• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الشيعة والشفاعة (إنما شفاعتنا لأهل الكبائر من شيعتنا) ؟ .
                          • الكاتب : مصطفى الهادي .

الشيعة والشفاعة (إنما شفاعتنا لأهل الكبائر من شيعتنا) ؟

 الغلو هو أنك تورد اخبارا وروايات غير صحيحة من اجل الانتصار لمذهب او حزب او مجموعة تنتمي إليها أو رفع شأن أناس لا يستحقون ذلك ومن دون دليل، أما إذا اوردت الصحيح الموثوق في التقييم فهذا ليس غلوا وإنما تأكيد على صحة المعتقد وما جاء من بشارات بحق المنتمين إليه. وبما أننا نعرف أن كل مذهب او حزب او دين او عقيدة تقوم بالترويج لما عندها من اجل إما كسب الأنصار، او نشر الهداية لانتشال الناس من الاباطيل التي تقودهم إلى الصراع والتقاتل. أما أهل الباطل فيستعينون بالمال والطمع والاغراء ولربما الترغيب والترهيب او القسوة البالغة وغالبا ما يعتمدون على الكذب والدجل والاستعانة برجال دين أو سياسة مخادعين باعوا ضمائرهم من اجل مصالحهم الضيّقة.

صحيح ان صوت الباطل عال قوي وصوت الحق ضعيف ، ولكن الأول زائل والثاني باق (كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاءً وأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).(1)
غايتي من هذا الكلام هو أني عندما نشرت موضوع (من هم الفائزون يوم القيامة) لربما لم تهضمهُ عقلية البعض او اعتبره البعض خطاب طائفي ، ولكنني مع ذلك لم أورد اي حديث من مصادر الشيعة ، بل ان الذي يُناصبنا العداء ويتمنى لنا الزوال هو الذي روى تلك الروايات بحق الشيعة والتشيع ولذلك فإن ما ذكرته كان صادما للمخالفين ولربما هرع البعض منهم إلى مصادرهم ليتأكد من ذلك.

اما اليوم فإني سوف انقل بعض الأحاديث التي تُبرز مكانة الشيعة والتشيع على مستوى الدنيا والآخرة. طبعا الاحاديث في ذلك كثيرة جدا ولكني اخترت بعضها والتي هي اخف وطأة على بعض العقول المتحجرة. وإليكم طائفة من هذه الأحاديث . 
فيما ورد عن الشفاعة بحق الشيعة.

إنّ الشفاعة كما أنها تحفظ من دخول النار فهي توجب خروج المذنب من النار والشيعي انسان ـ واقصد ممن آمن بقلبه وإلا هناك شيعة آمنوا بلسانهم فقط ولم تؤمن قلوبهم ــ فالشيعي حاله حال بقية من خلقهم الله ، وهو غير معصوم ولا يستطيع ان يكون معصوم ، ولكنه اختار فأحسن الاختيار وصمد على هذه الاختيار على رغم كل المطامع التي عُرضت عليه، وتحمل من العذاب النفسي ما لم تُطقه الجبال وهذا ما قاله الامام علي لشخص قال له : اريد ان اكون من شيعتك . فقال له الامام علي عليه السلام : (إذن ارتدي للبلاء جلبابا) .

وفي رواية عن الامام الباقر (ع) عندما قال له احد اصحابه : والله إني لأحبكم أهل البيت فقال لهُ : (فاتخذ للبلاء جلبابا ، فوالله إنه لاسرع إلينا وإلى شيعتنا من السيل في الوادي وبنا يبدو البلاء ثم بكم ، وبنا يبدو الرخاء ثم بكم).(2) وفي حديث آخر عن الإمام علي (ع) قال : (لو أحبني جبل لتهافت). (3)

إن الخوف المزمن والترقب والحذر والعذاب النفسي الذي يحمله الشيعي معه اينما حل وارتحل وخوفه ناشيء ممن ينتمي معهُ لنفس الدين ويزعم أنه من المسلمين يكفي ان يكون انشاء الله كفارة لذنوبه وقد قال الامام الصادق (ع) : (إنما شفاعتنا لأهل الكبائر من شيعتنا). لا بل ان الشيعة يشفعون لغيرهم من أهلهم ومحبيهم، كما في حديث الامام علي (ع): (لا تعنونا في الطلب والشفاعة لكم يوم القيامة فيما قدمتم. وقال عليه السلام: لنا شفاعة ولأهل مودتنا شفاعة). (4)

وقال الامام جعفر بن محمد الصادق (ع): ( إذا كان يوم القيامة نشفع في المذنب من شيعتنا وأمّا المحسنون فقد نجّاهم الله). (5)
و قال صلى الله عليه واله: (حب علي حسنة لا يضر معها سيئة و بغض علي سيئة لا ينفع معها حسنة). (6)

