• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ابو هريرة ورحلة الصعود السياسي .
                          • الكاتب : اسعد عبدالله عبدعلي .

ابو هريرة ورحلة الصعود السياسي

من الشخصيات التاريخية المثيرة للجدل هو ابو هريرة الدوسي, والذي يعده جمع من المؤرخين في عداد الصحابة, باعتبار القياسات الفضفاضة للصحابة, فحسب قواعدهم كل من رأى الرسول الخاتم (ص) فهو صحابي! وابو هريرة هو مصدر مهم للصحاح (صحيح بخاري وصحيح مسلم ومسند احمد بن حنبل) وبالتالي للمذاهب الاربعة (الحنفي, المالكي, الشافعي, الحنبلي), لذلك تم فرض حصانة من قبل السلطة من زمن الامويين والعباسيين وما تلاهم لهذه الشخصية, فيمنع مناقشة سيرة الرجل ومواقفه ومدى صدق ما ينقل من احاديث, لأنه اساس البنيان الذي تم بنائه.

عرف عن ابو هريرة الصعود المفاجئ سياسيا في زمن الخليفة الثاني, مع انه ليس من كبار الصحابة, ولم يعرف عنه اي منقبة, ولم يشارك الجهاد في زمن الرسول, واسلم متأخرا في عام 7 للهجرة, وكان يعد من فقراء المسجد النبوي الذي تتصدق الناس عليهم لانهم لا يعملون, لذلك تقديمه لمنصب كبير كان غريبا من الخليفة الثاني, وهذا يوضح لنا الوضع السياسي الغريب في تلك السنوات, والتي انتجت شخصية كابي هريرة!

وهكذا تم تضخيم الرجل بفعل المنصب الكبير الذي تسلمه من الخليفة الثاني, باعتباره واليا على البحرين, وقد عرف عنه انه اموي الهوى وهذا احد اهم اسباب صعوده السياسي الى حد دفع بالعديد من الباحثين للشك والارتياب الى مروياته.

 

· غرابة الخمسة الاف حديث

تتفق مصادر اهل السنة من قبيل ( صحيحا البخاري ومسلم, ومسند احمد بن حنبل, والطبقات الكبرى لابن سعد, وغيرها...) تتفق على ان اصول ابي هريرة تعود لقبيلة دوس اليمنية, وانه قدم بعد غزوة خيبر ليعلن اسلامه, وهو يصرح في اكثر من مناسبة بانه صحب الرسول الخاتم (ص)مدة ثلاث سنوات فقط, مع هذا فهو يروي اكثر من مرويات المجموعة عن الخلفاء الاربعة! وهذا شيء يضع الف علامة استفهام, وحاول البخاري وضع تبرير لهذه الغرابة حيث يقول: " كان ملازما للرسول بينما كان الصحابة منشغلين بالتجارة! وهو تبرير ضعيف جدا, ولا يقبله عاقل!

فهل ابو هريرة اقرب للرسول من علي بن ابي طالب (ع) او اقرب من ابن عباس او اقرب من عمار بن ياسر, حتى يختص بإلاف الاحاديث, وقد قيل انه روى خمسة الاف حديث عن النبي الاعظم (ص), مع ان الرسول الاعظم يقول: "انا مدينة العلم وعلي بابها", ولم يقل ابو هريرة بابها او ارشد الناس للرجوع لابي هريرة!

هنالك كلام داخل الازهر من بعض النخب داخل المنعتقة من اسر الماضي, وهي تحاول تفسير ما حصل وايجاد حلول لكم الاستفسارات حول حقيقة ابو هريرة, لكن القمع من المؤسسات الدينية كان شديدا ورافضا للتجديد والاصلاح.

نعم هناك فئة واسعة واجيال عديدة تتعبد ما ورثته, وترفض النقد والتحليل للإرث الديني, بل تعتبره خروج عن الدين, ودعوة لتدمير الدين الذي يرتكز على مرويات ابو هريرة.

 

· السياسة وابو هريرة

الكثيرون من الباحثون والكتاب الذين تناولوا ابو هريرة يرونه كان نموذجا معبرا عن البراغماتية السياسية في اوضح صورها, وهي السياسة او السلوك التي ترى ان النجاح هو المعيار الوحيد للحقيقة, فكان ولائه السياسي دوما لمصدر المال, لذلك كان ابو هريرة مع الجهة التي تغدق عليه الاموال والهدايا, فنراه بعد اغتيال الخليفة الثاني يتجه نحو الخليفة الجديد حيث وجد عنده تحقق الاماني, لذلك كان من اشد المدافعين عن الخليفة بوجه المعترضين على سياسته في محاباة قبيلته, وقد صبغ مروياته بصبغة دينية كي يكسو رؤيته بعض القداسة, فيتحول رأيه الى خط احمر لا يجب تجاوزه لان جزء من الدين.

وتحولت تلك المرويات الهريرية الى ارث يجب التعبد به ويحرم نقده وتمحيصه وعندها ثبتت مكانة كبيرة للرجل عند المتعبدين بالإرث العجيب.

وبعد الخليفة الثالث كان يرى ان الفوز بالمال والمكاسب تكون مع معاوية, لذلك كان معاديا للأمام علي (ع), مع ان الامام خليفة واجب الطاعة, لكنه انشق وتحول مع الخط الاموي, وهذا ما لم يفعله مع الخلفاء السابقون وفاءا منه لنظرته السياسية التي تتبع المنفعة, لذلك كان كثير المدح لمعاوية بن ابي سفيان, مع معرفة الامة بانحراف معاوية عن الخط الرسالي, واشاعته الانحرافات في المجتمع بهدف تثبيت حكمه, لكن يقف معه لان مع معاوية تتحقق المكاسب المادية, لذلك روى الكثير من الاحاديث ينسبها عن الرسول (ص) في مدح معاوية, وهذه الاحاديث تعطي الشرعية لمعاوية في فعل ما يشاء.

وقد منحه معاوية قصراً وضياعا في وادي العقيق في المدينة, واهتم معاوية بعائلة ابي هريرة بعد وفاته, وفاءا من معاوية لابي هريرة للخدمات العظيمة التي قدمها لبني امية عموما.

 

· ختاما

من المهم للمؤسسات الدينية في البلدان العربية القيام بمراجعة الارث, ففرض المنع تحت عناوين المقدس والتحريم, فيه تعطيل للعقل, وفيه تثبيت لأخطاء السابقون والتعبد بالوهم, وهي مسؤولية كبيرة في رقبة تلك المؤسسات الدينية, وطالب العدل من المستحيل ان يقبل بكل هذا الهذيان والاحاديث المكذوبة, والتي ثبتتها السلطة السياسة قبل الف عام, لتتحول لدين يفرض على الامة التعبد به.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=136692
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 08 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 08 / 21