• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : وقفة مع دعاء الندبة في عبارة " اَبِرَضْوى اَوْغَيْرِها اَمْ ذي طُوى " وما العلاقة بينها وبين الكيسانية. .
                          • الكاتب : علاء تكليف العوادي .

وقفة مع دعاء الندبة في عبارة " اَبِرَضْوى اَوْغَيْرِها اَمْ ذي طُوى " وما العلاقة بينها وبين الكيسانية.

ان دعاء الندبة من الادعية التي دأبت الطائفة على تلاوتها في الأعياد الأربعة, أي: الجمعة، وعيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الغدير، وهذا الدعاء الشريف من الادعية المعتبرة التي نقلت عن مولانا صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وهذا الدعاء ورد بإسناده، عن محمّد بن أبي قرة، عن محمّد بن الحسين البزوفري, وهو من مشايخ الشَّيخ المُفيد وقد أكثر الشَّيخ المُفيد الروايةَ عنه والتَّرحُّم عليه كما ذكر ذلك الآغا بزرك الطَّهراني في كتابه الذَّريعة ، وهو كذلك من مشايخ الحسين بن عبيد الله الغضائري على ذكره السَّيِّد الخوئي في كتابه مُعجم رجال الحديث, وهو من علماء عصر الغَيبة الصُّغرى.
وقد رواه أيضاً ابن طاووس في (الإقبال) أيضاً، ورواه المجلسي في (البحار) و (زاد المعاد)، والميرزا النوري في (تحفة الزائر) والفيض الكاشاني في (الصحيفة المهدوية).
وقد شرحوه جملة من اعاظم علماءنا وبينوا ما تضمنه من معارف إلهية وصفاة جلالية كما انه يضمن علي معانٍ عالية لا يمكن أن تصدر عن غير أهلها (عليهم السلام)، فيما لم تخرج عن اطر ما ورد في أحاديث اهل البيت (عليهم السلام) من معالم قد وردت في آيات قرآنية وروايات صحيحة، كما ان كثر من الفقهاء قد استشهدوا في بعض فقراته في بيان اراء فقهية.
فبعد بيان هذه المقدمة نقف على ما ورد في بعض فقراته وهو قوله "أبِرَضْوى أوْ غَيْرَها".
وهذه الفقرة قد وردت في عقيدة الكيسانية ما يشابهها وقد ورد السؤال في ماهي العلاقة من خلال هذه الفقرة بين ذكرها في الدعاء وبين العقيدة التي يتبناها الكيسانية؟ وأي الامرين سبقاً؟ هل ما يتعلق بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) أم ما يتعلق بالكيسانية؟ وهنا نريد ان نوضح ونرفع الإشكالية بما يوفقنا الله له من الجواب.
من المعلوم ان الكيسانية أو الكربية كما يطلق عليها نسبة الى مؤسسها أبي كرب الضرير هي فرقة قد خرجت بعد وفاة محمد بن الحنفية اعتقدت اعتقاد فاسد بأنه حي يعيش بجبل رضوى وهو المهدي المنتظر، وقد ادعوا انه محبوس بذلك الجبل لأمر لا يعلمه إلا الله تعالى، بين أسدين ونمرين تؤنسه الملائكة ويحرسه النمران. 
وكلمة رضوى تعني جبل يقع قرب المدينة المنورة، هو أول جبال تهامة، الذين يعتقدون بمهدوية محمد بن الحنفية يعتقدون انه محل سكناه. كما ذكره الحمیري، الروض المعطار، ص 269.
وقد وردة أيضاً هذا الاسم في كلام أهل البيت (عليهم السلام) فيما تدل على انه موضع يسكنه الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
فعن كتاب تاريخ المدينة ج3, ص1, عن إسحاق بن يحيى بن طلحة: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "أحد، وورقان، وقدس، ورضوى، من جبال الجنة".
قال النبي (صلى الله عليه {وآله} وسلم) "رَضوَى رضي الله عنه".
