• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع :  ركضة طويريج! .
                          • الكاتب : ابن الحسين .

 ركضة طويريج!

عزاء ركضة طويريج له طعم خاص لا يعرف قيمته إلا من حضر به وصرخ وجزع وهلع بهذا العزاء العظيم، ففيه أنفاس روحية عجيبة يشهد بذلك كل من حضره ويلمسه، فتجد من يحضره مرة واحدة لا يقدر على تركه أبداً، فهو بكل جزئياته مطلوب منا بأمر أهل البيت عليهم السلام، ففيه أوضح صور التعزية الحقيقة المطلوبة منا، فكله صراخ وضجيج وبكاء وعويل ولطم للصدور وخمش للوجوه وهرولة لنصرة المظلوم؛ وكأن الذي يقيمه يسمع نداء سيده ومولاه «ألا من ناصر ينصرنا؟!» فيسعى مهرولاً لاجابته صارخا بـ«لبيك ياحسين».

وهذه الشعيرة معمول بها من قديم الزمان وإن لم يكن بهذه الصورة وهذه التسمية كما نقل من فعل مولانا الشريف الرضي المتوفى في السادس من محرم الحرام من سنة ٤٠٦هـ، وهو تلميذ الشيخ المفيد وأستاذ شيخ الطائفة الطوسي .

فقد نقل المرجع الديني الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء هذه الحادثة عند رده على من ينكر خروج المواكب بالطرقات فقال:

« حسبك ما شاع وأخذ بمجامع الأسماع من أن السيد الرضي ورد لزيارة جده الحسين عليه السلام في بعض السنين، فرأى جماعة من الأعراب[أي البدو] يعدون[أي ماهو مقارب للهرولة] وهم ينوحون ويلطمون متهافتين للهجوم على الحائر الحسيني، فدخل في زمرتهم، وأنشأ في ذلك الحال على البديهة قصيدته الغراء المشهورة التي يقول في براعتها:
كــربــلا لازلتِ كـــرباً وبَــلا
ما لَقِي عندك آل المصطفى »[١].

ونقل هذه الحادثة أيضا العلامة الكبير والمجتهد القدير الشيخ محمد علي الأوردبادي [المتوفى١٣٨٠هـ] أيضا بالرد على من ينكر خروج المواكب بالسكك والشوارع قائلاً:

« والسيد الرضي هو الذي أدخل نفسه في زمرة الأعراب يوم عاشوراء، سنة زيارته لجده الحسين عليه السلام وهم يلطمون وينوح.ن في هجمتهم عدواً على الحائر الحسيني صلوات الله عليه وأنشأ مقصورته السائرة:
كــربــلا لازلتِ كـــرباً وبَــلا
ما لَقِي عندك آل المصطفى »[٢].

وأما الشيخ الكبيرو الأصولي القدير الوحيد البهبهاني المتوفى ١٢٠٥هـ فقد كان يشارك أهل البوادي الذين يهوسون باللهجة الدارجة فقد قال صاحب كتاب «نصرة المظلوم» عند نقده لمن يشكل على القفز والصياح «الوثبات والزعقات» بمواكب العزاء واصفها بالموحشة! :

« وذكر الوثبات والزعقات على لسان هذا الرجل تهويل آخر، وإعابة لحال المواكب الحسينية، والحقيقة لا تنزجر بالتهاويل، والأحكام لا تستند في نفي أو إثبات إليها..
هؤلاء الزوار من الأعراب يجتمعون موكباً كبيراً، يتواثبون ويزعقون وينشدون من الشعر الدارج بلغتهم، المسمى..«هوسة»، وهي بلحنها مهيجة للشعور متضمنة لنحو (يحسين اشرب ماي عيوني) وشبهه، فتطير القلوب لهم فرحاً، ويلقون من كل أحد الترحيب بهم، والارتياح إلى هيئتهم المنكرة بزعم هذا الرجل لأنها وثبات وزعقات.
بالله عليك، أي فرق بين مواكب زائري سيد الشهداء عليه السلام، الذين يختلط بهم مثل الوحيد البهبهاني، أستاذ الكل في الكل، وهو لا يعرف ما يقولون بمادته ولحنه، وبين مواكب اللطم في نفس الوثبات والزعقات التي أنكر الكاتب عليها؟!
اللهم أني لا أجد فرقاً بين وثبات المواكب وبين الهرولة في السعي، إن لم تكن تلك أهون، ولا بين التلبية وبرفيع الصوت وبين ألحان المواكب»[٣].

وقصة دخول الوحيد البهبهاني مع أهل الهوسات ذكرها العلامة الأوردبادي أيضا[٤].

وهناك عزاء مشابه لعزاء ركضة طويريج ويسمى بعزاء بني أسد وهو في يوم ١٣ من شهر محرم الحرام وكان يقام هذا العزاء منذ ثلاثة قرون وقد شارك به العلماء الأعلام كالفقيه الشيخ زين العابدين المازندراني المتوفى ١٣٠٨هـ وقد ذكر ذلك صاحب كتاب تاريخ النياحة[٥].

وختماماً نذكر كلام المرجع الديني المعاصر السيد محمد سعيد الحكيم وهو الفقيه الكبير ورغم كبر عمره ولكنه سنوياً يقيم مجلس عزاء على مصيبة سيد الشهداء عليه السلام في العشرة الأولى فيجلس ويذكر أحاديث المصيبة وأحاديث فضل البكاء وغيرها مما له علاقة بمصيبة سيد الشهداء عليه السلام فيبكي ويبكي الحاضرين يقول في بيان تعزيته بشهداء ركضة طويريج الصادر من مكتبه بتاريخ ١١ محرم ١٤٤١هـ الموافق ١١-٩-٢٠١٩م:

« وليعلم أن هذه المسيرة كانت وما زالت محط اهتمام المراجع والعلماء وشيعة [الإمام] علي عليه السلام وستبقى تستجلب قلوب محبي [الإمام] الحسين عليه السلام »

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ينظر: الآيات البينات في قمع البدع والضلالات ص١٨ طبع ضمن موسوعة رسائل الشعائر الحسينية ج١ ص٤٥٤، ط١: مؤسسة الرافد ٢٠١١م.
[٢] ينظر: الكلمات التامات في المظاهر العزائية لسيد الشهداء عليه السلام، المطبوع ضمن موسوعة العلامة الأوردبادي ج٤ ص١٢٦، ط١: مركز إحياء التراث التابع لدار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة ١٤٣٦هـ.
[٣] ينظر: نصرة المظلوم ص٦٧-٦٨، ط١: العتبة الحسينية المقدسة ٢٠١١م.
[٤] ينظر: الكلمات التامات في المظاهر العزائية لسيد الشهداء عليه السلام، المطبوع ضمن موسوعة العلامة الأوردبادي ج٤ ص١٢٧.
[٥] ينظر: تاريخ النياحة على الإمام الشهيد ج٢ ص٤٦، ط: دار الزهراء.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=137707
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 09 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 12