• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : القتل والاغتيال للأنبياء والمرسلين عبر التاريخ مقتل رسول الله محمد إنموذجاً .
                          • الكاتب : محمد السمناوي .

القتل والاغتيال للأنبياء والمرسلين عبر التاريخ مقتل رسول الله محمد إنموذجاً

     تعرض معظم أنبياء الله تعالى في عمق الماضي لعمليات اغتيال آثمة وتصفية جسدية من قبل المعارضين والمنكرين لوجود الله تعالى ولنصوصه المقدسة، فلذا كانت أول عملية قتل واغتيال من الناحية التاريخية هي مقتل العبد الصالح هابيل الذي قتله اخوه المجرم قابيل، ومن بعدها تطورت عمليات الاغتيال والتصفية والقتل للأنبياء والمرسلين والمصلحين عبر التاريخ، قال الله في كتابه الكريم: ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون)(1).

   يمكن أن يقال أن هناك منظمة متخصصة في تخطيط عمليات القتل والاغتيال، وهذا من  أولوياتها تصفية الانبياء والرسل والمصلحون وعباد الله الصالحين على طول سلسلة ادوارهم سواء ما قبل الطوفان أو من بعده، وفي جميع الحضارات الانسانية والبشرية بدءً من الحضارة السومرية والتي تقابلها المصرية ومن بعدها الآكدية والبابلية والأشورية مروراً بالحضارة اليونانية والرومانية وحتى هذا اليوم، وإلى ما شاء الله، فان هذه المنظمة القمعية مستمرة في أداء عملها دون كلل او نصب.

   اهتم الكثير من الناس بعلميات الاغتيال واجتهدوا في وسائل اخفائها وسترها، وقد تطورت هذه العمليات مع تطور عمليات التفكير الانساني، كما نشاهد عمليات الاغتيال المبتكرة في زرق الابر والفايروسات وانتقال الامراض، والطائرات المسيرة، والريبورت الموجه، والاجهزة والالعاب الالكترونية وغيرها.

   عند مراجعة سير وحياة الانبياء السابقين نجد ان الكثير منهم قد تعرض إلى عدة عمليات للقتل والاغتيال، ومن هذه المحاولات هي:

1ـ محاولات اغتيال النبي ابراهيم الخليل( عليه السلام) في الحقبة التي انتهت فيها الامبراطورية السومرية وبداية الأمبراطورية الآكدية في جنوب العراق.

2ـ اغتيال اليهود للانبياء( عليهم السلام) فقد قيل أنه قتل 400 نبي في يوم واحد، وفي اليوم التالي خرجوا إلى اسواقهم وكأنه لم يحد شيئاً.

3ـ محاولة اغتيال وتصفية نبي الله موسى من قبل فرعون ثلاث مرات.

4ـ تعرض نبي الله يوسف الصديق إلى عملية قتل من اقرب الناس إليه وهم اخوته ومن دمه ولحمه، فقط وضعوا الخطط لهذه العملية ولكنهم لم ينجحوا في تحقيقها.

5ـ اغتيال وتصفية النبي زكريا ويحيى ( عليهما السلام) على يد الحاكم هيرودوس.

    ناهيك عن ماجاء في انجيل برنابا حيث السيد المسيح قال لليهود ستأتي عليكم دماء الانبياء الذين قتلتموهم بين الهيكل والمذبح فقد قتل يحيى اولاً وبنفس الحادثة قتل زكريا ( عليه السلام)، وعندما دخل القائد البابلي نبوخذ نصر إلى بيت المقدس وزار موضع قتل زكريا ويحيى وشاهد تلك الدماء التي تغلي فقالوا هي دماء النبيين ولا يسكن حتى يقتل لكل واحد منهما سبعون الفاً، ولما قام القائد البابلي بقتلهم سكنت تلك الدماء كما يذكر ذلك ابن عباس انه لم يقتل كهلاً ولا امراة ولا طفلاً أنما قتل قادة الحروب والجيوش عندهم(2).

6ـ مقتل النبي اسماعيل بن حزقيل وهو غير اسماعيل بن ابراهيم، وقد ذكر في القران الكريم انه كان صادق الوعد(3).

