• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : ما بعد الديمقراطية؟! .
                          • الكاتب : هايل المذابي .

ما بعد الديمقراطية؟!

سؤال في بداية المقال: ماذا تفرض سياقات ما بعد الديمقراطية؟

إن أعظم مظاهر الفشل في النهج الديمقراطي لدى معظم الشعوب الشرقية يمكن ملاحظته بسهولة من خلال سياقات السلوك الانتخابي في الفئتين التي تخول كل فئات الشعب الحق والحرية في المشاركة فيها وهي النيابية البرلمانية التي يتم تكوين الحكومة وتوزيع حقائبها بناء على نتائجها والاخرى وهي الانتخابات الرئاسية التي يتم ايضا بناء على نتائجها تنصيب الرؤوساء ثم اختيارهم لرئيس للوزراء ضمن الصلاحيات التي يخولهم اياها النهج الديمقراطي.
هذه المستويات الانتخابية تقوم على أساس الترشح وفقا للبرامج الانتخابية التي يقدمها كل حزب تعبيرا عما سوف يقوم بإنجازه وتحقيقه لكن ما يمكن وصفه بسبب الفشل في انتهاج الديمقراطية في الشرق ويحقق بدوره وجودا لحركات تمرد وثورات رغم تناقض الفكرتين اصلا وهما فكرة الديمقراطية وفكرة الثورة عندما تفشل تلك الحكومات في الارتقاء بمستوى الحياة والناس وتخفف من معاناتهم.
وهذا المظهر يمكن القول أنه يوجد في اكتفاء الشعب بكل فئاته بالاستمتاع بما تقدمه الاحزاب من برامج انتخابية توصف غالبا بالجذابة والمقنعة مما يسوغ للاحزاب ذوات الشعبية الكبيرة نيل السلطة بسهولة ثم لا يتم الاكتراث لأي من البرنامج واهدافه او الشعب ومعاناته. وهنا تظهر ملامح الوعي المزيف والسطحي للديمقراطية لدى الاحزاب ولدى الشعب فالأسس الديمقراطية مثلما تعطي الاحزاب حقها في الترشح وفقا للصياغة العامة لبرنامجها الانتخابي تفترض بالضرورة وجود عقوبات صارمة في حالة عدم تحقيق اهداف البرنامج الانتخابي وما يلتزم به برقابة صارمة تمنح كمهمة رسمية مضمنة في مسودة منح السلطة لأي مكون بعد ان تعلن نتائج الاقتراع وهذه المهمة الرقابية تشترك فيها السلطات الثلاث مع منح كامل الصلاحيات للسلطة الاعلامية في التعاون معها في عملية المراقبة وفقا لمبادئ الصحافة القانونية البيضاء التي تعتمد على منهجية الوثائق في موادها المنشورة عن أي ملمح فساد يمكن وجوده. وهنا لا بد ايضا ابتعادا عن شرور اندلاع ثورات يناقض وجودها السياق العام للنهج الديمقراطي الذي تسير على هديه في تسيير شؤون الحكم. لابد من تعزيز القوانين الحامية للاعلاميين وتأمينهم فيما يخص تناول قضايا الفساد بما يضمن عدم تردد الاعلاميين في فضح مظاهر الفساد بدعوى الخوف فيؤدي ذلك الخوف الى ازدهار الفساد اكثر واكثر بالاضافة إلى تأمين حالهم المعيشي حتى لا يتسبب تناولهم لقضايا الفساد من اقصائهم من اعمالهم وقطع مستحقاتهم على الاقل ليكن شأن التأمين من اختصاص النقابات الصحافية والاعلامية كضمان لعدم اختراقها.
ان عدم وجود اي عقوبات في حالات عدم تنفيذ البرامج الانتخابية هي السبب في الجاذبية الوردية التي تسحر الناس فيثملون بتصاويرها البراقة وما ترسمها من عوالم خلابة في الذهن ولا يجد من يصيغونها اي حرج في اي تصويرات شاطحة ووعود كاذبة وكما يفترض النهج السياسي المضلل الغاية تبرر الوسيلة فتتحقق الغايات ولإن عدم وجود عقوبات اصلا موجود يكون الفساد حالة طبيعية لمخرجات الممارسة العامة للحكومة ورموزها المنتخبة.
ثم يحتاج الشعب الى ثورة ثم تتوقف دورة الحياة في المجتمع لسنوات طويلة.

لن نفلح إلا بالديمقراطية ولن يغني وجود نهج #الديمقراطية إلا بمصاحبة انتخابات نزيهة وعادلة و لن تكون هناك #انتخابات نزيهة وعادلة إلا #ببرامج إنتخابية تخدم #الوطن ولن توجد برامج تخدم الوطن إلا إذا فرضت عليها #عقوبات في حال عدم تنفيذها.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=135642
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 07 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 12 / 11