• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : إذا انتقدت طه عبد الرحمن انتظر "صفير" الرقاص بين عواصم المازوت .
                          • الكاتب : ادريس عدار .

إذا انتقدت طه عبد الرحمن انتظر "صفير" الرقاص بين عواصم المازوت

 كتبت في وقت سابق مقالا عن كتاب طه عبد الرحمن تحت عنوان "جملة الثغرات في كتاب ثغور المرابطة"، أخذ منه الباحث هشام الطرشي فقرة في مقال كتبه عن طه عبد الرحمن، فانبرى "الصحفي الرقاص بين عواصم المازوت" ليستكثر علينا هذا النقد واضعا شروطا للنقد صنعها من عجزه عن إدراك علوم حام حولها، ووضع حدا للنقد بينما لا حدود للنقد وهو مفتوح بقدر ما أدركت من العلوم والمعارف، لكن إذا بقيت طوال حياتك تناقش بما قرأته في آخر كتاب فلن تفهم شيئا.
زعم الصحفي الرقاص بين عواصم المازوت، وهو اليوم مطرود من إحداها خادما لأخراها، أن نقد طه عبد الرحمن في كتابه للوهابية السعودية وإيران الخومينية ضر ببعض الكتاب الصحفيين غير المتخصصين في المنطق والفسلفة واللسانيات، ولا نعرف لماذا خص من العلوم هاته الثلاث فقط بينما هناك مداخل أخرى للمعرفة؟ ومع ذلك نجاريه، وأقول له إن المنطق أدركت منه ما لن تحلم به وأنا صغير. نسي الأهبل أنني جئت إلى عالم الأفكار من الرياضيات وليس من الإنشاء.
النقد الذي كتبته عن كتاب طه عبد الرحمن، جاء ما فوق المقال وما تحت الدراسة، بشهادة مفكرين من لهم مشاريع فكرية، ولست طارئا، وكي يعرف الرقاص أنني كنت أهيء كتابة مهمة عن سرقات طه عبد الرحمن، الذي يخيفه، حيث يحشد كما كبيرا من المراجع والمصادر لكن كثيرا ما يتفادى توثيق ما أخذه من الآخرين عندما يتعلق الأمر بالأفكار الكبرى، وهي نكت تنطلي حيلها على من لم يذق حلاوة الأفكار وبقي يبحث كيف يمرر سمه الزعاف، لكن توقفت لكشف اللصوص الصغار، والآن المتطاولين الأقزام حتى ينتهي صفيركم وبعدها أتفرغ لمن تريد أن تجعل منه صنما.
والمضحك أن صاحبنا تطاوس بأسماء بعض أعلام الفلسفة والسوسيولوجيا لكن أنا متأكد أنه لا يفهم من كتابتهم شيئا، وقصارى جهده هو ترديد بعض المفاهيم، ناسيا أن المفهوم هو أداة للتحليل لا أداة لتلويك الإنشاء الفارغ في محاولة للظهور بمظهر العارف.
اشترط أن يكون ناقد طه عبد الرحمن من مجايليه، وهذه مغالطة لأن أغلب من ذكرهم في تعليقه كتبوا قبل طه بكثير، وهو آخر من التحق بخارطة الفكر العربي الإسلامي، تم لماذا يزعم هذا الرقاص أننا لا يمكن أن نفهم طه؟ أعتقد أننا حققنا مستوى معقول من القراءة الفلسفية لنقده كما أنه لا يكتب شيئا كبيرا، ومن يفهم مناوراته اللغوية يكتشف أنه ليس في شيء.
قلت في المقال السابق "لا يمكن بأي حال من الأحوال التغطية على الفعل المقاوم بالفعل اللغوي الخامل. فطه عبد الرحمن لم يكن في يوم من الأيام في جو المقاومة بكل أشكالها. واختار أن يصدق ما أسبغه عليه الآخرون من ألقاب، وشرع في ترديدها بشكل ببغائي، إذ لم يستحي في خاتمة كتابه المذكور من وصف عمله ب"الجهاد المنطقي" وهي عبارة صحفية أطلقها عليه بعض الإعلاميين، فتبناها بشكل ممجوج، مع العلم أن الحكم يبقى لأهل الاختصاص، كما لا يمكن لأحد أن يحكم على نفسه. ومع ذلك يبقى السؤال مشروعا لدينا: أي جهاد منطقي يتم بأدوات أوزفالد ديكرو المسروقة؟ هو جهاد شبيه بجهاد الجماعات الإرهابية من حيث الأدوات. وتجدر الإشارة إلى أنه يلتقي معها في المصدر البعيد أي ابن تيمية، الذي يعتبر عند طه رائدا في المنطق حتى وهو ينقض على المنطقيين بل على الصناعة المنطقية".
