر منها الجلود.

💠 وأما القس الأمريكي (( جيري فالويل )) فهو صاحب برنامج ( ساعة الإنجيل القديم) الذي يصل إلى مسامع الملايين من العوائل الأمريكية . وقام هذا القس بتنظيم سفرات سياحية منتظمة -وبدعم مالي يهودي لمئات المسيحيين الأمريكيين الذين يؤمنون بمعركة (هر مجدون) وينتظرونها ليشاركوا فيها ، فقد جاء بهم إلى فلسطين المحتلة ليريهم السهل الذي ستقع فيه المعركة الفاصلة التي تسبق عودة المسيح المنتظر . حتى أصبح النصارى يتحرقون لذلك اليوم أكثر من اليهود أصحاب الفكرة الأصليين ، وأكثر هذه الجمعيات نشاطا في ذلك هم جمعية (شهود يهوه) المعروفة.

💠 فهؤلاء خدعتهم الوعود اليهودية من أنهم هم الذين سينجون من المحرقة الكبرى وأنهم سيطهرون الأرض مع السيد المسيح (ع) من الأشرار، وفي الحقيقة أن اليهود عندما يتكلمون عن قدوم المسيح المزعوم إنما يعنون بذلك ( ألمسيا ) العسكري خاصتهم الذي سيخلصهم ويسلمهم مفاتيح العالم ، وهذا اليوم عندهم هو بداية اليوم الذي سيقوم فيه اليهود بإعادة كتابة تاريخ المتبقي من البشرية وتقرير مصيرهم من جديد !

💠 فالنصارى وبناء على الوعود اليهودية يهيئون العالم وأنفسهم ليوم هرمجدون المخوف ـ عن طريق زعامات فاسدة مع إعلام شيطاني يهيمن على عقولهم ـ ، ويعتبرون بداية عام (1914) !هو اليوم الذي استلم فيه يسوع مفاتيح الأرض ليقيم حكم الله ، ولازالت إذاعاتهم ونشراتهم تبث هذا الأمل في نفوس أتباعهم .

💠 ففي عدد (1 / كانون الثاني / 1998) نشرت مجلة برج المراقبة الصادرة باللغة العربية في أمريكا النداء الذي يتكرر تقريبا في كل عدد من نشراتها الواسعة الانتشار.
( نحن عائشون في أزمنة مثيرة وصعبة . فمنذ أكثر من ثمانين سنة ، توج يسوع ملكا لملكوت الله السماوي سنة ( 1914) . وهكذا ابتدأ يوم الرب ومعه وقت نهاية نظام الأشياء هذا ومنذ ذلك الحين يبذل خدام الله - شهود يهوه - أقصى جهدهم لمجاراة مركبة يهوه السماوية ، هيئته السماوية ، التي تتقدم بحيث يتعذر إيقافها من أجل إتمام مقاصده . لقد القي ملك يهوه المعين منجله ليحصد حصيد الأرض ، جمع كثير لم يستطيع أحد أن يعده من كل الأمم والقبائل والشعوب والألسنة لكننا نطفر فرحا فيما تقترب نهاية السباق كما كتب الرسول بولص : افرحوا في الرب كل حين وأقول أيضا افرحوا) 3.

💠 وكان أكبر تحرك بشري للتبشير بيوم (هر مجدون) هو ما قام به أكثر من خمسة ملايين ناشرا للملكوت جميعهم من (اليهونادابييين) وذلك في حرب الخليج الثانية - ما يسمى حرب تحرير الكويت في اكبر اختبار لنقل الأسلحة والجنود لمكان مجدو (هرمجدون) . تلك الحرب التي كانت اختبارا حيا ليوم هرمجدون العظيم ، حيث حشدت الطاقات الهائلة العسكرية والاقتصادية في اقصر وقت زمني وبالقرب من مكان المعركة الفاصلة حيث لا تبعد عنها إلا بضع مئات من الكيلومترات ، وقد كان دور هؤلاء المبشرين (اليهونادابيين)هو استغلال هذه الظروف الطارئة للتذكير بذلك اليوم الذي طال انتظاره .

💠 ففيما كانت المعارك محتدمة بشراسة في حرب تحرير الكويت قام المبشرون بيوم هرمجدون في أمريكا وعلى مدى أكثر من مليون ونصف المليون ساعة قام هذا العدد الهائل بالتبشير بقرب خلاص البشرية من الشرير . انتشروا في المنازل ، والمقاطعات الخصوصية ، الأماكن العامة ، الشوارع ، الحدائق العامة ، مواقف السيارات ، محطات الباص ، وسط المدينة ، مراكز التسوق ، المطارات ، الهاتف ، حرم الجامعات والمدارس ... الخ .والجميع يرددون نفس النغمة ، التهيؤ ليوم الخلاص العظيم .

📛 المصادر :
1- إنجيل يوحنا ، الإصحاح 16 العدد 15 فما فوق ، الطبعة الأولى (1993) طبع جمعية الكتاب المقدس لبنان .
2- إنجيل يوحنا ، 16 : 16 ، طبعة سنة (1989) الانكليزية ، كتاب الحياة ترجمة تفسيرية . ويلاحظ اختلاف النص من طبعة إلى اخرى ، واما في الطبعة القديمة فقد ورد النص كما يلي : وجمعهم في المكان الذي يدعى مجدو.
3- تصدر هذه النشرة ب ( 128) لغة عالمية ومعدل الطبع اثنان وعشرون مليون نسخة .وقد طبع منها عام (1997) أكثر من بليون مجلة .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=142885
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 03 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 11 / 29