• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : سوريا : هل تكون صاعق انفجار حرب كونية ؟ .
                          • الكاتب : عزيز علي .

سوريا : هل تكون صاعق انفجار حرب كونية ؟

في صراع الارادات الكبرى

" إن الجيش الروسي يراقب عن كثب تطورات الأوضاع في إيران وسوريا والشرق الأوسط " ، هو التصريح الذي ادخل رسميا – لأسباب ليست عسكرية بالضرورة - القوة العسكرية الروسية على خط تطورات الشأن السوري ،  والتصريح نقلته رويتر  (؟؟) عن الجنرال نيكولاي ماكاروف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية يوم 14/02  ،  وقبل ذاك حمّل لافروف وزير الخارجية الروسي الغرب والولايات المتحدة خاصة ،  مسؤولية تصعيد الصراع في الساحة السورية  ، ومن الواضح إن تجاهل الوزير الروسي للدور الخليجي والعربي عموما في هذا التصعيد له أكثر من دلالة ، بمعنى انه تجاهل كان مقصود في إشارة بالغة الأهمية إلى إن روسيا ضاقت ذرعا باللعبة نفسها وإذا كانت قد ساهمت بها في الحالة الليبية  فلأسباب مختلفة على المستوى الجيوستراتيجي ، لذا فان لافروف لم يهتم في آليات وأدوات  التدخل الاورو- أمريكي في الحالة السورية ومنها قطر والسعودية والجامعة العربية  ، بقدر ما أراد أن يلفت نظر الكبار إلى أن الأمر يمس توازنات إستراتيجية كبرى ، تجد موسكو - وبكين أيضا - ينبغي معالجتها بشكل مختلف عن الحالات الأخرى التي حدثت في المنطقة ، ووفق ذات السياق يندرج الفيتو المزدوج الروسي – الصيني  لقرار مجلس الأمن الأخير ، روسيا  اعتبرت وتصرفت – بغض النظر عن الصواب أو الخطأ – على أساس  إن محور إيران – سوريا يمثل الخط الأحمر والخندق الأخير بالنسبة لها في صراع الإرادات الكبرى الذي يجري ترتيب تفاصيله في الشرق الأوسط الجديد وبالتأكيد  لدى روسيا أكثر من سبب ودافع  يدعوها لذلك . ولان الأمر كذلك بدا أن روسيا تقف ليس فقط ضد إرادة المجتمع الدولي بل وضد مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان  والحريات العامة وبدا أيضا إنها تناصر أدوات القمع وتسلط أجهزة الدولة الفاشية ، وتقف إلى جانب استخدام السلطة السورية لنهج العنف في سعيها لمعالجة الأزمة ، ببساطة شديدة حين يتعلق الأمر بصراع استراتيجي  لن يعد مهما الاهتمام بكل هذه القيم الإنسانية التي جاءت تتويجا لقرون من الدماء والحروب والثورات والنضال الشرس للإنسانية اتجاه جعل هذه القيم مقننة وملزمة للجميع في سياق تطور الحياة البشرية  ، وتأكد هذا  ويتأكد في كل مرة  يحتد فيها هذا الصراع استراتيجيا .

في الجانب الأخر ، ظهر إن المعالجة  الاورو – أمريكية للازمة السورية تدفع باتجاه التصعيد الاستراتيجي وتتجاوز المحلي والإقليمي وان شغلت وأحاطت هذه الأزمة بكثير من تفاصيل بدت إقليمية ومحلية ( النظام الشمولي في دمشق وكل سيئاته والإيحاءات الطائفية والعرقية وغيرها ) ، وهكذا دفعت أمريكا بمجلس الأمن للتصويت على قرار تعرف جيدا انه سيواجه بفيتو روسي - صيني ، وعلى غير العادة لم تبذل واشنطن مايكفي من الجهود لإقناع الطرف الروسي بوجهة نظر توافقية ، والمتابع للتصريحات الأمريكية  يدرك دون شك إن ثمة اتجاه أمريكي واضح ينحو باتجاه تصعيد الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة  ودفعها نحو مواجهة مباشرة مع الفاعل الروسي قد تكون دبلوماسية  حتى ألان لكن لاشيء يضمن إنها ستبقى كذلك  وهنا يكمن التحول الخطير تماما في تطور الحدث السوري استراتيجيا .

حين تتوالى تصريحات أكثر من مسئول أمريكي عقب الفيتو الروسي  - الصيني والذي أدى – فيما أدى - إلى أن توغل السلطات السورية  باعتمادها الخيار الأمني  في تصديها للازمة  ، حين تتوالى هذه التصريحات باتجاه التصعيد لا الحل ، وتؤكد في كل مرة إن " كامل الخيارات مطروحة أمام الإدارة الأمريكية " ، فذلك يعني أن فصولا خطيرة من الأزمة السورية مقبلة عليها ليس سوريا وحسب بل المنطقة قاطبة  بمعنى ما.

لعل الأكثر مدعاة للقلق المشروع من كل هذه الهواجس التي تعرضنا إلى بعضها  ، هي الأفكار المثيرة والصادمة التي عرضها  هنري كيسنجر ( 89 سنة ) ، عراب السياسة الأمريكية لسنوات طويلة خاصة باتجاه المساندة والدعم اللا محدود للمشروع الإسرائيلي ، في لقاء مثير مع صحيفة " ديلي سكيب " الأمريكية  نهاية العام الماضي ،  وموجز هذه الأفكار : إن ساعة المواجهة النهائية مع الدب الروسي والتنين الصيني قد حانت والسيطرة المطلقة للجبار الأمريكي باتت قريبة بأكثر مما نتصور ، وصولا إلى إعلان قيام " الحكومة العالمية " ولعلها ليس من باب الصدفة أن يكون مصطلح  "الحكومة العالمية " ورد لأول مرة في " بروتوكولات حكماء صهيون " قبل أكثر من قرن ، والمرة الثانية قي حديث كيسنجر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

هل فعلا إن طبول الحرب تقرع ؟ وهل إن من لا يسمعها أصم ؟  كما ختم كيسنجر حديثه الذي اعتبره البعض خرفا ؟ ؟؟؟




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=14205
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 02 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 16