• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : مكاشفة قوسي الصعود والنزول .
                          • الكاتب : احمد خضير كاظم .

مكاشفة قوسي الصعود والنزول

بسمه تعالى ......وبه نستعين

عبر الفلاسفة والحكماء عن مسار نشأة الخلقة ,ان الارواح نزلت كي تتكامل فمرت بعوالم منها الميثاق والذر والاصلاب والارحام الى ان تصل الى دار الدنيا وهي دار مكابدة ومحن وسباق وتحمل مشاق الى ان يرتفع الانسان الى حين دار البرزخ ثم الدار الاخرة والتي هي الطف واصفى من دار الدنيا وفيها من الطاقات ما لا يدرك في الدنيا .....الى ان يقول دام ظله وبالتالي تعد الدنيا من انزل العوالم وما ورد في الايات الكريمة بانه ( ثم رددناه اسفل سافلين ) التين5 .

ولعل النكتة في اطلاق لفظ القوس على عملية النزول والصعود هو ان هناك عملية بدء وعود والمبدأ في المقام هو الغاية ولكي يصح تصوير البدء من نقطة والعود اليها لا بد ان يكون ذلك على شكل دائرة فيكون نصفها الاول هو قوس النزول والنصف الاخر هو قوس الصعود ويكون العود والصعود من المبدأ الصدوري والنزولي متعقلا, هذا بخلاف ما لو عبرنا عن النزول والصعود بالخط فانه لا يعقل العود حينئذ الى ذات نقطة المبدأ والنزول لان الخطين اما ان يكونا متعاكسين او متوازيين او متقاطعين, وفي كل الاحوال يستحيل العود الى نقطة المبدأ كما هو واضح ,فلا خصوصية للتعبير بالقوسين سوى انهما يقربان المعنى الذي ذكرناه.

من المقدمة السابقة اصبح واضحا ان الانسان خلال مراحله الوجودية ينطلق ابتداءا من عالم الربوبية الى عالم الذر والاصلاب والارحام الى ان يصل الى ادنى المستويات التي هي دار الدنيا (دار التكليف والابتلاء) ومن دار الدنيا يبدأ صعوده التكاملي فاين ما يصل تلك درجته وذاك منزله الاخروي ولذا فان الجنة درجات ولكل درجة خصائص وميزات لا ينالها من هم ادنى درجة . فمنازل السالكين والعارفين هي نفسها منازل الجنة ودرجاتها.

وعلينا نقطة ينبغي ملاحظتها هي ان الانسان مكلف في دار الدنيا فقط وبها يستحق الثواب والعقاب فهو خلال مسيرة حياته الوجودية يسير اثناء عوالم الذر والميثاق والذر والاصلاب وكذا في العوالم اللاحقة هي حصاد ما زرعه في هذه الحياة الدنيا . فهل للانسان تكليف في كل العوالم العلوية ( لا نعرف طبعا في الوقت الحاضر ما هو شكل التكليف خلال تلك العوالم) سوى انه من الممكن من خلال ارسال الثواب الى الميث او اعماله الصالحة الجارية من الصدقات وغيرها فاذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث نضع احتمالية ان هذه الاعمال الثلاث مستمرة في ترقي الانسان والسمو به حتى في عالم البرزخ اذن هناك اعمال تكاملية مستمرة وحتى يوم القيامة وفصل الخطاب.

ولكن الحقيقة ان شكل القوس قوس الصعود هو قوس (حلزوني) اهليجي ويسير بثلاث اتجاهات ارتفاع فهو يرتفع على شكل دائري فلذا اصبح قوسا وسمي بالقوس وتقع على جانبي طريق صعود القوس منازل الاخرة ودرجاتها وكل انسان يسير في هذا القوس ليصل الى بوابته على جانبه الايمن فان دخل الباب الايسر دخل الهاوية وسقط الى اسفل درك الدنيا وشهواتها اي سقط في الدرك الاسفل من جهنم ولكن النزول لا يحتاج الى قوس النزول هو هبوط بطبيعة الحال ولذا فهو سريع والوقوع فيه بخط مستقيم نحو البئر المظلم الذي يعيشه الظالمون.

فنزول الانسان من كونه لطيفة ربانية وبلحظة واحدة يهبط الى الدنيا على شكل نطفة نجسة (فنزوله لم يكن مقوسا كما الصعود) ليبدأ قوسه الصعودي داخل الرحم ليتحول فيما بعد الى انسان ذو عقل يسير في قوسه الصعودي ليطرق باب احد منزليه فلكل انسان منزلين منزل في مسيرة صعوده ومنزل في سهم ( طريق نزوله) فيسقط من على حافة القوس اذن مقياس الصعود هو التعاليم الاخلاقية الدينية التكليفية.ومما يؤيد هذا القول هو الشريعة رياضة النفس ، ومما يؤيد هذا القول ايضا هو ضرورة وجود المعلم والمدرس والاستاذ الذي يطمئن بدينه وباحتياطه للاخذ منه ومن هنا يرى الامام الخميني قدس سره الشريف ان صدور شطحات من بعض اهل هذا الفن(العرفان) هو عدم تخلص السالك من انانيته اي ان ضربا من الشيطانية ما زال موجودا فظهرت عنده بلباس الربوبية وتدخل الاعمال والرياضات في دائرة النقص مالم تكن شرعية.

ولهذا اصبح في اعلى المنازل واسماها درجة هي درجة نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم ومعه في تلك الدرجة اهل بيته الاطهار عليهم السلام لانهم هم موازين القسط الذين تقاس بهم الاعمال ولاجلهم تعطى الدجات وبقدر اقتراب الخلائق وتعلقهم بهم (اقصد الرسول محمد واله عليهم الصلاة والسلام جميعا) تقتر من منازلهم في اعلى سلم او قوس الصعود .

ولماذا صبح سلم الصعود قوسا دائريا ليشمل اكبر مساحة من المنازل الواقعة على جانبي (حافتي ) الطريق اي ان عدد المنازل هو ضعف عدد الخلق الادمي ولهذا كانت طرق ابواب تك المنازل وحصول الرضا والرضوان بعدد انفاس الخلائق.

فهذا هو قوس الصعود المصحوب بالسفر فيه بالالتزامات الشرعية والابتلائات يرافقه سقوط وليس قوس نزول وليس هناك درجات عند النزول فالانسان الذي يستقيم طول حياته ولم يرزق حسن العاقبة تراه خلال لحظات في اسفل درك من جهنم وخير مثال واضح هو ابليس فكم كانت له درجة عالية وكم كانت له من عبادات ( كما قيل ونقل) وبلحظة واحدةوتكليف واحد اصبح من الكافرين المعاندين لرفضه السجود لابينا ادم عليه السلام مع كثرة مشاهدته وعبادته واعترافه بوجود الله.

خلاصة القول

من جميع ما تقدم بدلا من قوسي الصعود والنزول هناك في الحياة الوجودية للانسان قوس ( سلم ) صعود يسير خلال حياة الذر والميثاق والاصلاب والارحام في قاعدته ويبدأ الصعود به في لحظات كينونته المادية الاولى حتى يصل الى درجته ومنزله الموجودة في اللوح المحفوظ وان لم يوفق في السقوط فانه يزلق ويهبط الى هاوية المادية وهي اسفل درجات النار .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=134625
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 06 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 25