• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : في الحاجة إلى مصحة عقلية ودور المثقف المزيف في تمييع المشهد .
                          • الكاتب : ادريس هاني .

في الحاجة إلى مصحة عقلية ودور المثقف المزيف في تمييع المشهد

لازالت الحاجة ماسّة لمصحة عقلية جماعية، فالجسد النفسي العربي تعرّض لنوبات طائفية وعرقية شكّلت العنوان الأبرز لتأزّماته، هذا بينما القوى المعنية بتدبير العقل والوجود العربي تدرك أي مأزق هذا الذي يرهن مصير المجتمعات المتخلفة. ويبدو أيضا أنّنا في بيئتنا نخضع إلى آلية إعادة إنتاج عقل يتدنّى ويتدلّى في مقاربته للأشياء حتى أنه بات غير قادر على مقاربة وضعيته خارج سلالة الاستنتاجات المسبقة التي تكرّس روح الاستبداد بالحقيقة وممارسة الإقصاء عبر العناوين المتآكلة كالقراءة الطائفية.
وعند تشخيص هذا الغموض بالمعنى الرياضي إزاء مفارقات الغريزة الطائفية نكتشف أنّ مظاهر الذّهان والنوراستينيا تتواجد في أساس كل قراءة، وهذه الأحكام السهلة والرخوة والكسولة تتشاركها النخب المغشوشة والعوام في طريق سيار من التّفاهة.
في الموقف من هذا الذي يحصل اليوم في الشرق الأوسط ويصيبنا في الصميم لا شيء في الديماغوجيا العربية يشذّ عن المقاربة الطائفية التي بات لها وزن استراتيجي غطّى على سائر العوامل السياسية والاقتصادية والتاريخية والحضارية التي تتجاوز الكثير من هذه الاعتبارات الموغلة في التبسيط. إن المقاربة الطائفية تعفي المحلل السياسي - وعادة هو منحدر من منبت السوء - من تبعات أحكامه، غياب رقابة لقصّ آذان من يجعل الإساءة الطائفية عنصر استقواء في التحليل والأحكام باعتباره يضرّ بالصحة النفسية والعقلية لمجتمع في طريق النمو. فهي قراءات تناهض التنمية المستدامة وتساهم في تخريب البيئة، وفضلا عن كل هذا فهي تساهم في تمييع المشهد، فالمشهد بات مفتوحا لكلّ الأغمار والمجاهيل والتّافهين الذين وجدوا في الطائفية طريقا لأمجاد باطلة، لأنّ عماء الشهرة والسباق المحموم على باقشيش البترودولار جعل كلاب الدواوير تنبح في كل مكان، يكفي تمثل لغة وحذاقة التحليل لإعادة إنتاج المضمون نفسه، ولا شيء ساهم في تخلف المجال العربي لا سيما في السنوات القليلة الماضية أكثر من هذه السلالة البرّ-مائية التي لا ترسوا على مبدأ أو فكر لأنها أتت من خارج هذه الاعتبارات مشحونة بعوامل مكثفة من عقدة حقارة بالمعنى السيكولوجي والسوسيولوجي للعبارة. وندرك أنّ التموضع في التاريخ من خلال هذه العقدة يكون أمر ملتبسا ومتوتّرا وماكرا ولا يمكن أن يكون أمرا طبيعيّا، فخلف كلّ كلب عاوي من هذه السّلالة ستجد قيّما وسيّدا ومافيا، ولكن الجامع بين حثالة إنتاج الوعي الطائفي هو الجبن والتّفاهة.
اليوم يعاني المشهد من صراعات حادة بين الطابور الخامس للباقشيش الرجعي، فالضربات القاصمة التي وجهتها الممانعة للجسد النفطي جعلت الطابور الخامس في وضعية البهلوان، فالسكين وضع في الوسط فمن كان يتشعبط بين الأطراف أصابه السكين، وكثيرون اختفوا كالجرذان في انتظار التكيف مع التّلاشي الجديد. تمارس هذه السلالة الحقيرة مكرها بكثير من الحقد والتآمر الغبيّ، ولأنها لا تملك مضمونا مقنعا فهي تعرض نفسها على الديار البترولية بأثمان بخسة لقاء أنواع من القوادة الإعلامية والثقافية. يكمن غباء هذه السلالة القردية في أنّها عليها أن تحتاط وهي تتاجر في الأحرار وتتلوّى كالثعابين في سباقها المحموم على الفرص، بانّ التطاول على الأحرار مكلف جدّا الآن أو غدا، وبأنّ ذكاءهم أو شعورهم بأنهم أذكياء هو تجلّي لمرض الانتفاخ من فرط الإرتواء ببالوعات المازوط، هؤلاء سواء كانوا أنصاف مثقفين أو أنصاف إعلاميين خريجي الكهوف التطرفية لا يدركون أنّ التاريخ غير مفصّل على مكرهم بل له مكر خاص، وهؤلاء لا يدخلون في خانة من سبق واعتبرناهم بائعي الذمم، لأنّ لاذمّة لـ"طاسلتهم" ولا ضمير لهم، طفيليات أنتجتها الحقارة والدّجل والقابلية للعمالة المقنّعة، تأمّل وجوههم ستجد فيها غبرة ترهقها قترة...
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=137861
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 09 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 07 / 14