7ـ وكذلك جرجيس الذي قتل اربع مرات والله تعالى يعيده الى الحياة، وما اكثر الانبياء الذين قتلوا في ارض كربلاء في العصور الماضية يقول الإمام علي ( عليه السلام) : دفن هاهنا على بعد ميل او ميلين مأتين نبي ومأتين سبط كلهم شهداء(4).

     بعد هذه المقدمة القصيرة يمكن أن يطرح هذا السؤال وهو كم مرة تعرض رسول الله إلى القتل والاغتيال والتصفية ؟ ومن هو قاتله؟ ومن من علماء الإسلام من ذهب أنه قتل مسموماً؟ هذا ماسوف نبحثه في هذه الدراسة على نحو الاجمال لا التفصيل.

إن محاولات قتل نبي  محمد كثيرة جداً تحتاج إلى استقصاء وتتبع، ويمكن فهرسة بعضها بهذه العجالة إلى التالي: ـ

1ـ محاولة اليهود في مرات عديدة قتل النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم منذ ان كان في ظهر أبيه عبد الله بن عبد المطلب، وتعرض إلى محالة قتل اخرى حين أصبح في رحم امه السيد آمنة (عليها السلام)، وبعد ان ولد رسول الله كانت هناك خطط لتصفيته من قبل الكهنة والاحبار من كبار حاخامات اليهود الذين انحرفوا عن ديانة موسى عليه السلام، وقد أرسل اليهود طعاماً مسموماً بيد بعض النساء إلى بيت عبد المطلب، وقد نطق الطعام في بلسان فصيح قال: لا تأكلوا مني فإني مسموم(5).

    كما حاول اليهود أيضاً قتل النبي عندما كان صغيراً في حجر السيدة حليمة السعدية، وقد شاهد اليهود جملة من كراماته وقالوا اقتلوا هذا الغلام، وكذلك في طريقها إلى نجران انذر القساوسة بخروج النبي صلى الله وآله وسلم فحالت بينهم النار التي احرقتهم.

   وكذلك يوجد محاولة اخرى لليهود الاحبار في تصفية عبد الله بن عبد المطلب مرة اخرى، فتسللوا من الشام ودخلوا مكة المكرمة بخفاء عنوانهم وتغيير صفتهم بهيئة التجار وكانوا يحملوا في جعبهم سيوفاً مسمومة، وقد حاصروه عبد الله حينما كان ذاهباً للصيد، وقد أوشكوا على قتله واغتياله وتصفيته، وقد انجاه الله تعالى من كيدهم وقد أدركوه جملة من شجعان بني هاشم فقتلوا جملة من الاحبار، ووقع الآخرون آسرى بأيديهم(6).

   ومن يراجع سيرة عبد الله وحياته يجد ان عمره الشريف كان مردداً بين 17 عشر سنة وبين 25 سنة ومات في ظروف غير واضحة بل غامضة بامتياز، ومن يراجع تلك المحاولات اليهودية لتصفيته يجد ان اصابع الاتهام تشير إليهم، فلذا وضعوا الخطط لاغتياله وتصفيته لان في صلبه محمد خاتم الانبياء وحفيده المهدي الموعود، وهذا ما يستفاد من كلمات الاحبار والحاخامات الذين كانوا يقولون اننا نظرنا في كتبنا فوجدنا ان المولد الذي تقاتل معه الملائكة ويكون هلاك اليهود على يده ولده في اخر الزمان قد ولد، ولا بد من تصفيته وقتله، فكان المقصود والهدف هو النبي الاكرم محمد  والمهدي، والضحية هو عبد الله بن عبد المطلب، هكذا يخطط ويفكر احبار اليهود والحاخامات في تصور النبوءات التي في تراثهم الديني .

2ـ قريش حاولت مرات عديدة في قتل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

3ـ ممثلين للقبائل القرشية.

4ـ محاولة شيبه بن عثمان في معركة حنين.

5ـ محاولة صفوان بن آمية.

  كما ان الكثيرمن المؤرخين والاعلام ممن ذهب إلى ان رسول الله دس له السم، ومات شهيداً مظلوما مقتولاً، وقد اشار الامام الرضا( عليه السلام) إلى هذه الحقيقة بقوله: ( ما من نبي او وصي الا شهيد وما منا إلا مسموم او مقتول)(7).

