• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أبناء الله في أيام الله . .
                          • الكاتب : مصطفى الهادي .

أبناء الله في أيام الله .

في أربعة اشهر (حرم اشهر الله) تتعطل كل الاعمال العسكرية بكافة اشكالها إنه أمرٌ إلهي حتى وإن كان الاعداء موجودين وجب على المسلمين تعطيل تحركاتهم العسكرية (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم). (1)

ثمانية أشهر للإنسان يفعل فيها ما يشاء واربعة اشهر لله امر فيهن بالسلام واستخدام لغة الحوار بدلا من السيف. وهكذا شهر رمضان ،احد عشر شهرا للانسان يفعل فيها ما يشاء وشهر لله ولذلك قيل له (شهر الله) وهكذا تستمر مسيرة العطاء الإلهي للإنسان فجعل تعالى محطات استراحة روحية منها الصلاة اليومية والحج ولكن مسألة عاشوراء صحيح انها لم ترد في القرآن ولكن الذي نزل عليه القرآن اتم التشريع وارسى قواعد عاشوراء من خلال ما وردنا من روايات اتفق عليها السنة والشيعة ، فجبرائيل الذي نزل بالقرآن على محمد (ص) هو نفسه حمل بشارة شهادة الحسين (ع) في التفاتة تكوينية مد فيها جبرئيل يده في عملية طيّ للمسافة والزمن وقبض من الأرض التي يُقتل عليها حفيد رسول الله (ص) تربة بيضاء نقية كأنها الكافور ما أن شمّها رسول الله (ص) حتى فاضت عيناه وعلا نشيجه فخرج على اصحابه وهو دامع العين حاملا بيده تلك التربة الفردوسية تقول الرواية : (فخرج رسول الله (ص) على أصحابه وهو يبكي وفيهم كبار الصحابة ابو بكر وعمر وعثمان وعلي وابو عبيدة وجمهرة أخرى ما أن رأوا رسول الله (ص) يبكي حتى جزعوا وسألوه : هل حصل مكروه يا رسول الله ؟؟ فقال لهم وهو دامع : أن جبرئيل كان عندي آنفا فأخبرني بأن ولدي الحسين سوف يُقتل بأرض يُقال لها كربلاء). وهكذا نرى رسول الله (ص) يُرسي قواعد عاشوراء ثم يليه الامام علي عليه السلام عندما مر على كربلاء في ذهابه إلى صفين فصاح بأعلى صوته حتى سمعه الجيش : (اصبر أبا عبد الله بشاطئ الفرات) ثم اشار إلى اماكن شهادتهم.(2)

وهكذا اصبحت ايام الحزن على الحسين تشريعا ارساه رسول الله واثبت قواعده إثنا عشر إماما إلى يوم القيامة لا بل أن كربلاء سوف تتعدى حدود الزمن لتنتقل إلى الآخرة حيث يُنصب هناك كرسي العدالة الإلهية كما تخبرنا الروايات من أن فاطمة (ع) تُطالب بحقها ممن قتل ولدها ، وزينب تحمل الكفين وام البنين اولادها الأربع والرضيع.

مهما حاول الاعداء اماتة قضية الامام الحسين نرى أن تعاقب الاجيال يُزيدها اشتعالا فهذه اوربا بكل مغرياتها وانحلالها وشهواتها لم تمنع الشباب اليافع من ارتداء السواد ووضع العصائب الخضراء والسوداء والحمراء على جباههم فينطلقون وسط شوارع اوربا باكين . لقد رأيتهم والله بعمر الورد شباب ولدوا في اجواء أوربا. فإي سرّ حملت في طياتها ثورة الامام الحسين (ع) التي تتعطل فيها ولمدة اربعين يوما كل مظاهر الانحلال والفساد وتتجه القلوب إلى الله عبر قضية الامام الحسين.

المصادر :
1- سورة التوبة آية : 36.
2- ارشاد المفيد: 175; البحار 41: 286; احياء الاحياء 4: 198. عن جويرية بن مسهر العبدي، قال: لما توجهنا مع أمير المؤمنين (ع) إلى صفين فبلغنا طفوف كربلاء وقف ناحية من العسكر، ثمّ نظر يميناً وشمالا واستعبر ثمّ قال: هذا والله مناخ ركابهم وموضع منيّتهم، فقيل له: يا أمير المؤمنين ما هذا الموضع؟ فقال: هذا كربلاء يقتل فيه قوم يدخلون الجنّة بغير حساب، ثمّ سار وكان الناس لا يعرفون تأويل ما قال حتّى كان من أمر الحسين بن علي (ع) وأصحابه بالطف ما كان.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=137649
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 09 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 24