• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الضارب بالسيفين.  .
                          • الكاتب : مصطفى الهادي .

الضارب بالسيفين. 

# في كل دين هناك اخبارات بالغيب ، قراءات عن المستقبل الغاية منها بينا الصح من الخطأ ، هذه الاخبارات الغيبية هي محطات تصحيح عبر التاريخ تأتي الاجيال لتفهمها وتفك رموزها لمعرفة الهدف منها ، ومن ذلك فإن أغلب ما جاء في الكتب السماوية فيوضات إلهية نزلت على الانبياء نقلوها لأتباعهم وتم تدوينها. وقد أخبرنا القرآن بأن الكثير من هذه النبوئات ورد في الكتب السماوية المقدسة السابقة وكذلك اخبرنا القرآن عن نبوئات مستقبلية. مثل وراثة الأرض من قبل الصالحين ، وان الدين سيكون كله لله وأمور أخرى حفلت بها كتب التفسير والحديث.

# اليوم اتناول واحدة من هذه النبوءات وهي على شكل اجابة إلى سؤال حول نبوءة القديس (ابو السيفين) ــ هكذا تراه المسيحية ــ واسمه الحقيقي فيلوباتير (وتعني: محب الله أو محب الإله) (1) ولكننا نقول كيف يكون قديسا مقدسا لدى الكنيسة وهو كان القائد الأعلى لجيوش الإمبراطور الروماني ترايانوس ديكيوس (الذي كان وثنيًا)؟ (2) وقد ساهم مع الامبراطور في قمع المسيحية بكل وحشية.(3) حتى أوشك على استأصالها . فلابد ان يكون القديس ذو السيفين شخصية أخرى جاءت بعد فترة المسيحية ومن دين آخر، لأن المسيح لم يكن محاربا بل كان مسالما وامر بعدم سحب السيف وقال : (الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون). إنجيل متى 26: 52. ولا توجد نصوص تقول بأن السيد المسيح امر أتباعه بقتال بعده ابدا ، بل قال (إنجيل لوقا 6: 29 (من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر أيضا، ومن أخذ رداءك فلا تمنعه ثوبك أيضا).

#وهذه قمة السلام . فإذا كانت المسيحية ديانة السلام كما يزعمون، فمن هو الضارب بالسيفين حامل سيف ذو شعبتين؟. بحثنا فلم نجد غير إنها نبوءة عن علي ابن ابي طالب عليه السلام الذي نزل عليه سيفان من السماء / الأول ذو الفقار والثاني اعطاه إياه الرسول (ص) بعد ان صنعهُ لهُ بمعجزة عندما انثنى سيفه . يقول في أمالي الطوسي من خطبة لعلي خطبها في الكوفة عن ابن نباتة قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذات يوم على منبر الكوفة: (أنا سيد الوصيين ووصي سيد النبيين، أنا إمام المسلمين وقائد المتقين وولي المؤمنين وزوج سيدة نساء العالمين، أنا المتختم باليمين والمعفر للجبين، أنا الذي هاجرت الهجرتين وبايعت البيعتين أنا صاحب بدر وحنين، أنا الضارب بالسيفين). فالضارب بالسيفين هو لقب من القابه عليه السلام والخطبة في أمالي الطوسي: 170.

#يقول المجلسي في بيان قوله : أنا الضارب بالسيفين : (أي بسيف التنزيل في حياة الرسول (ص) وسيف التأويل بعده أو أنه اخذ بسيفين في بعض الغزوات معا، أو سيفا ، بعد سيف كما كان في غزوة أحد، أعطاه النبي صلى الله عليه وآله ذا الفقار بعد تكسر سيفه، أو إشارة إلى ما هو المشهور من أن ذا الفقار كان ذا شعبتين). اي يُعادل سيفين أو في طرفه سيفين. واما معنويا فان السيف الأول كان في دفاعه عن التنزيل كما يقول الحديث (لولا سيف علي واموال خديجة لما قام للدين عمود ولا اخضر له عود).

# والسيف الثاني هو قتاله بعد النبي (ص). للناكثين والقاسطين والمارقين . كما يقول الحديث يا علي انا قاتلت على تنزيله وانت تقاتل على تأويله. كما في بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٣٩ - الصفحة ٣٤١. ويقصد بالقتال على تأويله ، قتاله لأهل الشام ــ معاوية وعمر بن العاص ــ وغيرهم عندما قاموا بتأويل القرآن على هواهم فقاتلهم علي ليردهم إلى حكم القرآن ومن هنا فهم اهل الشام هذه الرسالة فرفعوا المصاحف تعبيرا على عودتهم إلى القرآن لكي يكف عنهم علي ابن ابي طالب بعد أن لاحت هزيمتهم. وما رفعوها إلا مكرا وغدرا. وتاريخيا تُعرف بـ خدعة حمل المصاحف.

#يُضاف إلى ذلك أن السيد المسيح لم يثبت أنه امر أتباعه بقتال في حياته او بعده فقد امرهم قبل رحيله بقوله : (اذهبوا وتلمذوا) فقد امرهم بالتبشير برسالته وليس التنصير. و(التبشير) هو نشر الكلمة الطيبة بالسلام والمحبة ، وأما (التنصير) فهو إكراه الناس على اعتناق الدين بالقتل والتعذيب ولذلك قيل للمسيحية بأنهم (نصارى) نظرا لاستخدامهم (التنصير العنيف) في نشر دعوة المسيح. وليس كما يُشاع من ان لقب نصارى بسبب أن السيد المسيح كان من ناصرة الجليل.

المصادر : 
1- محب الله ، هو لقب اطلقه الرسول محمد (ص) على علي ابن ابي طالب (ع).كما ينقل البخاري ومسلم أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: (لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه). فمن بين جميع الصحابة برز علي بهذا الوسام بأنه محب الله . انظر : صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر (5/ 134)، رقم: (4210)، وصحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل علي بن أبي طالب (4/ 1872)، رقم: (2406).
2- ترايانوس ديكيوس او تراجان داكيوس حكم في (249-251) شارك حكمه مع ابنه في السنة الاخيرة من حياته قتلوا سويا في معركة abrittus .
3- فيلوباتير كقائد اعلى في جيش الامبراطور ساهم في قتل البربر وابادتهم، وساهم ايضا في قمع المسيحية. وهناك اساطير وضعوها لرفع من شأنه بأن أبوه آمن بالمسيح واطلق على نفسه إسم (نوح) ، وان امه ايضا اصبحت مسيحية واطلقت على نفسها إسم (سفينة). وأنه في أحد معاركه ضد البربر والمسيحيين ظهر له جبرئيل واعطاه سيف ثاني وأمره بأن ينتصر.فلُقب بذي السيفين.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=136723
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 08 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 21