• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : عيناك تمطرهما بالعناد؟ .
                          • الكاتب : وجيه عباس .

عيناك تمطرهما بالعناد؟

العيد يقترب، ورمضان يوشك ان يودع الجميع، فلماذا عيناك تمطرهما بالعناد؟ كل الامهات عدن الى البيت وهن يمسكن بابنائهن باليمين ... سوى يمينك التي التصقت على راسك بالتحية، كنت اتوقع ان يملأ التراب ظهر كفيك  لان الامهات لايملكن الا ان يضعن التراب على رؤوسهن حين يموت الابناء وكأنهن يوصين الارض ان اولادهن اغمضوا عيونهم وهم ذاهبون الى النوم، فلماذا اوصيت السماء ولم توصّي الارض بولدك الذي ذهب حاملا وطنه وعاد اليك يحمله الوطن على خشبات تابوت!؟.
للوطن كل هذا الضجيج ونواح الادعية،وللشهداء كل هذا الوطن الذي يودعهم واحدا واحدا..وللامهات وحدهن حق البكاء والتساؤل، فماذا نقول نحن اللانُسمّى حين تحاصرنا الاسئلة؟ وماذا نقول غير ان ثمة عينين معاندتين تحت عباءة بلون ارض السواد اربكت السماء بعينيها.
ماذا تريدين هاتان العينان ياامي؟ لماذا كذبتا كل هذه النبوءات بالالم؟ ياامي هذه جنازة ابنك الشهيد الذي ودعت عيناه سامراء واختطف جسده بضع ساعات باجازة مزمنة لتغتسل بدموع عينيك، فلماذا حرمته من بحة الدللول الولد يبني... اعلم ان قلبك يريد ان يقفز خارج جسمك ليحتضن حبيبك، لكن شيلتك التي وضعتها على فمك منعتاه من الخروج حتى لاتدعين الكامير وعيون الناس يلتقطون صورة فوتوغرافية لعينين عاندتا الموت والحقيقة.
لعينيك تتوقف كل الساعات، وترفع التوابيت هامات من ينام فيها، ولشيلتك التي اخفت نصف وجهك ترتفع الستارة فوق مسارح الحزن والصبر، ولك الحوار وحدك، انت المؤلف والمخرج والممثلون، لايحق لبريخت ان يشاركك الكتابة ولو بحرف واحد، لن يصفق لتمثيلك احد ، الجميع سوف يقومون ويقولوا لك؛ مرّي... مري لكي نأخذ لك التحية، سنترك لشهيدك حوارا من اجل عينيك... سيغلق الجميع عيونهم خجلا من عينيك ايتها الجنوبية " المتخلّفة" التي لم يتخلّف شهيدها عن تعداد الشهداء قرب الحسين ع، لكنني اسألك للمرة الاخيرة؛
-ماذا تقول عيناك؟
 سأردد مع نعمة مطر؛
"نصّن بالبراچي الليل مسموع
انه ماي وتبدّه شنفع الدموع"
لكنني لم اسمع شهقة روح او انفجار دمعة .
لعينيك اسئلة النهار، وجواباتنا مثلومة بالانكسار، ولك انت وحدك ان تبحري في ليل حزنك الطويل، لن تتعبك اجازة ولدك وانت تهيئين له الملابس والطعام، ولن تقفي بالباب تنتظرينه لانه لن يعود، لكن عينيك تبقيان تسألان عنه ..... فلايجيبك احد، عيناك ليستا بحاجة لجواب، هما تعلمان وجع الامهات "من يحي الليل"، وعيناك فقط من سوف يسأل الفراش عن عطر شهيدك الذي جاء باجازة زمنية وذهب لينام في مقبرة السلام.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=134481
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 06 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 27