• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : لقاء ما بعد الموت .
                          • الكاتب : علي حسين الخباز .

لقاء ما بعد الموت

 هذا الذي حدث... التقيته بعد موته بسنوات , عانقته وانا أتذكره، ابن الشامية ذلك الطفل الذي تعهد الديوان ان يحمل ظلامة زينب عليها السلام الى الشام، وحين كبر وفقه الله ليفتح في الشام موقع النجمة المحمدية لنشر ثقافة اهل البيت (ع )الى ان مات رفعت الراية ابنته الدكتور ولاء عصام عباس، وقدم مهرجانا زينبيا عالميا اشترك فيه كبار شخصيات العلم في العالم ,اعانقه :ـ اهلا دكتور عصام عباس بماذا جئتنا بعد رحيلك دكتور ؟ فاجابني :ـ  لدي دراسة منهجية عن مولاتي زينب عليها السلام ،اهتمت بتربية النفس في احلك الظروف بعد كل مراحل القهر النفسي والجسدي لاذلالها، صمدت ممتثلة لامر ربها لما تمتلك من قوة ايمانية وقدمت صورا ناصعة تعلمنا كيفية التعامل مع باعة الضمير , كانت ادارتها للمعركة الإعلامية التي قادتها بصلابة , استخدمت أسلوبا تربويا حاسما لكل نوع من أنواع النفسيات .
قلت:ـ دكتور عصام انكم تتحدثون عن مرتكزات الاعلام عند زينب عليها السلام وبطبيعة الحال كان دورها اكبر من ان تكون مجرد اعلام ؟ قال رحمه الله :ـانتظرني لاوضح لك كم نقطة ،بعد قتل الامام الحسين عليه السلام لم يبق قائد يقود الامة سواها فهي قد خصصت من الله عز وجل لهذه المهمة منذ نزل الأمين جبرائيل عليه السلام يوم ولادتها واخبر النبي صل الله عليه وآله وسلم , قلت هل الامر حكر على ايمان الشيعة ؟ قال لا اقرا ما كتبته الدكتورة عائشة بنت الشاطئ في كتابها ( السيدة زينب عقيلة بني هاشم ) او اقرأ ما رواه الامام احمد في مسنده الجزء الأول ص 85 تنصيب الله عز وجل للسيدة زينب ع لهذا الدور القيادي بعد استشهاد الامام الحسين عليه السلام نزلت الى ساحة المعركة رفعت جسد الحسين لتصوغ منه خطابا الى الله سبحانه وتعالى (ان كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى ) ثم التفتت الى عمر بن سعد ( أي عمر ... ويحك أيقتل أبو عبد الله وانت تنظر اليه ؟) علّمت الامة جوهر التهذيب والتأنيب لنفوس فضلت فتات الدنيا على الاخرة ووقفت لتقول لابن زياد .. , ( فما رأيت الا جميلا ) يعني انها ادبته واستخفت به واهانته كعلاج نفسي لمريض بالنقص في سمعة النسب وعالجت الموقف بالترفع عن محادثته وعندما ردت ازهقت وهم النصر لديه , قلت:ـ  سيدي الدكتور ماذا قرأت لنا عن خطابها لأهل الكوفة ؟
:ـ رات ان هناك ضرورة لتأديب المتردد في نصرة الحسين عليه السلام خوفا من البطش وهذه ازدواجية مرضية هؤلاء اشتروا الدنيا وكأنها تدوم ، فمنهم من ناصر البغي سرعان ما خذلهم , لكن بماذا ينفع الندم ؟، كان البيان الأول لها عليها السلام تأديبا وتحذيرا لكل الأجيال ولهذا يحضر الخطاب الزمني ليصحي فيهم الوجدان وتربية النفوس المتعبة , قلت سيدي الدكتور معذرة كلما تمر في بالي ان تقف سيدتي زينب امام يزيد يدوي في راسي صوت النبي ص ( برز الايمان كله للشرك كله ) قال الدكتور عصام رحمه الله برزت جوهر الحرية امام سلطة الحقد والقهر والارتداد المتعمد عن دين الحق مواجهة بين العفة والطهارة والسلام وبين غطرسة وعنجهية وجهالة السلطة استمرت بتأنيب الطاغية ( وكيف يرتجى من لفض فوه اكباد الأزكياء ) هنا برزت روح القائدة , قلت دكتوري الغالي رحم الله مثواك ومع كل الحدة والشدة اعدت حنينها الإنساني منهجا نتربى عليه , قال الدكتور عصام هذه مصداقية الايثار تصور انها تمنح الأطفال حصتها من الطعام لان قسوة الجيش كانت في منتهى الصلف والجلف والقصد منه اذلال السيدة زينب وتحطيم معنوياتها لذلك كانت ترد بما تمتلك من قاعدة الامامة وتمنع الأطفال من تناول الصدقات رغم الجوع علمتنا مولاتي زينب معنى المواجهة ومعنى الصمود والصبر والتصابر لا ان نتحمل شرف الانتماء تكسبا بل عقيدة وعلينا أيضا ان لا نستغرب اذا ما توصل تأمل ما يوما الى استشهادها عليها السلام فسياسة الأعداء الحقد والغدر , لذلك انا ارجح انها استشهدت مسمومة عن طريق عملائهم في الشام ولا يبعد ان يكون هذا الفعل الوحشي قد تم بسرية تامة خفيت عن الناس وعن التاريخ سلام الله على مولاتي زينب ورحمة الله وبركاته ودعته بقراءة سورة الفاتحة على روحه الطاهرة .
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=131783
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 03 / 25
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 10 / 14