• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : عربية ودولية .
                    • الموضوع : الانقلاب في السودان الوجه الآخر لحكومة عمر البشير .
                          • الكاتب : علي جابر الفتلاوي .

الانقلاب في السودان الوجه الآخر لحكومة عمر البشير

تولى عمر البشير حكم السودان في 30/6/ 1989م، ونُحّي في 11 نيسان 2019. وتمت التنحية من المجلس العسكري السوداني برئاسة وزير الدفاع في حكومة عمر البشيرعوض بن عوف، وسبب التنحية ما يشهد السودان منذ أسابيع من تظاهرات شعبية كبيرة تنادي باسقاط النظام، المجلس العسكري برئاسة ابن عوف هم رجال وضباط عمر البشير يسيرون معه حيث سار، إذن لماذا الانقلاب العسكري على عمر البشير؟
الحكّام العرب اليوم ينتمون إلى محورين، ويجمعهم هدف واحد، المحور السعودي الاماراتي، والمحور القطري التركي الاخواني، وهدف المحورين خدمة المصالح الامريكية الصهيونية، وهذه الحقيقة باتت ساطعة رأتها وشعرت بها جميع الشعوب. المحوران ينتميان الى الفكر الديني السياسي الراديكالي، لا فرق بين المحورين في الفكر والتوجه، بل الاختلاف في المصالح، وكل يدعي المرجعية السياسية الدينية ويوحدهما أن الاتجاهين أو المحورين موظفان لتحقيق هدف واحد هو خدمة أعداء الشعوب من أمريكان وصهاينة، الثمن الذي يقبضه حكّام المحورين هو حمايتهم من ثورات شعوبهم، لذا تقف أمريكا واسرائيل بوجه كل حراك شعبي حقيقي يطالب بنظام حكم عادل، يوظف المال العام  لخدمة مصالح هذه الشعوب، عمر البشير أحد الحكّام التابعين للمحور السعودي الاماراتي يتلقى تعليماته من الحاكم الوهابي في الرياض، والثمن حماية نظامه من ثورة الشعب، قام البشير بخطوة خطيرة عندما ارسل وحدات من الجيش السوداني لتقاتل مع السعودية والامارات ضد الشعب اليمني، هذا الفعل زاد من لهيب الثورة الشعبية ضد البشير وحكومته. 
ثورة الشعب في السودان تحركها عوامل عديدة، منها الظلم الذي تعرض له الشعب السوداني من قبل حكومة عمر البشير، والفقر المنتشر في صفوف الشعب، وعوامل أخرى، إنها ثورة شعبية مطلبية، لكن يوجد داخل تيار الثورة الشعبي، حراك للتيار الآخر المنافس لتيار السعودية، هو تيار الاخوان المسلمين، المدعوم من قطر وتركيا، وهذه المعادلة تجري الآن في الجزائر وليبيا أيضا، وبعض الاوقات في تونس، إذ تحاول جماعات الأخوان استغلال الظرف لصالحها، وفي حال نجحت جماعات الأخوان في السيطرة على الحكم، لن يتغير شيء لصالح الشعوب الثائرة الذي يتغير هو الوجوه فقط، لأنّ المحورين السعودي الاماراتي، والقطري التركي الإخواني موظفان لخدمة المصالح الامريكية والاسرائيلية. 
الانقلاب العسكري الذي جرى في السودان نفّذه رجال البشير، أي هم جزء من المشكلة التي ثار من أجلها الشعب السوداني، بمعنى أن الانقلاب هو استمرار لمنهج عمر البشير في الحكم، إذن لماذا الانقلاب العسكري؟ 
أرى أن الانقلاب العسكري في السودان، هو لعبة المحور السعودي الاماراتي المتحكم والموجه لحكومة عمر البشير، الغاية منه امتصاص غضب الشعب السوداني، إذ يأمل أتباع هذا المحور التمويه على الشعب وتضليله لغرض امتصاص الغضب وإسكات الثوار، كي يستمر حكم البشير ولكن بوجه آخر، يُنحّى البشير ويستلم الحكم وجوه تابعة لنفس المحور من رجال حكومة عمر البشير، كي تسير بمنهجه إن لم يكن أكثر راديكاليّتا.
في 11/ 4/ 2019م، قاد وزير الدفاع عوض بن عوف ما سُمّي في وسائل الإعلام انقلابا عسكريا، ولا اسمّيه انقلابا بل تغيير لقواعد اللعبة من قبل نفس اللاعبين إذ عُزِل الرئيس السوداني عمر البشير، وتشكّل مجلس عسكري برئاسة عوض بن عوف، وأراد هذا المجلس أن يقود السودان الى فترة حكم انتقالية لمدة سنتين، لكن الشعب السوداني لم يقتنع بهذه المسرحية التي غايتها تخدير الجماهير الثائرة لمصادرة ثورتها، مع الحفاظ على سلامة عمر البشير، ونقله آمنا الى بلد يأويه كالسعودية أو أي دولة تابعة لنفس المحور، اللعبة جرت بتوجيه امريكي صهيوني. 
الجماهير السودانية لم تنخدع بهذه اللعبة، بل ازاداد حماسها لإسقاط المجلس العسكري برئاسة عوض بن عوف، فقام المحور السعودي بخطوة انقاذ أخرى لرجال حكومة عمر البشير، إذ أعلن وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري السوداني قائد الانقلاب عن تنازله، مع اعفاء نائبه كمال عبد المعروف الماحي من منصبه، فتولّى رئاسة المجلس العسكري الفريق عبد الفتاح البرهان، وهو أحد رجالات حكومة عمر البشير المهمّين، كلّ هذه التغييرات تجري تحت رعاية المحور السعودي وبتوجيه أمريكي، بهدف اللعب بالاوراق الاخيرة، عسى أن تنجح اللعبة ويبقى رجال الحكم التابعون للبشير وللمحور السعودي في السلطة، لكن المؤشرات تقول أن رجال الثورة السودانية الشعبية، واعية لخيوط هذه اللعبة، ولن تنجح عملية تدوير الوجوه من أجل وأد الثورة الشعبية وحرّفها عن مسارها.
في تقديري يوجد اليوم ضمن صفوف الثوار، الكثير من رجال المحور الثاني التابع لجماعة الاخوان المدعومين من قطر وتركيا، وهدفهم السيطرة على الشارع وحرف مسار الثورة لصالحهم، كما فعلوا في مصر سابقا، عندما سيطروا على الحكم بقيادة محمود مرسي، لكنّي أرى أن الشعب السوداني واع لمثل هذه النوايا، سيما وأنّ التجربة المصرية لا زالت حيّة في ذاكرته، وحسب تقديري لن يسمح الشعب السوداني بسرقة ثورته لصالح أي من المحورين، أما الموقف الأمريكي فهو يدعم الموظف رقم واحد المحور السعودي، فإن فشلت جهود الدعم، سيتّجه لدعم الموظف رقم اثنين المحور القطري التركي، وهذه هي السياسية الامريكية دائما توجه الامور لخدمة مصالحها ومصالح اسرائيل، ضاربة عرض الحائط مصالح الشعوب. 
الحكّام والمجموعات والاحزاب الموظفون في خدمة المصالح الامريكية على درجات ومستويات كلّ يقوم بدوره؛ وأنا على ثقة بأن الشعب السوداني يعي مثل هذه اللُعب الامريكية الصهونية، ولن تنجح جهود أعداء الشعب السوداني والمتطرفين في سرقة الثورة، هذا ما نتمناه، والنصر لجميع الشعوب بعونه تعالى.     




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=132647
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 04 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 18