لما أكشف عن سرقات طه من ديكرو حينها أتمنى أن يقوم الرقاص بالصفير من جديد. وسنكشف عن هذه الصفة الجديدة "منطقي عالمي ويتقن لغات عالمية غير موجودة مثل اليونانية". لنسلم جدلا أنه يتقن لغات عالمية وقد رد هذا الادعاء متخصصون في اليونانية والألمانية. لكن طه لا يتقن أيضا الفارسية التي احتضنت جزءا مهما من فلسفة الشرق والفلسفة الإسلامية قديما وحديثا. فهل يعيبه ذلك؟ طبعا لا. أما منطقي عالمي فهي نكتة جديدة تضاف إلى رائد المنطق التي أطلقها هو نفسه على ابن تيمية شيخ التكفير الذي نقض صنعة المنطق من أصلها لا محتواه.
ولكن نتبع الرقاص إلى باب الدار: ننتظر منك أن تشير علينا بشيء جديد قدمه طه عبد الرحمن للمنطق. على مستوى الدرس المنطقي هو أستاذ. لكن على مستوى الإبداع هو صفر. وبما أن الرقاص ورث العقل الإخونجي المتحجر سأشرح له بالخشيبات معنى الإبداع المنطقي. في الأسس المنطقية لباقر الصدر حل لإشكال دام منذ أرسطو يتعلق بالاستقراء الناقص وقد فكه بميزان الاحتمالات. ما عليك يا عزيزي سوى المرور إلى المقهى لأشرحها لك بالخشيبات. هل قدم طه حلا لإشكال معين في المنطق غير الدرس المنطقي؟
طه عبد الرحمن ألف التلبيس على القارئ غير المتخصص، من خلال تكثيف المصادر والمراجع، ومن خلال زعمه إتقان لغات عديدة، لكن القارئ الفطن ينتبه بسرعة إلى أن الرجل يسرق مجهود غيره ويتنكر له دون وازع أخلاقي، بل يستل من المنظومة الغربية بعض الأدوات في محاولة لهدم كل ما بنته الفلسفة الغربية، ومما يمكن الانتباه إليه منهجيا هو أن الرجل ينتقد الحداثة بطريقة "جاهلية القرن العشرين" لكن بأدوات أنتجها نقاد ما بعد الحداثة، وكأن هؤلاء "أسلموا على يديه".

وبالمنهج نفسه نراه يتعامل مع القضايا التي تناولها في كتابه الجديد. خصص فصلا كاملا لنقد الوهابية. طبعا هو لا يريد الوهابية، التي يلتقي معها في المصدر المؤسس رغم انتمائه للطريقة البودشيشية، ولكنه يريد الطعن على السعودية. وبعدها مباشرة ينتقد خصوما آخرين. ويعود طه للتلبيس كما في كتاباته حيث حشد كل ما أنتجته الوهابية والسلفية عموما لينتقد الآخر وخصوصا الشيعة. الوهابية حرام عندما تكون مذهبا للسعودية لكنها تصبح حلالا عندما تسعفه في الهجوم على من افترضهم خصومه.
وقال صاحب التعليق "ربط طه عبد الرحمن بتركيا وقطر ومحور الاخوان، هي شتيمة يقدمها محور الامارات وإعلام السيسي ضد كل من يختلف معهم، بل ضد علمانيين وقوميين وقفوا ضد عمليات التخريب والتفتيت الجارية في بلدان من العالم العربي، من اليمن إلى ليبيا".
الحمد لله لست من محور الإمارات، التي ظل يحج إليها، وما أسميته الرقاص بين عواصم المازوت إلا لتردده على الإمارات وقطر، قبل أن يستقر به الأمر إلى كعبة واحدة بعد طرده من دبي، ووقفت أنا ضد التخريب يوم ساندته أنت بكل حقارة وحقد. اليوم أصبحت تبكي اليمن وكنت تبكي على مصري مات بقذيفة أطلقها الجيش واللجان الشعبية باليمن وهم بقاموسك وقاموس أمثالك "الحوثيون". لا يهمك من مات في اليمن ولكن لأن قطر رفعت يدها عن الملف وأصبحت المنظومة الإعلامية لهذا الاتجاه تنتقد الحرب السعودية الإمارتية على اليمن فزعمت أنك منهمم باليمن.