وفي كتاب المحتضر ج 6/243 و198, عن زيد الشحّام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنّ أرواح المؤمنين يرون آل محمّد (عليهم السلام) في جبل رضوى فتأكل من طعامهم وتشرب من شرابهم وتحدث معهم في مجالسهم حتّى يقوم قائمنا أهل البيت. فإذا قام قائمنا، بعثهم الله وأقبلوا معه يلبّون زمراً فزمراً".
وفي البحار:52/306، عن كتاب الغيبة للسيد علي بن عبد الحميد بإسناده عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) في خبر طويل في خروج الإمام المهدي (عليه السلام) أنه يجتمع بالنبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) في جبل رضوى، جاء فيه: ثم يأتي إلى جبل رضوى، فيأتي محمد وعلي فيكتبان له عهداً منشوراً يقرؤه على الناس، ثم يخرج إلى مكة والناس يجتمعون بها، قال: فيقوم رجل منه فينادي: أيها الناس! هذا طلبتكم قد جاءكم يدعوكم إلى ما دعاكم إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيقومون فيقوم هو بنفسه ويقول: أيها الناس! أنا فلان بن فلان يعني أنا المهدي بن الحسن، أنا ابن نبيّ الله، أدعوكم إلى ما دعاه إليه نبيّ الله، فيقومون إليه ليقتلوه، فيقوم ثلاثمائة أو ينيّف على الثلاثمائة فيمنعونه منه خمسون منهم من أهل الكوفة وسائرهم من أفناء الناس لا يعرف بعضهم بعضاً، اجتمعوا على غير ميعاد".. وعنه إثبات الهداة:3/582.
وفي غيبة الطوسي/103، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام فلما نزلنا الروحاء نظر إلى جبلها مطلاً عليها فقال لي: ترى هذا الجبل هذا جبل يدعى رضوى من جبال فارس أحبنا فنقله الله إلينا، أما إن فيه كل شجرة مطعم، ونعم أمان للخائف مرتين، أما إن لصاحب هذا الأمر فيه غيبتين: واحدة قصيرة والأخرى طويلة". وعنه إثبات الهداة:3/500، والبحار:52/153.
وكذلك ورد ما ينص على مسكنه (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في ذي طوى ما رواه النعماني في كتابه الغيبة ج ١, ص ١٨٥, عن إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) أنه قال:
" يكون لصاحب هذا الأمر غيبة في بعض هذه الشعاب - وأومأ بيده إلى ناحية ذي طوى ((2)) - حتى إذا كان قبل خروجه أتى المولى الذي كان معه حتى يلقى بعض أصحابه، فيقول: كم أنتم هاهنا؟
فيقولون: نحو من أربعين رجلا.
فيقول: كيف أنتم لو رأيتم صاحبكم؟
فيقولون: والله لو ناوي بنا الجبال لناويناها معه، ثم يأتيهم من القابلة ويقول:
أشيروا إلى رؤسائكم أو خياركم عشرة، فيشيرون له إليهم فينطلق بهم حتى يلقوا صاحبهم ويعدهم الليلة التي تليها.
ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): والله لكأني أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر فينشد الله حقه، ثم يقول: يا أيها الناس، من يحاجني في الله فأنا أولى الناس بالله. أيها الناس، من يحاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم. أيها الناس، من يحاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح. أيها الناس، من يحاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم. أيها الناس، من يحاجني في موسى فأنا أولى الناس بموسى. أيها الناس، من يحاجني في عيسى فأنا أولى الناس بعيسى. أيها الناس، من يحاجني في محمد فأنا أولى الناس بمحمد (صلى الله عليه وآله). أيها الناس، من يحاجني في كتاب الله فأنا أولى الناس بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلي عنده ركعتين وينشد الله حقه.
ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): وهو والله المضطر الذي يقول الله فيه: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) فيه نزلت وله ".
غيبة النعماني: ص٣٢٩ ب٢٠ ح٩ - حدّثنا علي بن الحسين قال: حدّثنا محمد بن يحيى، عن محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) أنّه قال: "إِنَّ القائِمَ يَهْبِطُ مِنْ ثَنِيَّةِ ذِي طُوى، في عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلاثمائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً حَتَّى يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلى الحَجِر الأَسْوَدِ، وَيَهُزّ الرّايَةَ الغالِبَةَ.
