• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : عاطل عن الارهاب .
                          • الكاتب : عباس العزاوي .

عاطل عن الارهاب

هناك منطق شاذ وغريب استحوذ على عقول بعض الشباب العراقيين منذ سقوط النظام !.. اذا ماكو شغل  وين انروح ...  احسن انصير ارهابيين؟! كرر هذا القول افراد من منطقيتن مختلفتين في العراق في معرض حديثهم عن الظروف المعيشية الصعبة التي يمرون بها من خلال برنامج  تلفزيوني قبل ايام, ربما احدهم يقصدها والاخر سمعها ورددها دون ادراك! وهذا كان واضحاَ في قسمات وجهه.
في السابق كان الناس يقولون في مواقف مشابه " وين انروح  قابل انبوكَـ !!" كحل متطرف ومعيب لحالة البؤس التي يعيشونها , لكن الان اصبح الارهاب هو بديل العمل او مورد للدخل الاضافي , يقوله العراقي دون تردد او احساس بالعار , بمعنى اذا لم استطع توفير لقمة العيش لعائلتي اتجه الى الارهاب وتفجير وذبح الاخرين مقابل مائة دولار شهرياً من الشركات الارهابية المتحدة لقطع الرؤوس والتفخيخ.
في خضم الانفلات الامني في بغداد سقط احد الارهابيين في ايدي رجال الشرطة وفي مقابلة معه ذكر بان " الرأس العراقي يتم بيعه الى القاعدة  بمائة دولار"!!!.. وبهمة عالية وشغل بعد الظهر يستطيع الحصول على الف دولار شهرياً ... قضية مربحة ومشرعنة من وعاظ الشياطين , هكذا اصبحنا واصبحت شعوبنا تفكر وتسوّغ افعالها الدموية المخزية ..... لايمكن لنا تصور هكذا مفاهيم او استنتاجات اجرامية تتوصل اليها عقول البسطاء الواضح من طريقة كلامهم عدم الوعي والمعرفة , ان لم يكن الاعلام البعثي والعروبي المغرض واتباعه اوصلهم بتقاريرهم المشبوهه الى هذه الفكرة الجهنمية. وتركيزهم الواضح على عمل مربح لايحتاج مهارة او مهنية عالية بقدر مايحتاج الى عقول أبالسة وقلوب متحجرة لاتفقه من الرحمة شئ!.

 بعض الكتاب " المتنورين " حاولوا من جهتهم تبرير جزء من الارهاب بسبب البطالة واعتبر سقوط البعض في حبائل البعثيين والقاعديين امر لامفر منه ونتيجة طبيعية للوضع الراهن, في محاولة مشبوهة لجعل الامر طبيعي ومن نتاج المرحلة, ومساهمة خطيرة منهم في تشكيل الوعي العام للجماهير ,فهم كمن يجيز الارهاب ضمناً كحل للضائقة المالية والفقر ولامناص من اللجوء اليه في ظل الفوضى وتفكك الاجهزة الامنية وضعفها !وهم ـ اي الكتاب ـ واقعاً لايختلفون كثيراً في مستوى الادراك الفعلي عمن ذكرتهم في بداية المقالة, ولكن التسائل الاهم الان.. هل قتل الاخر او تفجيره من الامور الطبيعية ؟ وهل بامكان اي انسان عاطل عن العمل الالتحاق بالمجاميع الارهابية؟  لكسب الخبز المنقوع بالدم العراقي ! ... في الشريعة الاسلامية وغيرها من الديانات السماوية لاغبار على حرمة الدماء وقدسيتها!! والعراقيون كما نعرف يعيشون منذ الاف السنين سوية بسلام  تام ضمن الواقع الاجتماعي  , متحابين ,متآخين , يتزوجون من بعضهم البعض!!. اذن من اين اتت فكرة جواز قتل الاخر؟ وكيف تسللت للعراقيين فكرة مفادها... ان الارهاب عمل من لاعمل له ! ولكن بعد سقوط البعث تحديداً!.
 من جهة اخرى افادنا بعض " الفلاسفة " من اصحاب النظرية التبريرية,  بان العراق لابد ان يمر خلال نفق الحرب الاهلية ليصل الى فهم عميق وواضح لأهمية السلام والتعايش السلمي مع الاخر كما حدث في لبنان مثلا!! .. منطق غريب وقبيح أليس كذلك؟... انا لاافهم لماذا يجب علينا قلب المفاهيم ولوي المفردات لتنسجم مع ميول وتوجهات الارهابيين, أليس الاجدر بنا مواجهة الاخطاء القاتلة؟ التي حصلت وتحصل ومحاولة تقييمها وتقويمها بدل البحث في المزابل اللغوية عن مبررات مخجلة ومفضوحة , اوالتغني بشعارات "وطنية " لاتصمد امام سيل الدماء المتدفق يومياً  وانياب الالم المغروسة في قلوبنا منذ سنين.
في الختام.. اقول ليس من المنطق ان يبرر المرء افعاله الغير انسانية كنتيجة طبيعية لصعوبة العيش!! مع ان العيش كان اكثر صعوبة قبل سقوط النظام , بل وصل عسر الحال وقتذاك الى دفع البعض الى الانتحار او بيع احد اطفالهم  لسد رمق باقي افراد العائلة !! لكن لم نسمع ان عراقياً  اتجه الى العنف ضد الدولة واجهزتها او حتى ضد المواطنين لانه لم يجد عملاً يوفر له الحد الادنى من كفاف العيش. .. فمالذي حصل الان ؟ كيف اصبح القتل والجريمة احد الحلول الناجعة لمشاكلنا؟  الاقتصادية والسياسية وهل حقاً  ان هذه الافكار والممارسات ضمن التركيبة النفسية  للفرد العراقي؟!! ام انها أملاءات ضختها الماكنة الاعلامية في العراق وخارجه, وساعد على انتشارها وتطبيعها بعض المثقفين العراقيين المحسوبين على النخبة!


 يالفشلنا الذريع في اختبار الانسانية




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=13618
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 01 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 02 / 28