• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كمال الحيدري .. الحلقة ما قبل الاخيرة  .
                          • الكاتب : فطرس الموسوي .

كمال الحيدري .. الحلقة ما قبل الاخيرة 

   تبعثرت القواعد والاراء والفتاوى، وتشعبت الاباطيل والضلالات والبدع، والمتابعة أعيت المتصدين لرتق ما يفتق واصلاح ما يخرق، لما يقتضيه الواجب من البذل في التذكير ".. فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ "، فرأيت ان الخوض في التفاصيل تطويل، ومناقشة الجزئيات بلا طائل، وان خلاصةً للمخض احجى، والعموم والاجمال مع المثال ابلغ وانفع. 

  ومن مجموع ما تابعت مما بعثر من خطل الاراء وجدت ان جميع مايصدر لا يخرج -ربما- عن محاور ثلاث :
- كسر القواعد القديمة. 
- التأسيس لقواعد جديدة .
- النتائج الجديدة.
والعبرة بالنتائج والبحث في الدواعي، والخلاصة في الغاية الكبرى.
  وهنا لابد من التوضيح وإنبغاء التفصيل :
 
اولاً: 
كسر القواعد القديمة، ويتضمن:
- الطعن بالعلماء الاعلام والمراجع العظام، وانهم ليسوا على شيء، وان صاحبنا هو الاعلم والمرجع الشامل الكامل الاوحد، وان طريقته هي المثلى.
  مع تناقض محير بالثناء والتمجيد لمن هم دونهم بالرتبة ومخالفين لهم بالرأي والمعتقد، ومدح ان وافق الهوى وقدح ان خالف المستند، وتبلغ الوقاحة بعد الاتهامات المستهلكة بالاهتمام بالحيض والنفاس والطهارة من انه ود لو يرميهم بالطهارة وتعني -بالدارجة- النجاسة والقذارة.
- الطعن باساطين المذهب كشيخ الطائفة وغيره، وانهم لو كانوا احياء لجلسوا طلبة في حلقة درسه، ويعبر عن الاساطين بأنهم "طين" ويحلف بابي الفضل ع قائلاً: " والعباس الطوسي كل شي ما يفتهم "
- الطعن باصحاب الائمة ع فإفترى عليهم مفتريات كثيرة بإثارة الشبهات والوقوف عن دحضها، فإفترى على لسان محمد باقر البهبودي الشراب على ابي حمزة الثمالي -مثلا- وانهم لم يؤمنوا بالعصمة قط ولم يعرفوا لها معنى.
 - طعن بالموروث الدينى لمذهب اهل البيت ع وانه مليء بالإسرائيليات، وانتقد المنهج الروائي، وزعم ان مايروى كان بالمعنى، وان ما وصل هو كلام الراوي لا المعصوم ع، وادعى الاخذ بالمنهج القرآني "حسبنا كتاب الله" ، وليته اعتمد القرآن مستندا، بل ادعى ان ما فيه رموزا ليست بالضرورة ان تكون حقيقة، ولا بالضرورة ان تكون فيه بلاغة ولابد من وجود الركاكة.
- لم يقل بنفي العصمة صراحة بل كانت من لوازم كلامه، كقوله بلزوم محاسبة المعصوم ع، وان العصمة ليست ضرورة وقوله مستنكرا: " لماذا تبررون للانبياء اخطائهم " وقوله : " لنقف على اسباب فشل علي بن ابي طالب لنتجاوز اسباب الفشل .. " ناهيك عن اثارة الشبهات حول ولادة الامام الحجة بن الحسن صلوات الله عليه، والنيابة الخاصة ، وعدم الفرق بين وجوده في الواقع وعدمه .
- ولخص انكاره للقواعد العامة بقوله من انه ليس له خطوط حمراء مطلقا، ولا يعترف بعلماء الدين الاولين والاخرين ولا حتى باصحاب الائمة ع، ولا بالمنهج الروائي ولا الاجماع ولا غير ذلك، وان ما يعتقد به هو : ماثبت لديه من رواية وما يفهمه هو من القرآن فقط.

