• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : ..إنك ملبوس عليك .
                          • الكاتب : عادل الموسوي .

..إنك ملبوس عليك

 لا أدعي أن خطبة الجمعة امس تناولت بالتلميح صاحب مقولة "الإبن.. الإبن.." *، بل أعتقد إنه وغيره من أصحاب مثل هذه المقولة مصاديق واضحة لقوله تعالى: "وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا" وهي إشارة مهذبة -من الخطيب- وإلا فإن أمثال هؤلاء كان لهم العلم الكامل بما يفترونه من الكذب، وأن مايناسبهم فعلاً قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" مما تناولته الخطبة.

إن الإصرار على إتهام المرجعية الدينية بترشيح رؤساء الوزارة رغم كل بياناتها المتكررة والمؤكدة على عدم علاقتها بهذا الشأن -محاولة ماكرة للإيحاء بتدخلها بمثل هذه التفصيلات وترسيخ لما يشاع من أنها جاءت بتلك الأحزاب الفاسدة الفاشلة وقدمت لها الدعم ومكنتها من الرقاب.

ولايزال الكثير من السياسيين يرددون والى وقت قريب -ومنهم رئيس وزراء سابق- أن المرجعية الدينية سعت الى تشكيل قائمة شيعية، متناسين إن مثل هذا الطرح أبداً لم يكن من أدبيات المرجعية الدينية وقاموسها، ومتناسين أيضاً مواقفها الوطنية وحيلولتها دون تقسيم البلد، ودفاعها المستمر عن سيادته ودعواتها المستمرة الى عدم السماح بالتدخل في شؤونه الداخلية، وبياناتها المتكررة من أنها تقف على مسافة واحدة من جميع القوائم المتنافسة، وأبويتها الشاملة لجميع مكونات الشعب، وحرصها على إحترام إرادته. 

إن إستمرار "اللبس" والإعتقاد السائد بتأييد المرجعية الدينية لقائمة الأحزاب الشيعية مشكلة لابد من التوقف عندها وتكرار تفنيدها لأنها لا تمت الى الواقع والحقيقة بصلة.

  فقد وجهت المرجعية الدينية -حينذاك- لجنة سداسية مهمتها الدعوة الى تشكيل قائمة وطنية من القوى المتصدية للعمل السياسي لتمثل كافة شرائح المجتمع العراقي للترشيح الى إنتخابات الجمعية الوطنية والتي كانت مهمتها:
-تشكيل لجنة لكتابة الدستور تمهيداً للإستفتاء الشعبي عليه.
-إختيار الحكومة المؤقتة والتي من مهامها التهيئة للإنتخابات النيابية وبالتالي تشكيل الحكومة الشرعية.

 إن توجيه المرجعية لتلك اللجنة في الدعوة الى تشكيل القائمة قد "إلتبس" على إنه تأييد للقائمة حتى على بعض النخب وإنسحب منهم -للأسف- الى العموم.

إستغلت الأحزاب الإسلامية ذلك التأييد المزعوم مع نشاطات ودعم لحركة الشعائر الدينية، مع تجربة أولى للشعب وحسن الظن بالصلاح وأمل بالخلاص، أمسكت تلك القوى بزمام السلطة ولم تزل مستقوية مستميتة في ذلك.
  
كان هدف المرجعية إرساء أسس العملية السياسية وسلوك المسار الصحيح بالرجوع الى إنتخابات حرة ونزيهة يعبر فيها الشعب عن إرادته الحقيقية بإختيار ممثليه، تمهيداً لذلك بالخلاص من فرض الدستور الذي طرحته قوات الإحتلال لكتابة دستور وطني بأياد عراقية يتمخض عنه مجلس للنواب وحكومة شرعية وهو محور إخراج الإحتلال بالطرق السلمية، وهذا هو أساس الخلاف مع محور آخر يسعى الداعمون له بجهود حثيثة على إستمرار بقاءه في السلطة لتمكينهم من فرض نفوذهم. 

 إن الإحتلال والمخالفين لرؤى المرجعية الدينية في طريقة الإستقلال عن الإحتلال هما أساس المحنة في البلاد. 

"يا حارث إنك ملبوس عليك، وإن الحق والباطل لا يعرفان بالناس، ولكن إعرف الحق تعرف أهله وإعرف الباطل تعرف من أتاه"
-------
* احد الساسة ممن يدعي أن نجل المرجع الأعلى هو من رشح المكلف الجديد لرئاسة الوزراء .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=141921
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 02 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 05 / 29