• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : إزدواج الجنسية والنقمة السياسية!! .
                          • الكاتب : د . صادق السامرائي .

إزدواج الجنسية والنقمة السياسية!!

جوهر مشكلة العراق أن الذين تم تسليطهم على الشعب هم من الذين يحملون جنسيات أجنبية , ويعيشون في عالم لا يمت بصلة للواقع ولا يفهمون في الوطن العراق , وإنما جاؤوا برمتهم وبلا إستثناء كالجياع السابغة , فانشغلوا بالنهب والسلب والتمتع بخيرات البلاد , وإفتراض أن الشعب عدوهم والناس أتباع وأرقام , وأنهم الأحق في البلاد فهي غنيمتهم وحقهم وملكهم الصرف.

أي أنهم لا يفهمون معاناة الشعب , ولا يمكنهم الإحساس به وبمقاساته , فهذه لا تخطر على بالهم , فهم يتمتعون في صوامعهم الملونة ويحفون أنفسهم بما لذ وطاب وما ينهبونه بغير حساب , فهذه هي السلطة وهذا هو الحكم , والشعب لا وجود له ولا قيمة في تصوراتهم , ولا يحسبون له أي حساب.

ولهذا تجدهم يتكلمون وكأنهم في عالم آخر , أو كوكب بعيد , ويتصور الناس يأنهم يخاطبون بشرا له مشاعر وأحاسيس وبعض الغيرة الوطنية والضمير , فهؤلاء مجردون من جميعها , وما يعرفونه هو الإستحواذ والقتل التعذيب والخطف والإعتقال والعدوان على كل إنسان وطني شريف , لأنه يتقاطع مع تصوراتهم المنحرفة وتوجهاتهم الأنانية الإستحواذية المريضة العمياء.

وهذا يفسر كيف أنهم يتكلمون بدم بارد , ولا يأبهون للضحايا الأبرياء , ولا يقرّون بأي مطلب جماهيري وفقا لمقتضيات حقوق الإنسان.

فتتعجب من كلامهم المنقطع عن الواقع والمعاناة الصعبة للمواطنين , ويعبرون بما يقولونه عن حياتهم المخملية وإنغماسهم بالتفاعلات الإنتهابية والعدوانية على الوطن والمواطنين.

لو سقط بضعة أبرياء في دول أخرى لسقطت حكومات وواجه القضاء جميع المسؤولين في البلاد , أما في العراق فلا شيئ سوى الإخماد , والإفتاء بسفك الدماء من قبل عمائم الكراسي المتنعمة بالمكرمات والمغانم الوافرات.

ألا تذكرون ماذا جرى لعدد من رؤوساء الدنيا والعرب بسبب بضعة قتلى من المواطنين أثناء تظاهراتهم , فكيف بكم وما يجري في العراق؟!!

الأمر العجيب أن القتل يتحقق بإسم الدين , ووفقا لفتاوى المتاجرين بالدين , وأن أحزابا ومجموعات تدّعي الإسلام تساهم بالفتك المروع بالمواطنين , والعالم الديمقراطي صامت , ويتكلم بخجل وتردد , وكأنه يشترك في ذبح العراقيين!!

إن جوهر مصائب العراق منذ ألفين وثلاثة وحتى اليوم , تحقق بسبب هؤلاء الذين يحملون جنسيات مزدوجة ويتوهمون بأن لديهم القدرة والكفاءة لحكم البلاد , حتى أنهم يأتون إلى البلاد بعد أن غادروه لأكثر من عدة عقود , ولا يستحون من أنفسهم ولا يخجلون , ويندفعون نحو إستلام المناصب والمسؤوليات , والغاية منها أن يفوزوا براتب تقاعدي مليوني المواصفات!!

فأي بشر هذا وأي نفوس سيئة فاعلة فيه؟!!

د-صادق السامرائي




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=139869
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 12 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 9