• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : اصولي منغلق، أو اصلاحي منفتح؟ .
                          • الكاتب : محمد تقي الذاكري .

اصولي منغلق، أو اصلاحي منفتح؟

كثر الحديث عن (الاصوليين والاصلاحيين) في الاوساط الاعلامية الشيعية كما في ايران أو السنية كما الدول العربية ومن يدور في فلكها عندما يتكلمون عن الحركات العنفية التى ذهبت الى تكفير الآخر.


 

ففي الاعلام وشبكات التواصل: الاصولي هو السلفي الذي يدعي تطابق عمله مع زمن رسول الله صلى الله عليه وآله والسلف الصالح من صحابته.


 

وفي ايران، الاصولي في مقابل الاصلاحي، يعنى المنغلق في تقابل مع المنفتح.


 

وفي الواقع الخارجي نجد ان الاصولي يرى نفسه صاحب الكلمة المتجذرة في عقيدته ودينه و لايمكن لأحد مخالفتها، بينما الاصلاحي يرى ان لكل زمان ومكان مقال، و الكل قابل للحوار والتغيير، مع الحفاظ على روح الشريعة او القانون.


 

وكلاهما قد يكون على حق وقد يكون على باطل، بمعنى انه فهم واخطأ، أو اخطأ في الفهم. إذ انه (كليهما) لم يكون موجود في زمن التشريع، وما فهموه من النص فضعه في بقعة الامكان، لا الجزم.

وفي التاريخ: ان شخصاً كان يعترض على رسول الله صلى الله عليه وآله متهتكاً، فأمر الرسول الكريم علي ابن ابي طالب عليهما السلام ان يقطع لسانه (!).

فاخذه علي عليه السلام الى مكان وأكرمه وتمت المصالحة ورجعا (كليهما) يتمازحان ويبتسمان.

استغرب بعض السلف على علي عليه السلام وقال: امرك رسول الله بان تقطع لسانه، ورجعت انت وهو تتمازحان مبتسمين؟

فقال علي عليه السلام: الرسول صلى الله عليه وآله كان يقصد اقطع مخالفته لنا واصلح اسلوبه في الاعتراض. انتهى بتصرف.


 

وهل ان الاصولي اليوم يفهم كما فهم السلف من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله آنذاك، والاصلاحي يفهم كما فهم علي عليه السلام آنذاك؟


 

وكذلك الأمر في حديث عن سلمان رضوان الله تعالى عليه حيث أنه كان يمشي خلف علي عليه السلام بحيث يضع رجله مكان رجله.

فسمع الامام صوت القفز من ورائه، كأن شخصاً ما يقفز في مشيته، التفت اليه وقال: هذا انت ياسلمان، لماذا تصنع هكذا؟

فقال: سمعت حبيبي رسول الله يقول: من وضع قدمه مكان قدم علي فهو في الجنة. انتهى بتصرف


 

و لعلنا اليوم وبعد التأملات نجد ان الاصولي هو الذي يكفّر ويلغي الآخر مهما كان مقامه وتفكراته، وهو أقرب الى الخوارج فانهم بعد ما عرفوا ان الحق كان مع علي عليه السلام و كان اصرارهم على تعيين شريح القاضي خطأ فادح. ولذلك خرجوا عليه عليه السلام وحصل ماحصل.


 

فالملاك في الاصولى والاصلاحي فهمه الصحيح من المسئلة مع ملاحظة الاحتمالات والتأملات وليس التطابق الظاهري في تقصير الشارب وتطويل اللحى، او تطويل الثوب وتقصيره.


 

فليس كل من حلق شاربه وقصّر ثوبه اصولي، ولا كل من حلق لحيته ولبس الرباط، فهو اصلاحي.

إذ أن الاصولية تعني الالتزام العملي بروح القانون بعد الفهم والتدقيق الحقيقي.

والاصلاحية ايضاً تعني الفهم الصحيح للدين او القانون بروح تسامحي متخلق باخلاق الرسول والأئمة المعصومين عليهم السلام.


 

والمستفاد من النصوص الدينية ان الدين الاسلامي سمح متخلق بالمكرمات، ولئن اخطأ القاضي في الحكم وحكم على الجاني بحكم اخف مما يستحق، افضل من الحكم القاسي في حق المتهم.

وكلمة: (خذ بالايسر) موجودة في مطاوي الكتب الروائية وفتاوى الغقهاء.

فالحكم بالاعدامات وقطع الرؤوس باسلوب عنيف وخشن كما حصل من داعش او طالبان واحياناً بعض الدول لايمت بالاسلام الذي عُرف منه الرحمة والشفقة حتى في ذبح الحيوان مأكول اللحم.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=136127
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 07 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 11 / 22