• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : المرجعية الدينية تمرّ بنفس ظروف الامام علي عليه السلام . التأريخ يُعيد نفسه .
                          • الكاتب : محمد اللامي .

المرجعية الدينية تمرّ بنفس ظروف الامام علي عليه السلام . التأريخ يُعيد نفسه

تعرّض سائر انبياء الله تعالى وأولياءه الى ظروف صعبة وقاسية فرضتها عليهم أُممهم بسبب طبيعة نفسيات الناس ورغباتهم وأطماعهم ومستواهم العلمي والعقلي واختلاف ولاءاتهم القبلية والسياسية وغير ذلك وقد قصَّ علينا القرآن كثير من أخبار الأنبياء عليهم السلام التي تضمنت هذا المعنى , والإمام علي عليه السلام كأحد أعظم أولياء الله بل أفضل خلقه بعد نبيه الخاتم محمد صلى الله عليه وآله تعرّض في فترة حكمه الى ظروف صعبة جداً و ابتلاء عظيم الى درجة انها منعته من اتخاذ قرارات كثيرة وحدّت من نشاطه وصدّت جهوده الحثيثة في خدمة دين الله وعباده كما منعت قريش النبي صلى الله عليه وآله في مكة من أداء وظيفته الرسالية , بل وصلت الحالة الى قيام بعض ممن يحسبون على الإمام عليه السلام بفرض واملاء قرارات وشخصيات عليه كما في قضية التحكيم حيث فرض الخوارج ابا موسى الاشعري كممثل عن الإمام عليه السلام واصرارهم على اداء صلاة الترويح البدعية رغم نهي الامام عليه السلام عنها ! , ولم يكتفوا بذلك بل راحوا يُحمّلون الإمام علي عليه السلام سلبيات ما يتخذونه هم من قرار ! , وسيرة أمير المؤمنين عليه السلام مليئة بمثل هذه الأمثلة ويستطيع أي شخص مراجعتها ليتبين له حجم المعاناة التي كان الامام عليه السلام يعانيها من أهل زمانه والتي كانت تتمثل بشكل أساسي في أمرين الأول : أعداءه الظاهريين وهم اهل الجمل وصفين فهؤلاء لم يتركوا سبيل ولا وسيلة مشروعة وغير مشروعة في محاربة الامام عليه السلام سياسيا وعسكريا واعلاميا واستهلكوا كل وقت الامام عليه السلام ولم يتركوا له فرصة كافية لتصحيح الخطأ المتراكم من الحكومات التي سبقته او تعليم الناس شرع الله ودينه الصحيح وانقاذهم من غياهب الجهل الذي خيّم على الامة بفعل ما مارسته الحكومات الثلاث السابقة من سياسات التجهيل والتعتيم على المفاهيم والتعاليم الاسلامية الاصيلة ولم تترك له مجال لمحاسبة المفسدين وسرّاق المال العام من الولاة والقادة , والأمر الثاني الذي واجهه الامام علي عليه السلام هو : وجود اعداء خفيين في ضمن من يُحسبون من أنصاره وهم تيار كبير من الناس ذوي مستوى متدني من الفهم وذوي ادراك محدود قد عشعش الجهل فيهم ومُزجَ بالتعصب القبلي والعنصري والطمع والتهالك على الدنيا الفانية وهؤلاء ضررهم ربما يكون أشد من العدو الظاهري كمعاوية لأن هؤلاء الجهلة يُمثّلون قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة لتُخلّف دمارا هائلا وعواقب وخيمة وكثيرا ما يستغلهم العدو الظاهري كأداة له وقد حصل مثل ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام مع الخوارج الجهلة حيث استغل معاوية وعمرو بن العاص جهل وحماقة هؤلاء في قضية رفع المصاحف وقلبا الأمر ومجريات المعركة لصالحهما بعدما كانت المعركة تسير لصالح الإمام علي عليه السلام ووصل مالك الأشتر الى قاب قوسين او ادنى من الفتك بمعاوية اللعين واجتثاث بؤرة النفاق ولكن استطاع عمرو بن العاص بدهائه وخبثه ان يجعل الخوارج مطية له واداة بيده ويد معاوية لمحاربة الإمام علي عليه السلام وقد كان ما كان من خبرهم المعروف في النهروان وغيرها , وفي حاضرنا نشاهد التأريخ يُعيد نفسه ويتكرر ولكن باختلاف في المسميات وبعض الملابسات ولكن المنهج والطريقة واحدة ففي العراق ومنذ سقوط النظام الصدّامي المجرم تبنّت أنظمة عربية معينة العداء للعراق الجديد وعمليته السياسية وعملت على دعم المنظمات الارهابية الوهابية وغيرها والتي عاثت في الارض قتلا وتفجيرا وحرقا بوجوه وأقنعة مختلفة فمرّة تظهر باسم القاعدة ومرة باسم النقشبندية ومرة باسم داعش وهلم جرا ووجهت هذه الأنظمة والدول وسائل اعلامها المختلفة من فضائيات ومواقع تواصل وغيرها نحو المرجعية الدينية الشيعية العليا في النجف الاشرف باعتبارها راعية للعملية السياسية في العراق فعلمت على تشويه صورة المرجعية الدينية من خلال كم هائل من الفبركة والكذب والتدليس والخداع من اتهامها بالتواطؤ مع المحتل الامريكي _ رغم ان الاحتلال جاء للعراق من ارض تلك الدول !_ الى اتهامها بالفساد والطائفية وغير ذلك . ومن خلال الارهاب والعسكري والاعلامي تمكنت تلك الانظمة المعادية للعراق واذرعها السياسية والمسلحة في الداخل من عرقلة مسيرة البلد وافشلت الجهود التي بُذلت لجعله دولة متطورة قوية مستقرة , ثم راحت هذه الدول واعلامها تتهم القائمين على العملية السياسية في العراق من المخلصين وتتهم المرجعية الدينية ايضا بالفشل في عملهم وعدم تحقيهم خدمات ومنجزات ! , فهذه الدول والانظمة هي التي افشلت العراق بعدما دعمت احتلاله ثم هي تتهم الآخرين من باب رمتني بدائها وانسلت والكلام طويل بهذا الصدد , اذن هذه الانظمة واذرعها الارهابية تُشكل العدو الظاهري للمرجعية الدينية و للعراق كما شكّل معاوية العدو الظاهري للإمام علي عليه السلام , ثم ان هذا العدو الظاهري الخبيث قام باستخدام بعض الجهات والتيارات السياسية من ذوي الثقافة المحدودة والسطحية والرعونة الممزوجة بالطمع الدنيوي كذراع له لمحاربة العملية السياسية من خلال دفعها الى احداث مصادمات مع الدولة وبث الاشاعات والفتن ما يؤدي الى زعزعة البلد وسوقه الى الفوضى العارمة وتستخدم الانظمة الماكرة المعادية للعراق في اعلامها المستمر شعارات الخدمات والفقر والمظاهرات لتخدع بها السذج فهي كلمة حق يراد بها باطل كما استخدم معاوية رفع المصاحف فخدع الجهلة والحمقى من الخوارج وجعلهم في مواجهة الامام علي عليه السلام فلم يربحوا لا دنيا ولا آخرة وكذلك في وقتنا الحالي يستخدم بعض الاعلام الخليجي المعادي السذج وقليلي الخبرة ويدفعهم الى محاربة المرجعية وتخريب بلدهم فلا يحصلون على خدمات ولن يزول فقرهم بل سيتضاعف ومن جهة اخرى يخسرون آخرتهم لأنهم اصبحوا اعداء للمرجعية التي هي نائب الإمام المعصوم عليه السلام كما هو واضح في عقيدة الشيعة الإمامية أعلى الله برهانهم , والذي ينبغي على المؤمن في هذه الفتن ان يتمسك بالعلماء الربانيين الذين حفظوا بفتاواهم العراق من اخطر عدو وهو عصابات داعش الوهابية وان يعمل المؤمن على عدم الانصياع والهرولة خلف الشعارات الوهمية التي تطلقها اجهزة الاعلام والفضائيات المعادية كالعربية والشرقية وغيرها لأنها لا تريد الخير للعراق والدليل على ذلك انها كانت ولا زالت تدعم الارهاب الداعشي وتبرر له جرائمه , حفظ الله المرجعية الدينية العليا وحفظ الله العراق وشعبه




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=138582
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 10 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 6