تريد أن تهرب من أنك جزء من التخريب الذي أصاب المنطقة. نعم جزء من التخريب. لا يمكن أن تمسح من صحيفتك المليئة بالحقد والكراهية أنك وصفت الهجوم الداعشي على الموصل بثورة أهل السنة في العراق، واستدعيت كل الخردة الموجودة في لندن للتأكيد على ذلك. وحرضت على السوريين عندما كنت تحاور ما يسمى المعارضة التي تساند جبهة النصرة وداعش. لما قلنا إن طه عبد الرحمن أصبح محسوبا على هذا المحور ليس ادعاءا وإنما استنتاجا مبنيا على معلومات وعلى فهم.
طبعا ستدافع عن طه وستعتبر من يهاجمه مدفوع الأجر من الإمارات والسيسي وأنت ما غادرت هذا المعسكر إلا بعد خلافات حول الغنيمة، ولم تغادره مبدئيا لأنك هربت من عاصمة للمازوت إلى عاصمة للمازوت. أتابع جيدا بحثك عن هروب من خلال بوابة بعض المحسوبين على محور المقاومة والممانعة ولكن لا تعتقد أن قطر أصبحت من هذا المعسكر، ولكن حساباتها السياسية اضطرتها اليوم لهذا التموقع.

الرقاص سقط سهوا في مجال الفكر العربي وهو يردد العناوين ويستغل الفوضى التي يعيشها المجال لاسيما في المغرب، ولعل المفارقة التي يحدثنا بها الرقاص هي أيضا حكما فجا غامضا مسروقا -وقريبا سنقف على مسروقاته ايضا - لأن كل من ربطته المصلحة مع محور المرابطة الطهائية يردد نفس العبارة، وكأن الرقاص الجاهل بالمنطق قد فهم طه عبد الرحمن، وهنا ومن باب الغيرة أقول بأنني متأسف جدا إلى الوضعية التي آل إليها الخطاب الطهائي حين أصبح يدافع عنه رقاص لا يملك إلا رؤية غير مسروقة وكثيرا من الإنشاء. ولو كان الرقاص يملك قليلا من الحياء ولا اعتقد ذلك لأدرك بأن نقد طه عبد الرحمن يشترك فيه مثقفون ومفكرون، فهل الرقاص اللاهث خلف الجوائز النفطية اصبح حارس معبد الرجعية؟
المشكلة هي أن الرقاص لا يقول جملة فكرية مفيدة، ما يفعله حتى الآن بلاجيا وسرقات واعادة عرض ما قيل ويقال وهذا من بلادته، وسأذكره بأنني في بداية تكويني ابن الرياضيات يا أبله، وبأنك حين تكون عبدا في اتجاه ما وصياد جوائز فعليك أن لا تكون وقحا لتقرأنا قراءة همجية وكأننا نسوق تراكتور في منحدر زكوطا...
لدينا من المعطيات الكثير لكي نثبت للرقاص الذي عجز أن يقدم نفسه مثقفا الا عن طريق المكر بأنّ الدخول بين مفكر وناقد هو فضول كالوسخ بين اللحم والظفر.
ونحن نقول لهذا المثقف المزيف الذي عرف عليه التنكّر حتى لأولياء نعمته: ما هو هذا الفهم الأسطوري لطه عبد الرحمن؟ نورنا واعطينا جملا فكرية مفيدة ولا تجعل من إنشائك المنقول والمسروق فكرا لم ولن يعترف لك به أحد، فما أكثر ما كذبتم على هذا الجيل ممن لا يعرفكم ولا يعرف من أي مكر تمتحون.
ومن يبيع ذمته بالليل والنهار لقوافل النفط كالعاهرة عليه أن يبتلع لسانه، لأننا سنتحدث عن تاريخانية السقوط العجيب في ساحة ثقافية وإعلامية موسومة بالإلتباس.
يمكن للرقاص أن يتعالم على من لا يعرف مسار تسلقه ومن أين يقبض وإلى أين يسير، لكن أن يحاول التعالم على من يقف على روايته كلها فهذا يعني الغباء والبلادة بعينها.
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=137852
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 09 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 18