ثانياً: 
 القواعد المعتمدة :
- المدعى العام اعتماد المنهج القرآني.
- تبني "وحدة المفهوم وتعدد المصاديق"، وان الاحكام تتغير بتغير الزمان، وان ما شرع لزمن لا يصلح لكل زمان. 
- القياس، فيزعم معرفة العلة ويرسل ما استنبطه منها ارسال المسلمات ويقيس الحكم ويخرج بالنتائج الموافقة لهواه.
 مثال: 
ذكر ان المجتمع في عصر الرسالة كان ذكوريا، فلذا كان حصة المرأة من الميراث النصف، اما الان فالامر مختلف فلابد لها في الميراث التساوي.
وغير ذلك من الاحكام المقاسة بلا علة منصوصة، بل يخترعها اختراعا حتى تنسيه الحكم من القرآن .
مثال: 
ذكر ان من ردع المرأة عن النشوز هو الضرب، " .. وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ .. "وتسائل مبتسما : فهل يجوز للمرأة ضرب الرجل الناشز؟ ، فكان الحكم : نعم بدلالة " وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ .. "، فنسي او تناسى قوله تعالى: " وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ "
وشبيه وقريب من ذلك في استنباطاته كثير.
  - تناول قصة المرتد السوداني محمود محمد طه وذكر انه قال : " ان ما جاء من شريعة بمكة هو الرسالة العامة المؤجلة والتي هي خاصة بنا نحن في هذا القرن وان الرسالة اﻻولى هي ما جاء من شريعة بالمدينة " ، ثم خلص الى قوله  : " ومن هنا وظفنا انفسنا للتبشير بالرسالة الثانية وما كان في المدينة هي الرسالة اﻻولى"، وتسائل الحيدري قائلاً : "من المأذون في تطبيق الرسالة الثانية " ، فأجاب نفسه نقﻻ عن محمود محمد طه من انه قال : " حق ان النبوة قد ختمت ولكن ليس حق ان الرسالة قد ختمت " ثم تسائل الحيدري : " من رسول الرسالة الثانية ؟ " فأجاب نفسه : " وحدة المفهوم وتعدد المصاديق" اي ان الرسول هو القائل بهذا الرأي اي هو كمال الحيدري .
وهو خلاصة القواعد الجديدة.
ثالثا: 
جملة من النتائح التي توصل اليها بعد كسر القواعد القديمة واعتماد قواعد اخرى :
- جواز التعبد بأي من المذاهب والملل والنحل السماوية والارضية بل وبجواز الاشراك او الالحاد ان استند في ذلك الى دليل بل لايجوز التعبد بما خالف ما يعتقده وان كان كفرا حتى لو طابق الحق.
- ان الجنة ليست حكرا على الشيعة او المسلمين بل ان كثيرا من الكفار سيدخلون الجنة، وانتقد مبدأ التضييق لرحمة الله .
- نفي تشريع الخمس .
- عدم حرمة حلق اللحية .
- التشكيك بوجوب الحجاب .
- عدم حرمة مصافحة المرأة. 
- عدم حرمة النظر الى المرأة الاجنبية.
- بيع الخمر واللحوم المحرمة الى المستحلين.
- عدم اشتراط الاسلام في الذبح.
- حقوق المرأة والميراث.
- شبهات عن التعري وانه لم يكن معيبا في ذلك الوقت.
  ومن الطريف انه افتى بجواز النظر الى الاجنبية ولو مع التلذذ بشرط عدم الريبة وعرفها بأنها النظر بشهوة والتفكير بإقتراف الحرام، ثم قاس المصافحة وقال تجوز المصافحة مع عدم الريبة، وبحسب القياس فالمصافحة جائزة ولو مع التلذذ.
  ان هذه النتائج هي جزيئات كثيرة مما توصل اليه من القواعد التي اعتمدها لنفسه، ولكن من مجموعها العام تستطيع ان تستنتج الدواعي لذلك وانها نتائج جاهزة تفرعت عن الغايات وكسرت لها قواعد واسست لها مباني جديدة، ويظهر ذلك من خلال بعض فلتات اللسان.
امثلة : 
- قال : ربما نحن نحسد الغرب، فرغم ماهم عليه من فسوق ومجون فهم ليسوا مؤاخذين عليه، بأعتقاده الخاطيء المبني على امر مزيف ان هذا الفسوق والفجور هو مما يجيزها لهم شرعهم .
- في جواز بيع الخمور واللحوم المحرمة على مستحليها، قال: وان هذا - اي الذهاب الى هذا القول - يفتح بابا واسعا من ابواب التجارة مع الغرب.
- وفي حقوق المرأة وميراثها، قال : والا كيف تريد قبولا عالميا وانت تعتقد او تلتزم بما انت عليه من نظرة الى المرأة .
- وكذلك من باقي الامور من جواز حلق اللحية او عدم وجوب الحجاب وجواز مصافحة المرأة وعدم اشتراط الاسلام في الذابح فكلها تصب في منحى واحد هو التطبيع مع النظام العالمي الجديد وهو الغاية الكبرى التي ينشدها كمال الحيدري. 
والخلاصة : 
 ان ما طرحه كمال الحيدري وسيطرحه مستقبلا من جزيئات وتفرعات كثيرة لايخلو ان ينضم تحت احدى المحاور الثلاث، فإما كسرا للقواعد القديمة او استحداثا للقواعد الجديدة، وان كان هذان الامران قد تقلصت الحاجة اليهما بعد ان اعلن عدم وجود خطوط حمراء وكذلك بعد ان انتهى الى ما استند عليه من قواعد جديدة كانت ذروتها الادعاء بالرسالة الثانية تحت مسمى " وحدة المفهوم وتعدد المصاديق" .
فيبقى مجمل ما يتحفنا به بين الحين والاخر هو ما يصب في الدعوة الى التطبيع في الديانة العالمية الجديدة .