وقال الامام علي (ع) قال رسول الله (ص): (إذا قمت المقام المحمود تشفّعت في أصحاب الكبائر من أُمتي فيشفّعني الله فيهم، والله لا تشفّعت فيمن آذى ذرّيتي) . (7) وقوله (من آذى ذريتي ) يشمل كل من اتبع من آذى ذرية رسول الله (ص) .ولكن بعض الشيعة لربما لا يحصلون على الشفاعة إلا بعد عذاب كما قال الامام الصادق (ع) (يا معشر الشيعة فلا تعودون وتتّكلون على شفاعتنا فو الله لا ينال شفاعتنا إذا ركب هذا (الزنا) حتى يصيبه ألم العذاب ويرى هول جهنم(.(8) يعني لا ينال الشفاعة إلا بعد أن يستحق العذاب على جريمته ، ولكنه في النهاية ينالها فهو ليس من الخالدين فيها. 
ولماذا نستغرب ذلك إذا عرفنا أن الإيمان وحده لا يكفي ليُنجي المؤمن من الحساب والعذاب، فحتى المؤمن يحتاج للشفاعة كما يقول الامام الصادق (ع)عندما سأله احد اصحابه عن المؤمن هل له شفاعة؟ قال: ( نعم، فقال له رجل من القوم: هل يحتاج المؤمن إلى شفاعة محمد؟ قال: نعم، إنّ للمؤمنين خطايا وذنوباً وما من أحد إلاّ يحتاج إلى شفاعة محمد يومئذ).(9)

وقال الإمام علي بن موسى الرضا (ع) ناقلا عن آبائه عن رسول الله (ص): (أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريّتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي في أُمورهم عندما اضطرّوا إليه، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه).(10) وهذا الحديث فيه دلالة واضحة بأن المبغض لآل البيت لا تناله الشفاعة مهما عمل.

هذه الأحاديث منشورة في أصح الكتب عندنا ولها نضائرها في كتب أهل السنة والتي أوردنا بعضا منها في بحثنا (من هم الفائزون يوم القيامة(. ونذكر هنا حديثين من كتب أهل السنة حول دخول الشيعة الجنة لا بل أن محبي الشيعة سوف يدخلون الجنة. وما اكثر الأحاديث في كتبهم.

الحديث الأول : قال (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : (يا علي إنّك ستقدم على الله أنت وشيعتك راضين مرضيين).(11)

الحديث الثاني : قال (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) : (يا علي إنّ الله قد غفر لك ولولدك ولأهلك ولذرّيتك ولشيعتك ولمحبّي شيعتك).(12)

المصادر : 
1- سورة الرعد آية : 17.
2- أمالى الطوسى ص 95 . 
3- ترجمه وشرح نهج البلاغه(فيض الاسلام)، ج 6 ص 1138. 
4- الخصال - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦١٤.
5- فضائل الشيعة: ٧٧ / ٤٥.
6- بحارا لأنوار 39 248 باب 87.
7- الأمالي - الشيخ الصدوق - الصفحة ٣٧٠.
8- الكافي: 5/469، ومن لا يحضره الفقيه: 4/28.
9- تفسير العياشي المعاصر للشيخ الكليني: 2/314، وفي المحاسن: 1/184 ومع زيادات في بحار الأنوار: 8/48.
10- عيون أخبار الرضا: 2/24، وباختصار يسير في بشارة المصطفى: 140.
11- المعجم الأوسط ۴ / ۱۸۷ ، نظم درر السمطين : ۹۲ ، كنز العمّال ۱۳ / ۱۵۶ ، شواهد التنزيل ۲ / ۴۶۵ ، ينابيع المودّة ۲ / ۳۵۷ و ۴۴۵ و ۴۵۲ ، الصحاح ۱ / ۳۹۷ ، النهاية في غريب الحديث والأثر ۴ / ۱۰۶ ، لسان العرب ۲ / ۵۶۶ ، تاج العروس ۲ / ۲۰۹ .
12- ينابيع المودّة ۲ / ۳۵۷ و ۴۵۲ ، الصواعق المحرقة ۲ / ۴۶۷ و ۶۷۲ . لا بل أن بعض الأحاديث التي يرويها اهل السنة فيها من الجرأة ما يتهم خصوم الشيعة بأنهم ولدوا من نطف حرام ، يعني أولاد زنا كما يروي بعض رواتهم كما في مروج الذهب ۳ / ۴۲۸ . قوله (صلى الله عليه وآله) : (إذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسمائهم وأسماء أمّهاتهم ستراً من الله عليهم ، إلاّ هذا ـ يعني علياً ـ وشيعته ، فإنّهم يدعون بأسمائهم وأسماء آبائهم لصحّة ولادتهم) .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=134655
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 06 / 10
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 25