• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : غرباء في أوطاننا .
                          • الكاتب : د . عبد علي سفيح الطائي .

غرباء في أوطاننا

 أقرأ ما يكتبه العراقيون، وأسمع ما يسمعه العراقيون، واعيش حتى لو على بعد ما يعيشه العراقيون.

اليوم كانت لي مكالمة هاتفية مع أخ أعزه كثيراً وقال لي: لماذا لم تأتي مع أم دعاء لقضاء الأربعينية في العراق؟ 
قلت له لا سكن لدينا، وبعد هذا الانقطاع الكبير أكثر من ٤١ سنة يصعب علينا البقاء في إحدى البيوتات لفترة، وان كان الأقرباء يرحبون بنا. عرض علينا الضيافة في النجف، كنت في لحظتها حزين، حزين لان خرجت من فمي عبارة: (اصبحنا مثل الفلسطينيين لا سكن لنا).
قد أبالغ في القول،لكن هذه رسالة إلى جميع إخوتنا وأخواتنا وبناتنا واولادنا، لا تكونوا اوراقاً بيد الناس، ولا تضيعوا مثل الفلسطينيين.
قضية مقدسة جمعت الدين والقومية قطع جزءً منها صدام البعث، وجزء الأسد البعث، وجزء عبد الناصر، وجزء السعودية، وجزء القذافي.
لقد أصبحت اوراقاً متناثرة بيد الغرباء، ورايات ولاء مختلفة، ولحد يومنا هذا الفلسطينيون غرباء حتى في ارضهم.
العراقيون هُجروا بحجة التبعية  الى ايران منذ ٤٠ سنة ولم يرجعوا، ونحن في أوربا ولم نرجع، وحديثاً غرب العراق انتقل إلى الأردن ولم يرجعوا. 
أرى النخب وغير النخب، يسبون إيران ويمدحون الغرب، او يسبون الغرب ويمدحون ايران، او يسبون ايران ويمدحون الكويت والسعودية او العكس.
تريدون ان تكونوا مثل الفلسطينيين؟
سوف يصبح أولادكم غرباء في ارضهم.
لا تسبوا وكونوا مع الجميع في بناء العراق وإيقاف التشريد.
حتى الزعماء السياسيين العراقيين هم مشردين، نسائهم وعوائلهم في خارج العراق في ديار الغربة. 
امنعوا اي خطاب يسب ويثير العداوة، لا تكونوا رايات بيد الغير، لا تكونوا سيوف بيد الغير، لا تكونوا رماح بيد الغير.
بل كونوا كتباً بيد الغير وابيات شعر توقظ الضمير.
ارى الدولة ذاهبة الى الذوبان كذبوان الثلوج وتجرف المياه أمامها كل ما وجدت.
لا تجعلوا من العراق فلسطين ثانية وشعباً مشرداً.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=137762
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 09 / 14
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 11