• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : فيروس الكورونا دين الكون يتغلب على دين المال .
                          • الكاتب : د . عبد علي سفيح الطائي .

فيروس الكورونا دين الكون يتغلب على دين المال

مثل اي دين، يتكون الدين من اله ورسل ودور للعبادة واتباع وضحية او نذور. دين المال ربه المال ورسله أثرياء العالم، ودور العبادة هي الشركات العالمية، وأتباعه هم العاملين في هذه الشركات، والضحية هم الذين يموتون سنويا نتيجة تردي ظروف العمل. هذا الدين جعل الإنسان يعمل ليل نهار لأجل الإنتاج والاستهلاك تاركا أبناءه وعائلته، وهادم للطبيعة، ومفسد في البحار واليابسة. 
للكون دين. دون الدخول في جوهر الأديان ، فهناك للكون سنن وقوانين تحكم وتنظم الحياة الكونية من البشر والحيوان والنبات والجماد لا يمكن السير عكسها. وما فيروس الكورونا إلا هو مرآة هذه القوانين التي عبث الإنسان فيها جهلا او متعمدا.
لتوضيح هذه الفكرة نعطي الأمثلة التالية:
١.عدم احترام الطبيعة، وانشغل الإنسان بالإنتاج والاستهلاك ، أصبحت عواصم العالم ملوثة بدرجة لا تطاق وخاصة بكين الصين، وطهران إيران  وفينيسيا ايطاليا وباريس فرنسا. اليوم نتيجة حالة الطوارىء والحجر الإجباري في البيوت، تحولت هذه العواصم إلى عواصم نقية من التلوث. فينيسيا يزورها ٣٠ مليون سائح سنويا، أصبحت مياهها زرقاء تحجب رؤية الأسماك. اليوم ولأول مرة أهالي فينيسيا يشاهدوا الأسماك عبر مياهها النظيفة.
٢.الحياة الكونية بنيت على فترات سبات. الأشجار والحيوانات تسبت وحتى الإنسان لا يعمل يوم او يومين في الأسبوع. دين المال جعل الإنسان يعمل كل أيام الأسبوع ليل نهار، فجاء فيروس الكورونا ليجبره على السبات وبقاءه في البيت.
٣.النظام الكوني سننه بنيت على الهجرة. الحياة استمرت بفضل الهجرة. الأسماك، الطيور، والإنسان والحضارات بنيت على الهجرة. أوربا غلقت حدودها أمام المهاجرين من دمار الحروب والجوع. كرها للمهاجرين وصلت الأحزاب اليمينية المتطرفة للحكم في كثير من الدول الاوربية. اليوم فيروس الكورونا بعث لهم رسالة ليقول لهم، ان الخطر ليس هو المهاجر بل هو الأوربي. غلقت فرنسا حدودها بوجه ايطاليا. وغلقت ألمانيا حدودها بوجه فرنسا.
٤.سنن الكون تجعل الطفل يعيش في أحضان امه ويتعلم من بيئة عائلته. دين المال جعل الأمهات يرمين أطفالهم في أحضان المربيات او دور الحضانة. اليوم بفضل فيروس الكورونا، الأطفال في أحضان أمهاتهم ليل نهار ولمدة قد تتجاوز الشهرين.
٥.علمنا الفيروس بأن الحياة لا تعتمد على افعالي الشخصية بل على مصير الآخرين. علمتنا الشعور بالانتماء، والتكافل.

٦.الفيروس خفض نسبة السرقات إلى أكثر من ٨٠ بالمائة.
كذلك قلل من نسبة الخيانة الزوجية بعد أن أصبح الاخلاص للحياة الزوجية(مثلي) نادر في فرنسا.
من فرنسا- عبد علي سفيح




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=142836
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 03 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 04 / 10