  ان ما يهون الخطب ان اطروحات كمال الحيدري لا تعيها جميع اذان اتباعه، وربما كان جل الانبهار به هو طعنه بالعلماء ونيليه من الوهابية في وقت سابق .
  الا ان ما يزيد الطين بلة ان تأثيره كبير في من ثقل عليه الدين واستسهل الطرح الجديد، فهو منفذ للحيود عن الجادة والاصغاء الى الاباطيل.
امثلة:
 يحتاج دفع الخمس الى اقتحام العقبة النفسية وذلك بالايمان التام والتسليم بالامر المأمور به، وربما يحدث وسواس النفس بالتشكيك بالوجوب والتشريع فسيكون رأي الحيدري بعدم التشريع ذريعة للنفس بالركون اليه.
  وكذلك الامر بالنسبة للحجاب والاختلاط والمصافحة وتساوي الميراث وغيرها بل الطامة الكبرى ستكون بالتفلت من احكام الدين بجواز الانتحال لاي اطروحة سماوية او ارضية ومنها الالحاد الحديث. 
  لقد تدرج الحيدري في بعض الاحيان وقفز في احيان اخرى ووصل سريعا الى مبتغاه، ومثله غيره في بعض الاساليب وكل يهدم بمعوله الخاص اركان الدين، كما ويعمل غيرهم من ساسة ومتنفذين للغايات نفسها وبطرائق مختلفة وكل يعمل على شاكلته.
 ان هناك دعوة عالمية الى تقديم نمط ديني مقبول ومنسجم عالميا .. 
- هل تطوع كمال الحيدري لهذا الدور ؟
-ام كان مرسوما له ممليا عليه ؟ 
- ما هي احداث الحلقة الاخيرة من مسلسل كمال الحيدري ؟




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=131811
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 03 / 26
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 07 / 20