• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : شيء من بصيرة القاسم عليه السلام .
                          • الكاتب : الشيخ ليث الكربلائي .

شيء من بصيرة القاسم عليه السلام


قليلة تلك الشخصيات التي لم يأذن لها الامام الحسين عليه السلام بالخروج للقتال الا بعد الالحاح والاصرار عليه ومنها القاسم عليه السلام فلم يأذن له الامام بالقتال اول الأمر ولكن القاسم عليه السلام أخذ يبكي ويطلب الإذن مرارا وتكرارا حتى ذكرت احدى الروايات انه أخذ يقبل يد الإمام طالبا الإذن حتى أذن له .
فما الذي يكشف عنه هذا الاصرار مع انه لو امتنع عن القتال لكان له في ذلك حجتان شرعيتان :
الاولى : انه صبي غير بالغ(1) وبالتالي غير مكلف بالجهاد وغيره من التكاليف .
الثانية : كان يكفيه في ذلك ان الامام لم يأذن له بالقتال .
كل هذا يُرشدنا الى ان القاسم عليه السلام لم يكن ميزانه للأشياء ميزان الواجب والجائز انما كان متفقها متبصرا بالامور الى ما هو أبعد من ذلك بكثير حيث وزن الأشياء بميزان المبادىء والقيم ، فهو يُدرك جيدا ان كربلاء معركة القيم ، معركة الانسان ، بمعنى ان التواني عن تحقيق اهدافها لن يُنتج هزيمة آنية فقط انما يولد قصورا وانحرافا في مسيرة البشرية الى اليوم المعلوم ، ومن ثم هو من ذلك الطراز الذي لن يسمح لنفسه بالتفريط بما هو محبوب عند الشارع المقدس حتى وإن لم يكن واجبا ، حتى وان كان لم يبلغ سن التكليف ايضا ، هكذا قرر ان ينهض بأعباء مسؤولية عظيمة تحمّلها بنفسه من دون ان يكلفه بها احد رغم علمه ان الموت في سبيل تحقيقها أمر مؤكد ولكن الموت هو آخر شيء يمكن ان يهتم به عصامي من هذا الطراز أوليس هو القائل : " الموت في نصرتك يا عماه احلى من العسل " أوليس هو من وقف وسط حشود الذئاب ليشد شسع نعله أنَفَةً منه ان يقاتل حافيا .. كأنه قال لهم ان حشودكم الجرارة تلك لا تساوي عندي شسع نعل ..
وقد اجاد السيد مير علي حيث أنشد :
أهْوَى يشدُّ حذاءَه
والحربُ مُشْرَعَةٌ لأجْلِهِ
ليسومها ما أن غَلَتْ
هيجاؤُها بشراك نَعْلِهِ
فلله در القاسم وسلام الله عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .
_________
تذييل
(1) تقريبا أجمع المؤرخون على ان القاسم عليه السلام في يوم عاشوراء كان طفلا لم يبلغ الحُلم ( اي اقل من 15 سنة) ولكن هناك رواية شاذة تفرد بها (ابن فندمه البيهقي) في لباب الانساب حيث ذكر ان عمره عليه السلام كان 16 سنة
(2) أسئلة تعرضت لها في العالم الواقعي و الافتراضي انشر أهمها لتعم الفائدة .
س1 / أين قبر القاسم ابن الحسن عليه السلام ؟
ج / دفن عليه السلام مع الشهداء في جوار قبر الامام الحسين عليه السلام فيمكن زيارته عند الشباك الخاص بالشهداء في الضريح الشريف.
س2 / ما ذا يعني قوله عليه السلام عند الخروج الى القتال ضمن ارجوزته المشهورة (لا سقوا صوب المزن )
ج/ يقال صاب المطر اي انصب ونزل ، والصوب النزول والاراقة ، أما المُزن فهي السحب ذات المطر فالقاسم عليه السلام في هذا البيت يدعو على القوم بان يمنعهم الله المطر ان حملنا الكلام على ظاهره او هو كناية عن ان لا يصيبهم خير .
س3 / إذا كان الامام القاسم لم يبلغ الحلم وأصر على الخروج للقتال فلماذا لا يوجد دور للامام الباقر عليه السلام ؟
ج/ الامام الباقر عليه السلام في يوم عاشوراء كان قد اكمل سنته الثالثة وهو في اوائل الرابعة واعتقد انه بذلك يتضح الجواب .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=137622
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 09 / 08
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 19