• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كيف خرج الإمام زين العابدين لدفن أبيه الحسين (ع) بمعجزة أم بالأسباب الطبيعية؟ .
                          • الكاتب : د . عبد الهادي الطهمازي .

كيف خرج الإمام زين العابدين لدفن أبيه الحسين (ع) بمعجزة أم بالأسباب الطبيعية؟

المشهور عند علماء الشيعة المتأخرين أن الإمام علي بن الحسين (ع) زين العابدين هو الذي دفن شهداء كربلاء بمن فيهم أباه الحسين (ع) في الليلة الثالثة عشرة من محرم.
لكن المشكلة أن الإمام زين العابدين (ع) كان أسيرا في الكوفة، فكيف استطاع الخروج من أسره لدفن أبيه؟
ثمة مسألة أخرى لها ارتباط بموضوع البحث أجمع عليها العلماء المتأخرون أيضا، وهي: أن الإمام المعصوم لا يتولى شؤون غسله وتكفينه ودفنه إلا إمام معصوم مثله.
وقد دلت على هذا المعنى ثمان روايات ليس هنا مجال بحثها، لكن ما يمكن قوله: أن ثمة سر مصون في هذا الموضوع، وبالتالي لابد من حضور المعصوم لدفن المعصوم المتوفى أينما كان.
وإذا كانت المسألة تنطوي على خطورة، كحفظ جسد المعصوم من العبث، أو من نظر الأغراب، أو دفنه بكيفية خاصة، أو لأمر آخر لا نعلمه، فحصول الكرامة من أجل تحقيق هذه الأهداف شيء معقول، إذ ليس عزيزا على الله تعالى أن يكرم الحسين (ع) بتولي دفنه والصلاة عليه من قبل إمام معصوم مثله لا من سوقة الناس، وهل يصعب على الله أن يخفي عبده زين العابدين عن أنظار الحراس حتى يتم مهمته هذه.
على أن خروج الإمام زين العابدين من ربقة الأسر والذهاب الى كربلاء بالأسباب الطبيعية كان ممكنا أيضا، فما يمكن أن يكون مانعا من خروجه أحد الأمور التالية:
1-القيود. 2-الحراس. 3-بعد المسافة.
أما القيود فمن المستبعد ابقاؤها عليه في وقت تواجده في السجن، فلا يوجد سجن في الدنيا يبقي القيود على الأسير وهو في سجنه.
على أن هناك ما يدل على الجامعة (الأغلال) كانت في عنق الإمام زين العابدين وليست في يديه أو رجليه، حيث قال المؤرخون أن يزيد دعا بمبرد فلما قطع الجامعة سالت الدماء من رقبة زين العابدين.
والجامعة كما يقول ابن منظور: غل إما يوضع في العنق أو في اليدين، والهدف من وضعها ليس تقييد حركة الأسير، بل لتكون دليلا عليه لو حاول الهرب، فلو هرب والجامعة في عنقه عرف الناس أن هذا الشخص أسير أو سجين.
فاحتمال وجود قيود في جسد الإمام اثناء الليل احتمال ضعيف جدا، بل يظهر من الروايات أن الإمام كان يتمتع بالحرية النسبية، حيث تدل رواية المنهال بن عمر أنه رآه يتجول قرب البيت الذي كان مسجونا فيه في الشام، كما وأن أسرى آل البيت (ع) لم يودعوا في السجن مغلق الأبواب، بل أودعوا في دار خالية الكوفة.
أما الحراس: فقد كان الحراس في ذلك الزمان ينامون وليس كما هو الحال الآن، والدليل على ذلك أن حامل رأس الحسين (ع) جاء الكوفة ليلا ومضى به الى قصر الإمارة، فوجد الباب مقفلا والحراس نيام، فأخذ الرأس الى منزله.
فإذا كان حراس قصر عبيد الله بن زياد نائمون فكيف بغيرهم؟
أما بعد المسافة فربما استخدم الإمام (ع) فرسا من أفراس الحراس، والثابت علميا أن سرعة الفرس تبلغ 70كم في الساعة، فمعنى ذلك أن ذهاب الإمام الى كربلاء وعودته الى الكوفة لا يتجاوز الساعتين.
وعلى أكثر تقدير فإن عملية دفن الأجساد لم تدم أكثر من ساعتين أيضا، فبنو أسد تولوا عملية الحفر، ولم تكن الأجساد تحتاج الى غسل لكونهم شهداء، وصلاة الأموات ربما صلى عليهم (ع) جميعا صلاة واحدة كما هو مفصل كيفيتها في كتب الفقه.
والخلاصة: لا يستغرق سفر الإمام وعودته أكثر من أربع ساعات على أكثر تقدير وهي ممكنة، فالخروج في الحادية عشرة ليلا والعودة في الثالثة فجرا تحت جنح الظلام كان أمرا ممكنا جدا، والله العالم بحقيقة الحال.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=137234
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 08 / 29
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 12 / 5