ومن هؤلاء ممن ذهبوا إلى ان رسول الله قتل مسموماً هم:

1ـ ابن سعد قال: ومات مسموماً وله ثلاث وستون سنة. الطبقات الكبرى

2ـ الشيخ المفيد قال: وقبض رسول الله بالمدينة مسموماً لليلتين بقيتا من صفر وهو ابن ثلاث وستين سنة. المقنعة.

3ـ العلامة الحلي كذلك في منتهى المطلب مثله.

4ـ الشيخ الطوسي في التهذيب .

5ـ الحاكم في المستدرك والبيهقي والشعبي وغيرهم.

أما العلامة المجلسي فانه يحتمل ان كلا السمين( خيبر، والسم الثاني) الذي سقوه في اواخر عمره هو السبب في مقتله.

النتيجة: يمكن ان يفهم من كل ما مر ان كيفية اغتيال رسول الله صلى الله واله وسلم نستخرجها من الشواهد والادلة التي تشير الى ان الحاضرين قد لدوا النبي اثناء نومه ومرضه، نعم تلك الروايات ( روايات اللد)(8)

 التي وردت في صحيح البخاري وصحيح مسلم، والسيرة النبوية لابن كثير الدمشقي، ومسند احمد بن حنبل، ومن المعلوم عند دخول السم في جسم الانسان فانه يسبب في رفع الحرارة في البدن يسبب في آلام مبرحة وصداع شديد لا يطاق، ومن يراجع كتب السموم القديمة لجالينوس، وانواع السموم للشيخ الرئيس ابن سينا، يجد ان هذه الاعراض التي ظهرت في لحظات النبي الاكرم الاخيرة قد تحققت ويمكن  الاطمئنان لها من الناحية التاريخية انه قتل مسموما خصوصا انه ارتفعت حرارته بسرعة وصداع شديد وآلام لا تطاق ثم وفاة سريعة، وهذا ما اشارت له الكتب والابحاث التي تتحدث عن آثار السموم التي تصيب الابدان.

  وفي الختام يتبين انه قد قتل رسول الله، بل وقع اغتيلان في اسبوع واحد الاول تصفيته تصفية جسدية عن طريق السم في يوم الاثنين، والثاني حصول الهجوم على بيت بضعته وروحه التي بين جنبيه في يوم الاربعاء، وحملوا ناراً وحطباً(9).

يقول الاديب:

  واحسرتاه فقدنا سيدَ البشرِ        ليوم ثامنَ والعشرينَ من صفرِ

  إنا فقدنا رسول الله سيدَنَا         ياقلبُ ذبْ أسفاً   ياكبدُ  فانفطرِ

 يا أرضُ سيخي عليه ياسماء     انطبقي ويانجومٌ لهذا الرزء فانثري

 ومنذ قضى ضجت الأملاك      معولةً  والشمس تبكيه حزناً مع القمرِ

ويقول الآخر:

    ما مات منهم سيدٌ بفراشه    بل مات مقتولاً بشر قتالِ

    إما بسيفٍ او بسمٍ ناقعٍ        والهفتاه وعظم نكالِ

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع

1ـ سورة البقرة/الآية: 87

2ـ تاريخ ابن عساكر، ج5، ص860.

3ـ قال تعالى: ( واذكر في الكتاب اسماعيل انه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً)سورة مريم/الآية: 54. وقد ذكر أئمة اهل البيت عليهم السلام ان اسماعيل هذا غير اسماعيل بن ابراهيم. ينظر علل الشرائع للشيخ الصدوق.

4ـ الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي عن الباقر عن جده علي عليه السلام.

5ـ دلائل النبوة، للإصفهاني

6ـ بحار الانوار، للمجلسي

7ـ ينظر: بصائر الدرجات للصفار، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق، وكفاية الاثر للخزاز.

8ـ اللد هو سقي المريض دواءاً. وقد دلت بعض الاخبار عن امتناع النبي محمد من شرب الدواء ورفضه.

9ـ ينظر تاريخ ابي الفداء، والعقد الفريد، وتاريخ الطبري، وانساب الاشراف للبلاذري، وغيرها.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=138927
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 10 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 18