• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : (واعيتنا) واعية آل محمد (ص) ، من وحي كربلاء.(1)  .
                          • الكاتب : مصطفى الهادي .

(واعيتنا) واعية آل محمد (ص) ، من وحي كربلاء.(1) 

 (وتعيها أذنٌ واعية). (2) في تفسير الطبري قال : (قرأ رسول الله (ص) : (وتعيها أذنٌ واعية) ثم التفت إلى عليّ، فقال: سألت الله أن يجعلها أذنك، قال الامام علي (ع): فما سمعت شيئا من رسول الله (ص) فنسيته.(3) 
ليس الغاية من ذكري لهذا الحديث المتقدم اثبات فضيلة لعلي ــ وهي كذلك ــ ولكن ما اريد قوله أن قضية الإمام الحسين (ع) تحتاج أذنٌ واعية في مستوى إذن علي ابن ابي طالب عليه السلام. وذلك لما ورد عن رسول الله (ص) بوجوب نصرة آل البيت (ع) وخصوصا بعد بيعة الغدير حيث قال الرسول (ص) في جموع المسلمين : (اللهم انصر من نصره واخذل من خذله).(4) وهذه النصرة تشمل آل البيت كلهم أيضا. وقد اتفقت كتب الفريقين (سنة وشيعة) على ان الرسول (ص) اخبر اصحابه بأن الحسين سوف يُقتل بأرض كربلاء وطلب ممن يُدركه أن ينصرهُ. قال رسول الله (ص) : (إن ابني - يعني الحسين - يقتل بأرض يقال لها كربلاء ، فمن شهد منكم ذلك فلينصره ، قال : فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل مع الحسين). (5)
مما تقدم نفهم أن نصرة الإمام الحسين عليه السلام تشريع ورد في الكتاب والسنة النبوية الشريفة ولا تتعلق بالزمان والمكان ، وأن من لم ينصر الحسين في زمانه مصيره إلى النار وبئس القرار وفق القاعدة القرآنية (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم ). فمن كان امامه الحسين دعوه به ، ومن كان امامه يزيد دعوه به. 
الإمام الحسين (ع) في كربلاء في اليوم العاشر من محرم وبعد أن اشتد عليه الحصار والنار والعطش ومقتل الاهل والاصحاب قال : (من شهدنا في حربنا أو سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبه الله على منخريه في النار).وفي رواية أخرى : (فو الذي نفس الحسين بيده ، لا يسمع اليوم واعيتنا احد فلا يعيننا الا كبه اللّه لوجهه في جهنم).(6)
هذا الحديث فيه جانبين .
الجانب الأول : ان من سمع بخروج الحسين من المدينة وتركه الحج واتجاهه إلى العراق وقد علم الجميع بذلك خصوصا وان الموسم موسم الحج حيث يتوافد الناس من كل انحاء العالم الاسلامي ولم يلتحق به أو ممن كان في كربلاء وشهد الحرب على الحسين (ع) ولم ينصره اكبه الله على منخريه في النار يوم القيامة مهما كان عددهم خصوصا إذا علمنا ان الله تعالى قال : (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس). (7)
والجانب الثاني : أن الذي يسمع واعية الحسين ــ هل من ناصر ينصرنا ــ ولم يستجب بيده او بقلبه او لسانه وإلى يوم القيامة اكبه الله على منخريه في النار. ذلك لأن الظلم موجود حتى يوم القيامة والتصدي للظلم واجب إلى يوم القيامة، ولا توجد قضية اكبر واشرف من قضية الإمام الحسين في تصديه للظالمين ولذلك على من يسمع بقصة الامام الحسين وما جرى فيها عليه وعلى اهل بيته واصحابه في كربلاء ولم يلعن الظالمين او يقف بوجوههم ولو بكلمة او حتى الاستنكار بقلبه الذي هو اضعف الايمان حشره الله مع الظالمين. لأن الساكت عن الحق شيطان وخصوصا من يقف مع من يُناصبون العداء لآل رسول الله (ص). 
خط الظالمين وخط المتصدين لهم سيستمر إلى يوم القيامة حيث يظهر حفيد الحسين المهدي (عج) حاملا قضية الحسين فهو الطالب بدم المقتول بكربلاء للاقتصاص من الظالمين واتباعهم واحلال الامن والسلام في الأرض عن طريق نشر مبادئ الحسين وقيمه التي هي قيم الاسلام العليا. 
المصادر : 
1- جاء في قواميس اللغة : الوَاعِيَةُ الصَّوتُ والنداء . الصوت المرتفع وهو صوت الاستنصار أيضا. 
2- سورة الحاقة، الآية: 12. 
3- الحديث من طريق الشيعة رود في: تأويل الآيات، ج2، ص716، ح6. وتفسير العياشي، ج1، ص14، ح1. ومن السنة : تفسير الطبري وابن كثير تفسير سورة الحاقة آية : 12 واسباب النزول، وحلية الأولياء وابن الصباغ المالكي وجمهرة من علماء الشيعة والسنة. 
4- مسند ابن حنبل: ١ / ٢٥٤ / ٩٦٤، و تاريخ دمشق: ٤٢ / ٢٠٧ / ٨٦٨٤ وص ٢٠٨ وخصائص أمير المؤمنين للنسائي: ١٨١ / ٩٨ ؛ الأمالي للمفيد: ٥٨ / ٢ و الخصال: ٦٦ / ٩٨ و معاني الأخبار: ٦٧ / ٨ عن أنس بن مالك، علل الشرايع: ١٤٤ / ٩ .
5- ابن كثير - البداية والنهاية - سنة احدى وستين - مقتل الحسين بن علي (ع) الجزء : 11 رقم الصفحة : 571 و ابن حجر العسقلاني - الإصابة في تمييز الصحابة - حرف الألف - القسم الأول.
6- الطبري في تاريخه ج 4 ص : 308 . وابن اعثم الكوفي في فتوحه ج5 ص : 54 . قال: (لا يسمع واعيتنا احد ثم لا ينصرنا إلا هلك). وكذلك عن الشيعة في الخصال للشيخ الصدوق صفحة 626 وفي تفسير فرات الكوفي صفحة 309.
7- سورة الأعراف آية :179.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=137495
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 09 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2024 / 04 / 18