وقال: قال علي بن أبي حمزة: فذكرت ذلك لأبي الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام)، فقال: (كتابٌ مَنْشُورٌ)" ورواه ثبات الهداة: ج ٣ ص ٥٤٧ ب ٣٢ ف ٢٧ ح ٥٤١ - عن غيبة النعماني.
ومن خلال ما ورد في هذه الروايات على ترابط هذا الجبل بالإمام المهدي يمكن من هنا ان ستنتج بان أصحاب عقيدة الكيسانية قد أسقطوا هذه الصفات التي ذكرت للإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ليجعلوا منها دليلاً على مدعاهم الباطل بمهدوية ابن الحنفية. 
وهذا لا ينافي كونه مقاماً للإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) إلا إنها مجرد إسقاطات أسقطوها على معتقدهم مستغلين تلك الإشارات التي وردت في التراث الشيعي عن أهل البيت (عليهم السلام) علماً إن تلك العقيدة قد اندثرت وليس لها أي وجود اليوم.

وهذا الأسلوب من اتخاذ المعطيات وتطبيقها على مفهوم يراد به نفع النفس ليس بجديد بل اول من اتخذه فرصة لقلب الأمور إليه عمر بن الخطاب حينما ادعى بأن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يمت بل غاب وقد أشار الى ذلك الشهرستاني في الملل والنحل الذي يعد من كبار علماء أهل السنة حيث أعتبر شبهة عمر هذه من أوائل الشبهات في التاريخ الإسلامي.
ثم ان مثل هذه المضامين التي وردت في الدعاء لا توجب تناقض كما ادعى البعض  في مكان حضور ووجود الامام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) إذ يمكن ان تكون رضوى موضع تواجده أول غيبته وذي طوى مقاماً في نهايتها وعند ظهوره هذا ما ذكره الشيخ التستري رحمه الله ونقول من خلال ما مر ذكره ايضاً ليس بالضرورة أن ننفي التناقض بهذه الفرضية لكون الامام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في غيبته له مهام لابد من ان يأتب بها فهو متنقل من مكان الى اخر مما يحتاج ما يسكن إليه للراحة لكونه بسر كسائر البشر يتحرك بين الناس ويسير بأسواقهم كما دلت الاخبار إلا أنه لا يرى فهو بغيبته شابه يوسف عند ما جهله اخوته وهو أما م أعينهم كما نصت عليه الرواية التي يرويها النعماني في الغيبة الواردة عن سدير الصيرفي " قال : سمعت أبا عبدالله الصادق ( عليه السلام ) يقول : " إن في صاحب هذا الامر لسنة من يوسف، فقلت: فكأنك تخبرنا بغيبة أو حيرة، فقال: ما ينكر هذا الخلق الملعون اشباه الخنازير من ذلك ؟ إن إخوة يوسف كانوا عقلاء الباء اسباطا أولاد انبياء دخلوا عليه فكلموه وخاطبوه وتاجروه وراودوه وكانوا إخوته وهو أخوهم لم يعرفوه حتى عرفهم نفسه ، وقال لهم : " أنا يوسف " فعرفوه حينئذ فما تنكر هذه الامة المتحيرة أن يكون الله عزوجل يريد في وقت من الاوقات أن يستر حجته عنهم ، لقد كان يوسف إليه ملك مصر ، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد أن يعلمه بمكانه لقدر على ذلك ، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الامة أن يكون الله يفعل بحجته ما فعل بيوسف ، وأن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقه صاحب هذا الامر يتردد بينهم ، ويمشى في أسواقهم ، ويطأ فرشهم ولا يعرفونه حتى يأذن الله له أن يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حين قال له إخوته : " ءإنك لانت يوسف ؟ قال : أنا يوسف ".




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=134057
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 05 / 21
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 23